رجوع إلى الفتاوى الأيمان والنذور والكفارات

وفاء الورثة بنذر ذبيحة بعد وفاة الناذر وتوزيعها على الأقارب

فتوى٥٣٤١زيارة٠مشاركة
السؤال

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته رجل يسال يقول ابي في يوم من الايام تمرضت امي ونذر ان يذبح ذبيحه وبعد فتره شفيت امي من مرضها وبعدها فتره قليله تعرض ابي لوعكه صحيه توفي على اثرها ونحن اليوم نريد الايفاء بنذره ولا ندري كيف كانت نيته هل يوزعها للفقراء او يوزعها لاقربائه وهل يحق لنا ان ناكل منها ام لا؟

افتون جزاكم الله خير

خلاصة الجواب

إن النذر المعلق على شرط – كشفاء المريض – متى ما تحقق شرطه، لزم الناذرَ الوفاءُ به؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». وبما أن الوالدة قد شُفيت، فقد استقر النذر في ذمة الوالد -رحمه الله-، وبوفاته صار ديناً متعلقاً بتركته يُقدم على حقوق الورثة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فدين الله أحق أن يُقضى».

الجواب المفصَّل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:

أولاً: تكييف النازلة واستقرار النذر في الذمة:

إن النذر المعلق على شرط – كشفاء المريض – متى ما تحقق شرطه، لزم الناذرَ الوفاءُ به؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه». وبما أن الوالدة قد شُفيت، فقد استقر النذر في ذمة الوالد -رحمه الله-، وبوفاته صار ديناً متعلقاً بتركته يُقدم على حقوق الورثة، لقوله صلى الله عليه وسلم: «فدين الله أحق أن يُقضى».

ثانياً: تحديد مصرف النذر عند الجهل بالنية الباطنة

إذا أطلق الناذر النذر ولم يُقيده بمصرف معين، ولم يُعلم من قصده شيء، فإن القاعدة الفقهية المقررة أن "المطلق يُحمل على المعهود عرفاً أو شرعاً".

وقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أن النذر المطلق ينصرف إلى القربات، وأولاها الصدقة على الفقراء والمساكين.

ثالثاً: تحرير الأقوال في حكم أكل الناذر وورثته من النذر

هذه المسألة من مظان الخلاف بين المذاهب المتبوعة، وتحريرها يجري على قولين رئيسين:

الاول :مذهب الجمهور (الحنفية والاشهر عند الشافعية والحنابلة):

ذهبوا إلى عدم جواز أكل الناذر من نذره المجازى (المعلق على شرط)، وأوجبوا التصدق بالذبيحة كاملة على الفقراء والمساكين.

وعلة ذلك عندهم أن النذر مخرج مخرج الصدقة الواجبة، والصدقات الواجبة لا تحل لمن وجبت عليه ولا لمن يعولهم.

وعلى هذا القول، لا يجوز للورثة الأكل من هذه الذبيحة.

القول الثاني:جواز الأكل من المنذور

وهو مذهب السادة المالكية في غير المعين، و وجه عند الشافعية وبه قال أئمة عندهم، وهو مذهب الحسن وطاووس وسعيد بن جبير الأوزاعي وقول عن عطاء :

ومذهب المالكية إلى التفصيل، فقرروا في مدونات المذهب أن من نذر ذبح شاة ولم يخصصها للمساكين، فله أن يأكل منها قياساً على الأضحية (التي يُشرع فيها الأكل والإهداء والتصدق).

وعلى هذا الرأي، يتسنى للورثة الأكل من هذه الذبيحة كما يأكلون من الأضحية.

ويتقوى هذا القول ويتأكد العمل به في مقام الإفتاء متى ما كان الورثة في حال إعسار أو فقر؛ إذ تجتمع لهم حينئذ رخصة المذهب المالكي في أصل المسألة، واستحقاقهم لوصف المسكنة الذي هو مصرف النذر أصلاً، فيكون الأكل منها مباحاً من وجهين.

رابعاً: الخلاصة:

بناءً على ما تقدم، فإن الفتوى في هذه النازلة تُبنى على حال الورثة:

1. إن كان بالورثة سَعة وغنى: فالأحوط للدين، وخروجاً من الخلاف، إعمال مذهب الجمهور، فتُذبح الذبيحة وتُوزع كاملة على الفقراء والمساكين إبراءً تاما لذمة الميت.

2. إن كان الورثة فقراء أو في ضيق من العيش:

فإنه يسوغ الإفتاء بمذهب السادة المالكية ومن وافقهم، فيجوز لهم ذبحها والأكل منها؛ رعاية لمقاصد الشريعة في التيسير ورفع الحرج، وجرياً على قاعدة "إذا ضاق الأمر اتسع".

3. بالنسبة للأقارب:

يجوز إطعام الأقارب منها، بل إن الأقارب الفقراء أولى بها من غيرهم؛ لأن الصدقة على القريب صدقة وصلة.

والله تبارك وتعالى أعلم، ورحم الله والدكم وغفر له، وتقبل منكم بركم ووفاءكم.

ا. د. محمد طه حمدون السامرائي

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الأيمان والنذور والكفارات
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top