التورية في اليمين وأيمان الخصومات
رجل سأل رجل هل رأيت فلان فيقسم اني ما رأيته ويعيد عليه السؤال احلف بالله ما رايت فلان فيحلف لكن في الحقيقة يقول أنا في نيتي لم أراه البارحة فهو لم يسألني هل رأيته اليوم أو البارحة فأنا رأيته اليوم حقيقة؟ هذا حتى في المحاكم يقسمون أمام القاضي في نيتهم شيء والظاهر خلاف ذلك لكن هو حقيقة؟ فهل هذه تورية وما شروطها وضوابطها إذا كان ذلك جائز شرعا؟ لأن بسبب هذه ومفهوم الناس لها ضاعت حقوق وانتشر الظلم؟ لكي يتسنى لنا الحديث للناس كيف هذه الحالة
الضابط الفاصل للناس: إذا كان الحالف هو "المظلوم" الذي يُراد سلب حقه ظلماً، جازت له التورية لينجو بحقه. أما إذا كان الحالف يُسأل في "محكمة" أو من قبل "صاحب حق" لإثبات واقعة، فالتورية هنا محرمة قطعاً، ولا عبرة بنيته الباطنة، ويحاسبه الله على ما فهمه القاضي.
ما أشرت إليه يعرف في الفقه الإسلامي بـ "التورية" أو "المعاريض".
معناها: أن يتكلم المتكلم بلفظ له معنيان؛ معنى قريب ظاهر يفهمه السامع، ومعنى بعيد خفي يقصده المتكلم في نفسه.
حكم التورية في الأيمان وضوابطها:
التورية جائزة في أصلها للهروب من الظلم أو دفع ضرر غير بحق (كما في الحديث: "إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب"). ولكن إذا تعلقت بالحقوق أو كانت أمام القضاء، فالأمر يختلف جذرياً.
القاعدة الفقهية الذهبية هنا التي تفصل في النزاع وتمنع ضياع الحقوق هي: "اليمين على نية المستحلِف" (أي طالب اليمين كالقاضي أو صاحب الحق)، وليست على نية الحالف. وقد حسم النبي ﷺ هذا الأمر بقوله الصريح:
«الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ» (رواه مسلم). وفي رواية: «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ».
تطبيق ذلك على حال الناس والمحاكم:
إذا وقف شخص أمام القاضي، أو سأله صاحب حق، فحلف بالله متورياً (كما في مثال: سأله هل رأيت فلاناً؟ يقصد اليوم أو عموماً، فحلف أنه لم يره يقصد البارحة)، فهذه يمين غموس فاجرة وكذب صريح، وصاحبها آثم؛ لأن التورية هنا أُبطلت نية القاضي أو صاحب الحق.
الضابط الفاصل للناس: إذا كان الحالف هو "المظلوم" الذي يُراد سلب حقه ظلماً، جازت له التورية لينجو بحقه. أما إذا كان الحالف يُسأل في "محكمة" أو من قبل "صاحب حق" لإثبات واقعة، فالتورية هنا محرمة قطعاً، ولا عبرة بنيته الباطنة، ويحاسبه الله على ما فهمه القاضي. وهذا ما يجب بيانه للناس بوضوح في الخطب والمواعظ لقطع دابر التحايل على حقوق العباد.
