رجوع إلى الفتاوى الحديث والسيرة

حديث الشؤم في المرأة والدار والدابة

فتوى٨٤٨٣زيارة٠مشاركة
السؤال

ما صحة الحديث المتعلق بالشؤم في المرأة والدار والدابة، وما معناه مع النهي عن التطير؟

خلاصة الجواب

نعم، أصل هذا الحديث صحيح وثابت في الصحيحين (البخاري ومسلم)، ولكن اللفظ الدقيق الوارد يختلف قليلاً عما ذكرته. نص الحديث الصحيح اللفظ الثابت عن النبي ﷺ هو: "لا طِيَرَةَ، وَإِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي ثَلاَثٍ: الدَّارِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ" (وفي روايات أخرى: والدَّابَّةِ).

الجواب المفصَّل

نعم، أصل هذا الحديث صحيح وثابت في الصحيحين (البخاري ومسلم)، ولكن اللفظ الدقيق الوارد يختلف قليلاً عما ذكرته.

نص الحديث الصحيح

اللفظ الثابت عن النبي ﷺ هو: "لا طِيَرَةَ، وَإِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي ثَلاَثٍ: الدَّارِ، وَالْمَرْأَةِ، وَالْفَرَسِ" (وفي روايات أخرى: والدَّابَّةِ).

معنى الحديث

لفهم المعنى الصحيح لهذا الحديث، يجب النظر إلى ما وضحه شراح الحديث وعلماء المسلمين لئلا يُفهم بشكل خاطئ:

1. نفي التشاؤم الغيبي (الطِيَرَة):

بدأ النبي ﷺ الحديث بقوله "لا طِيَرَة"، والطيرة هي التشاؤم (اعتقاد النحس وسوء الحظ)، وهي محرمة في الإسلام. فالأشياء بحد ذاتها لا تضر ولا تنفع إلا بإذن الله.

2. معنى الاستثناء "وإن كان الشؤم في شيء":

هذا الاستثناء لا يعني أن هذه الأشياء الثلاثة مشؤومة بطبعها أو تجلب الحظ السيئ، بل يعني أن الإنسان إذا أصابه نكد أو ضيق في حياته الدنيوية، فغالباً ما يكون بسبب هذه الأشياء الثلاثة لشدة ارتباطها وملازمتها له في كل تفاصيل حياته.

وقد فسر العلماء "الشؤم" هنا بمعنى الضيق أو سوء الطباع أو عدم التوفيق فيها،

وذلك على النحو التالي:

المرأة: شؤمها يعني سوء خلقها، أو سليطة اللسان، أو التي لا تتوافق مع زوجها وتكثر المشاكل معها، مما يجعل الحياة الزوجية شاقة وتعيسة.

الدار (البيت): شؤم الدار يكون في ضيق مساحتها، أو سوء جيرانها، أو بعدها عن المرافق كالمسجد، مما يسبب عدم الراحة لساكنيها.

الدابة (وسيلة النقل كالخيل قديماً، أو السيارة في عصرنا): شؤمها يكون في صعوبة قيادتها، أو كثرة أعطالها وعيوبها، أو بطئها، مما يعطل مصالح صاحبها.

الخلاصة:

الحديث لا يقرر وجود قوى خفية تجلب النحس في المرأة أو البيت أو السيارة، بل يصف واقعاً عملياً؛ وهو أن تعاسة المرء في يومه قد تأتي من هذه الأشياء الثلاثة إذا لم تكن صالحة ومريحة له.

والحل الإسلامي في هذه الحالة هو اتخاذ الأسباب العملية لمعالجة الأمر (مثل الانتقال من البيت الذي جيرانه سيئون إلى بيت آخر) ليرتاح بال الإنسان، وليس الاعتقاد بوجود سحر أو نحس غيبي.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الحديث والسيرة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top