رجوع إلى الفتاوى الحديث والسيرة

التكبير من الضحى إلى الناس وطرق رواية حفص

فتوى٨٤٤٥زيارة٠مشاركة
السؤال

اختلف معلمو القرآن في التكبير من سورة الضحى إلى الناس، وهل يروى لحفص. فما تفصيل المسألة؟

خلاصة الجواب

كلا الفريقين من المعلمين استند إلى أصل علمي صحيح بحسب ما يُقرئ به، وإليك البيان والتفصيل: 1. أصل سُنة التكبير التكبير عند ختم القرآن (من الضحى إلى الناس) سُنة مأثورة عن أهل مكة. وسببها أن الوحي تأخر عن النبي ﷺ فترة (فترة انقطاع الوحي)، فحزن النبي ﷺ، فلما نزلت سورة الضحى كبّر النبي ﷺ فرحاً مستبشراً.

الجواب المفصَّل

ما تفضلتم به من ملاحظةِ اختلافِ المعلمين في مسألة التكبير من سورة "الضحى" إلى سورة "الناس" هو ملاحظة دقيقة جداً،

وسبب هذا الاختلاف يرجع إلى التخصص الدقيق في "علم القراءات" وما يُعرف بـ "طُرُق" الرواية.

كلا الفريقين من المعلمين استند إلى أصل علمي صحيح بحسب ما يُقرئ به، وإليك البيان والتفصيل:

1. أصل سُنة التكبير

التكبير عند ختم القرآن (من الضحى إلى الناس) سُنة مأثورة عن أهل مكة. وسببها أن الوحي تأخر عن النبي ﷺ فترة (فترة انقطاع الوحي)، فحزن النبي ﷺ، فلما نزلت سورة الضحى كبّر النبي ﷺ فرحاً مستبشراً.

هذه السُّنة نُقلت بالتواتر في القراءة المكية، وتحديداً في قراءة الإمام ابن كثير (من رواية البزّي عنه).

2. التكبير في رواية "حفص عن عاصم"

رواية حفص عن عاصم (وهي التي يقرأ بها غالبية المسلمين اليوم) لها طرق كثيرة نُقلت بها إلينا، وأشهر هذه الطرق طريقان، وعليهما ينبني الخلاف بين المعلمين:

الطريق الأول: طريق "الشاطبية" (وهو الأشهر والأكثر تداولاً)

هذا هو الطريق الذي تُطبع عليه المصاحف اليوم، وعليه أغلب الإجازات القرآنية المبتدئة.

في هذا الطريق لا يوجد تكبير في رواية حفص.

لذلك، المعلمون الذين يمنعون التكبير محقون؛ لأنهم يلتزمون بالأمانة العلمية والدقة في النقل، فإذا كان الطالب يقرأ عليهم ليأخذ إجازة برواية حفص من طريق الشاطبية، فإنهم يمنعونه من التكبير حتى لا يخلط قراءة بقراءة أو طريقاً بطريق.

الطريق الثاني: طريق "طيبة النشر" (وهو الطريق الأوسع)

كتاب "طيبة النشر" للإمام ابن الجزري يجمع طرقاً أوسع للروايات. ومن خلال بعض هذه الطرق، يَثبت التكبير لجميع القراء، بما في ذلك رواية حفص عن عاصم.

لذلك، المعلمون الذين يُجيزون التكبير محقون أيضاً؛ إما لأنهم يُقرئون الطالب برواية حفص من طريق "الطيبة"، أو لأنهم يأخذون بقول الإمام ابن الجزري وغيره من العلماء الذين استحسنوا التكبير لجميع القراء عند ختم القرآن تبركاً وفرحاً بالختم في المجالس العامة، حتى وإن لم يكن من صلب الرواية المشهورة.

الخلاصة المنهجية

في مجالس الإجازة والتلقي الدقيق: يجب على الطالب أن يلتزم بما يطلبه منه شيخه.

فإذا كان يقرأ من طريق "الشاطبية" فليترك التكبير، وإذا كان يقرأ بغيرها فليلتزم بقواعدها.

في التلاوة العامة (خارج الإجازة): الأمر فيه سعة ولله الحمد.

من كبّر فقد أخذ بسُنة حسنة مأثورة عن بعض القراء وفيها فرح بختم القرآن، ومن ترك التكبير فقد التزم بالأصل المشهور في رواية حفص.

فلا ينبغي الإنكار من أي من الفريقين على الآخر،

فالمسألة علمية دقيقة وفيها سعة متفق عليها بين علماء القراءات.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الحديث والسيرة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top