رجوع إلى الفتاوى الأيمان والنذور والكفارات

تكرر الدخول من باب حلفت ألا تدخله

فتوى٥٢٩٢زيارة٠مشاركة
السؤال

حلفت امرأة ألا تدخل بيتها من باب معين، ثم دخلت بأمر زوجها وصارت تدفع كفارة في كل مرة. فهل تتكرر الكفارة، وما خصالها؟

خلاصة الجواب

إذا كان زوجها يطلب منها الدخول من هذا الباب حفاظاً على الاستقرار ودرءاً لزيادة المشاكل العائلية مع والدته، فاستجابتها لزوجها وحنثها لليمين ودفع الكفارة (لمرة واحدة) هو التصرف الصحيح والحكيم، فقد قال النبي ﷺ: "مَن حلفَ على يمينٍ فرأى غيرَها خيرًا منها، فليأتِ الَّذي هوَ خيرٌ، وليُكَفِّر عن يمينِهِ".

الجواب المفصَّل

نسأل الله أن يصلح ذات البين، ويؤلف بين القلوب، ويبعد عن جارتك وعائلتها المشاكل.

هل تُدفع الكفارة كل مرة أم مرة واحدة؟

الكفارة تُدفع مرة واحدة فقط.

القاعدة الشرعية تقول إن اليمين إذا حُنث فيها (أي خالفها الحالف وفعل ما حلف ألا يفعله)، فإنها تنحل وتسقط.

بمعنى أنها بمجرد دخولها من الباب الكبير في المرة الأولى، كُسرت اليمين ووجبت عليها كفارة واحدة فقط.

دخولها في المرات اللاحقة لا يوجب عليها كفارات أخرى لأن اليمين لم تعد موجودة أصلاً، إلا إذا كانت تتلفظ بيمين جديدة في كل مرة يطلب منها زوجها الدخول (وهذا مستبعد).

ما تفعله من دفع كفارة في كل مرة تدخل فيها غير واجب شرعاً.

ما هو مقدار الكفارة؟

كفارة اليمين محددة في القرآن الكريم بوضوح في سورة المائدة (الآية 89)، وهي على التخيير بين ثلاثة أمور، فإن عجزت عنها انتقلت إلى الخيار الرابع (الصيام):

إطعام عشرة مساكين: إما بتقديم وجبة مطبوخة مشبعة لكل مسكين، أو إعطائهم طعاماً غير مطبوخ (مثل الأرز أو الطحين) بمقدار يُقارب كيلو ونصف لكل مسكين.

أو كسوة عشرة مساكين: إعطاء كل مسكين ثوباً تصح به الصلاة.

أو تحرير رقبة: (وهذا غير موجود في زماننا).

(ملاحظة: إذا أرادت إخراجها كقيمة مالية نقداً، فيمكنها دفع قيمة إطعام عشرة مساكين للفقراء والمحتاجين، وتُقدر هذه القيمة حسب متوسط سعر الوجبة العادية للمسكين الواحد مضروباً في عشرة).

يعني تقريبا ٢٥ 50 الف دينار

3. حكم الصيام وهل يشترط أن تكون الأيام متتالية؟

هنا يجب الانتباه لنقطة بالغة الأهمية يقع فيها الكثيرون:

لا يجوز الانتقال إلى الصيام إلا إذا كانت عاجزة تماماً عن الإطعام أو الكسوة مادية.

فإذا كانت تملك المال أو الاستطاعة لإطعام عشرة مساكين، فلا يصح صيامها ولا يجزئها عن الكفارة.

أما إذا كانت لا تملك المال فعلاً واضطرت للصيام:

الأحوط والأبرأ للذمة أن تصومها متتالية (ثلاثة أيام متتابعة دون انقطاع)، وهو مذهب الحنفية والحنابلة وكثير من الفقهاء.

وإن صامتها متفرقة لوجود عذر أو مشقة، جاز ذلك عند الشافعية والمالكية، ولكن التتابع أفضل خروجاً من الخلاف.

نصيحة أخيرة:

إذا كان زوجها يطلب منها الدخول من هذا الباب حفاظاً على الاستقرار ودرءاً لزيادة المشاكل العائلية مع والدته، فاستجابتها لزوجها وحنثها لليمين ودفع الكفارة (لمرة واحدة) هو التصرف الصحيح والحكيم، فقد قال النبي ﷺ: "مَن حلفَ على يمينٍ فرأى غيرَها خيرًا منها، فليأتِ الَّذي هوَ خيرٌ، وليُكَفِّر عن يمينِهِ".

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الأيمان والنذور والكفارات
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top