رجوع إلى الفتاوى الأيمان والنذور والكفارات

تأخير نذر ذبح شاة للعجز المالي

فتوى٥٢٧٣زيارة٠مشاركة
السؤال

نذرت ذبح شاة إن رزق ابني طفلًا، فرزق أطفالًا ومضت سنوات، ولم أستطع الوفاء لضيق ذات اليد. فما الحكم على المذهب الحنفي؟

خلاصة الجواب

في المذهب الحنفي، هذا النوع من النذر يُسمى "نذر التبرر" (أي نذر الشكر على نعمة مجددة). وبما أن الشرط قد تحقق (وهو أن يُرزق ابنك بطفل)، فقد أصبح ذبح الخروف واجباً. العجز المادي وضيق الحال لا يُسقط النذر تماماً، بل يجعله "دَيْناً" في ذمتك لله تعالى. 2.

الجواب المفصَّل

لبيان الحكم على مذهب الإمام أبي حنيفة النعمان (رحمه الله):

1. النذر يبقى دَيْناً في الذمة ولا يسقط

في المذهب الحنفي، هذا النوع من النذر يُسمى "نذر التبرر" (أي نذر الشكر على نعمة مجددة). وبما أن الشرط قد تحقق (وهو أن يُرزق ابنك بطفل)، فقد أصبح ذبح الخروف واجباً.

العجز المادي وضيق الحال لا يُسقط النذر تماماً، بل يجعله "دَيْناً" في ذمتك لله تعالى.

2. الإمهال حتى الميسرة (التأخير للعذر)

بما أن ظروفك صعبة حالياً ولا تملك ثمن الخروف، فالشريعة مبنية على التيسير، والله سبحانه وتعالى يقول: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا}

لذلك، لا يُطلب منك شرعاً أن تستدين أو أن تضغط على نفسك فوق طاقتك.

أنت معذور في هذا التأخير بسبب ضيق الحال، ولا إثم عليك في بقاء النذر طوال هذه السنوات العشر طالما أنك لا تملك الاستطاعة المالية.

النذر يبقى مؤجلاً حتى يرزقك الله من فضله وتصبح قادراً.

3. هل تُجزئ كفارة اليمين بدلاً من ذبح الخروف؟

عند السادة الحنفية، لا يجوز التراجع عن "نذر الشكر والتقرب" أو استبداله بكفارة يمين. بل يجب الوفاء بالمنذور عينه (ذبح الخروف) متى ما تحققت القدرة المالية. (استخدام كفارة اليمين كبديل يكون في حالات نذور أخرى كالغضب والمنع، وليس في نذر الشكر).

الآن عليك

عقد النية: اكتفِ الآن بالنية الصادقة والعزم الأكيد بينك وبين الله أنك ستفي بنذرك متى ما رزقك الله بمال يفيض عن حاجتك الأساسية.

الوصية (استحباباً): من السنة أن تكتب في وصيتك أن في ذمتك نذراً (ذبح خروف لوجه الله)، فإذا توفاك الله يوماً ما قبل أن تتيسر أمورك، وكنت قد تركت مالاً للورثة، أخرجوه من ثلث تركتك وذبحوا عنك.

أما إذا لم تترك مالاً، فإن الله هو أرحم الراحمين، وهو يعلم بفقرك وصدق نيتك، ويعفو عن العاجز الذي لم يستطع الوفاء.

نسأل الله أن يوسع عليك في رزقك، ويفرج همك، ويقضي عنك.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الأيمان والنذور والكفارات
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top