١. الفرق بين "صفات المعاني" و"مطلق الصفات"
الأشاعرة لا يقولون إن الله ليس له إلا سبع صفات، بل يقولون: كمالات الله لا نهاية لها، ولا يحيط بها علم بشر. وقد نص أئمتهم (كالسنوسي والباجوري واللقاني) في متونهم المعتمدة على أن: "كمالاته تعالى لا تتناهى". إذن. لماذا اشتهرت "السبع صفات"؟ السبب هو أن هذه السبع (العلم، القدرة، الإرادة، الحياة، السمع، البصر، الكلام) هي أمهات الصفات (أو أصول الصفات) التي يتوقف عليها إثبات الألوهية عقلاً ونقلاً. فمن لا يتصف بالحياة والقدرة والعلم لا يكون إلهاً. فهي "الحد الأدنى" الواجب معرفته عقلاً لكل مكلف، وليست "الحد الأقصى" لما يتصف به الله.
٢. إرجاع صفات الأفعال إلى صفتي "القدرة والإرادة"
من يقول إنهم ينفون صفات مثل (الخلق، الرزق، الإحياء، الإماتة، الرحمة، الغضب) مخطئ في فهم منهجهم. هم يثبتون أن الله خالق، رازق، محيي، مميت، رحيم، منتقم. ولكنهم يصنفون هذه الصفات كـ "صفات أفعال" لا "صفات ذوات".
عندهم: الخلق والرزق والإحياء هي آثار تعلق قدرة الله (بإيجاد الشيء) وتخصيص إرادته.
لذلك، هم لا ينكرون أن الله "رازق"، لكنهم يعتبرون "الرزق" فعلاً ناتجاً عن صفة "القدرة"، وليس صفة مستقلة ثامنة أو تاسعة قائمة بالذات، منعاً لتعدد القدماء (أي تعدد الصفات الأزلية اللانهائية) في نظرهم. إذن هو خلاف في التصنيف الفني (هل هي صفة مستقلة أم أثر لصفة؟) وليس إنكاراً للوصف.
٣. إثبات الصفات الخبرية (السمعية)
من يتهمهم بحصر الصفات في سبع، يتجاهل أنهم يثبتون الصفات التي وردت بها النصوص (كالوجه، واليدين، والاستواء) ولكنهم:
يثبتونها نصاً وقرآناً.
يختلفون في تفسير معناها (بين مفوض ومؤول) تنزيهاً عن الجارحة. فهم لم يحذفوها من القرآن، بل أثبتوها كصفات سمعية، لكنهم لم يعدّوها ضمن "صفات المعاني السبع" لأن العقل لا يستقل بإثباتها (أي لولا الشرع لما عرفنا أن لله "يداً" أو "وجهاً"، بينما العقل يدرك حتماً أن الإله يجب أن يكون "قادراً").
٤. قاعدة "التلازم العقلي"
الرد الأقوى هو أن إثبات السبع يستلزم إثبات غيرها.
فإثبات "العلم" و"القدرة" يستلزم إثبات "الحكمة".
وإثبات "الكلام" يستلزم إثبات "الأمر والنهي".
وإثبات "الإرادة" يستلزم إثبات "المحبة والرضا" (عند من يفسر المحبة بالإرادة).
فالأشاعرة عندما ركزوا على السبع، فعلوا ذلك لأنها "الأصول" التي تتفرع عنها باقي الكمالات. كمن يقول: "أركان بناء البيت هي الأعمدة والسقف"، فلا يعني هذا أنه ينفي وجود الجدران والطلاء والنوافذ، بل لأن الجدران تعتمد على الأعمدة.
الخلاصة للرد على الخصم
تقول له: "يا أخي، الأشاعرة لا يحصرون صفات الله في سبع، بل يعتقدون أن كمالات الله لا نهاية لها. وتخصيصهم السبع بالذكر لأنها (أمهات الصفات) التي عليها مدار الألوهية عقلاً، ولأنها (صفات معاني) قائمة بالذات، أما بقية الأسماء الحسنى والصفات فهي عندهم إما راجعة لهذه السبع (كصفات الأفعال الراجعة للقدرة)، أو صفات خبرية يثبتونها بالسمع وينزهون الله فيها عن مشابهة المخلوقين".
[ نَظْمُ الرَّدِّ عَلَى دَعْوَى حَصْرِ الصِّفَاتِ ]
وَقَوْلِ مَنْ قَالَ: ارْتَضَوْا سَبْعاً فَقَطْ وَأَنْكَرُوا مَا دُونَهَا، فَهَذَا غَلَطْ
فَالحَقُّ عِنْدَ القَوْمِ فِي اعْتِقَادِهِمْ وَمَا حَوَتْ كُتْبُهُمُ فِي سَرْدِهِمْ:
أَنَّ كَمَالَ رَبِّنَا العَظِيمِ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ لَدَى العَلِيمِ سُبْحَانَهُ عَنْ حَصْرِنَا المَحْدُودِ كَمَالُهُ جَلَّ عَنِ المَعْدُودِ
وَإِنَّمَا السَّبْعُ الَّتِي قَدْ عُدِّدَتْ "أُمَّاتُهَا" وَبِالدَّلِيلِ أُيِّدَتْ
إِذْ كُلُّ مَوْجُودٍ مِنَ الكَمَالِ يَرْجِعُ لِلسَّبْعِ بِلا إِشْكَالِ
فَالعَقْلُ يَقْضِي بِوُجُوبِ العِلْمِ وَالقُدْرَةِ العُظْمَى وَنَفْيِ الظُّلْمِ
وَكُلُّ فِعْلٍ ثَابِتٍ بِالنَّصِّ كَالرِّزْقِ وَالإِحْيَاءِ دُونَ نَقْصِ
فَهْوَ لَدَيْهِمْ رَاجِعٌ لِلقُدْرَةِ وَتَابِعٌ لِحُكْمِ تِلْكَ الحَضْرَةِ
لَمْ يُنْكِرُوا أَنَّ الإِلَهَ خَالِقُ لَكِنْ لِوَصْفِ القَادِرِ يُعَانِقُ
فَافْهَمْ هَدَاكَ اللَّهُ لِلتَّحْقِيقِ وَفَرْزِ قَوْلِ العُلَمَا الدَّقِيقِ
فَالذِّكْرُ لِلسَّبْعِ بَيَانُ الأَصْلِ لا حَصْرُ أَوْصَافِ الإِلَهِ الفَضْلِ
