تمهيدٌ منهجيٌّ
مع إطلالةِ شهرِ اللهِ المحرَّمِ تتجدَّدُ ذكرى هجرةِ المصطفى ﷺ من مكّةَ المكرَّمةِ إلى المدينةِ النبويّةِ، وهي الحادثةُ التي تأسَّستْ بها للأمّةِ دولتُها المباركةُ وأُرسِيَتْ قواعدُها ومبادئُها. وممّا يُلاحَظُ عند سردِ أخبارِها قلّةُ العنايةِ بالتمييزِ بين ما صحَّ وما لم يصحَّ؛ إمّا تقليداً وجهلاً، وإمّا أخذاً بمبدأِ التساهلِ في غيرِ بابِ الحلالِ والحرامِ، مع الخلطِ بين مصطلحِ «الروايةِ» ومصطلحِ «الاحتجاجِ» عند المحدّثينَ؛ فإنّ التساهلَ في حكايةِ الخبرِ شيءٌ، والاحتجاجَ به وإثباتَه شيءٌ آخرُ. ويتأكَّدُ هذا التمييزُ إذا عُلِمَ أنّ سيرتَه ﷺ جزءٌ من سنّتِه المطهَّرةِ، يَرِدُ فيها ما له تعلُّقٌ بالأحكامِ والاعتقادِ، كما في بعضِ وقائعِ الهجرةِ الشريفةِ. والتنبيهُ على درجةِ الخبرِ قبولاً أو ردّاً من النصيحةِ الدينيّةِ الواجبةِ، لا سيّما في زمنٍ زَهِدَ فيه كثيرٌ في علمِ الحديثِ.
وفيما يلي محاكمةٌ نقديّةٌ لطائفةٍ من أشهرِ مرويّاتِ الهجرةِ التي لم يُثبِتْها أهلُ الحديثِ تصريحاً أو تلميحاً، مرتَّبةً على سياقِ الأحداثِ.
أوّلاً: قصّةُ حضورِ إبليسَ مؤتمرَ دارِ الندوةِ
من غرائبِ ما رُويَ في مقدّماتِ الهجرةِ قصّةُ مشاركةِ الشيطانِ في مجلسِ صناديدِ قريشٍ بدارِ الندوةِ — وهي الدارُ التي كانوا لا يقضونَ أمراً إلّا فيها — في صورةِ شيخٍ نجديٍّ عليه بَتٌّ، وأنّه تولّى إدارةَ المجلسِ وأشارَ بقتلِ النبيِّ ﷺ موافقةً لرأيِ أبي جهلٍ دونَ معارِضٍ. وهذه القصّةُ مدارُها على سياقِ ابنِ إسحاقَ في السيرةِ بلا إسنادٍ مستقيمٍ معتبرٍ يتّصلُ على شرطِ المحدّثينَ، فلا تقومُ بها حجّةٌ، وقلّما يمرُّ بها مدقّقٌ من أهلِ العلمِ بالحديثِ إلّا ردَّها.
ثانياً: مبيتُ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (رضي الله عنه) على الفراشِ
هذه القصّةُ من أشهرِ ما استقرَّ في الوجدانِ الشعبيِّ، وقد سُطِرَتْ في كتبِ الحديثِ والتاريخِ بصيغٍ مختلفةٍ، والتحقيقُ أنّها لا تثبتُ على ما يقتضيه نقدُ الأسانيدِ والمتونِ. وأمّا أغربُ صيغِها — وهي التي فيها مؤاخاةُ جبريلَ وميكائيلَ، وقولُه تعالى لهما: آخيتُ بينَ عليٍّ ومحمدٍ فباتَ على فراشِه يفديه بنفسِه — فهي روايةُ كذبٍ باتّفاقِ أهلِ العلمِ بالحديثِ، كما نصَّ عليه غير واحد. وأمّا ما رُويَ في المسانيدِ فمدارُه على مسلكين معلولين: المسلكُ الأوّلُ: روايةُ عثمانَ الجزريِّ أخرجَها عبدُ الرزّاقِ في مصنّفِه، وعنه أحمدُ في المسندِ، وابنُ جريرٍ الطبريُّ، والطبرانيُّ في معجمِه الكبيرِ، من طريقِ عثمانَ الجزريِّ عن مِقسمٍ مولى ابنِ عباسٍ عن ابنِ عباسٍ (رضي الله عنهما)، وفيها خبرُ تشاوُرِ قريشٍ ومبيتُ عليٍّ، وفيها كذلك نسجُ العنكبوتِ على بابِ الغارِ.
وعلّتُها عثمانُ الجزريُّ؛ قال فيه الإمامُ أحمدُ: روى أحاديثَ مناكيرَ، وقال أبو حاتمٍ: لا يُحتجُّ به، وقال العقيليُّ: لا يُتابَعُ حديثُه. وقد مالَ إلى تحسينِها الحافظانِ ابنُ كثيرٍ وابنُ حجرٍ، غيرَ أنّ تحسينَهما مرجوحٌ معلولٌ بإغفالِ حالِ هذا الراوي؛ ولذا ضعّفَها المحقّقونَ من أهلِ الحديثِ،، فقال: هذا هو الصوابُ؛ لأنّ فيه عثمانَ الجزريَّ وهو ضعيفٌ.
المسلكُ الثاني: روايةُ أبي بَلْجٍ
وهي في مسندِ أحمدَ من طريقِ أبي بَلْجٍ عن عمرِو بنِ ميمونٍ عن ابنِ عباسٍ، وهي مشحونةٌ بالمناكيرِ، وقد عدَّها الحافظُ الذهبيُّ في الميزانِ من مناكيرِ أبي بَلْجٍ، والمنكرُ لا يصلحُ شاهداً يُقوّي غيرَه؛ كما قرّرَ الإمامُ أحمدُ أنّ المنكرَ أبداً منكرٌ. وفي متنِها ما يصادمُ الثوابتَ، كزعمِ أنّ أبا بكرٍ (رضي الله عنه) لم يعلمْ بخروجِ النبيِّ ﷺ إلّا مصادفةً، وهو مخالفٌ لما في الصحيحِ من صحبتِه إيّاه في الهجرةِ، وكدعوى أنّ عليّاً أوّلُ من أسلمَ، والمشهورُ خلافُه.
ولأجلِ ذلك فنّدَها المحققون منهم ابنُ تيميةَ في منهاجِ السنّةِ واحدةً واحدةً، ونبّهَ على أنّ قصّةَ النومِ ليس فيها إسنادٌ قائمٌ، وأنّ في بعضِ ألفاظِها كذباً على رسولِ اللهِ ﷺ، كقولِه لعليٍّ: لا ينبغي أن أذهبَ إلّا وأنتَ خليفتي، مع أنّه ﷺ خرجَ غيرَ مرّةٍ واستخلفَ غيرَ عليٍّ. فالحاصلُ أنّ هذه الروايةَ ساقطةٌ سنداً ومتناً عند المحقّقينَ، .
وأنّ غايةَ ما يُقالُ في أصلِ بقاءِ عليٍّ بمكّةَ لردِّ الودائعِ والأماناتِ كما ورد في كتب السير(مع أن الوقائع لا تنسجم مع بقايا أمانات و النبي غليه الصلاة والسلام مر قبل هجرته بحصار ثلاث سنين و محاولات اغتيال فمما لا بعقل ابقاء اكانت في تلكم الفترة ) ومع القول بصحته تنزلا، لا يلزمُ من إثباتِه إثباتُ هذه الروايةِ المخصوصةِ بتفاصيلِها ومناكيرِها التي فيها طعنٌ في الصحابةِ ومصادمةٌ للثوابتِ.
ثالثاً: نثرُ التُّرابِ على رؤوسِ المشركينَ وقراءةُ سورةِ يس
ورد في خبرٍ ضعيفٍ أنّه ﷺ خرجَ ليلةَ الهجرةِ من بين المشركينَ المحاصرينَ لبيتِه، وأخذَ حفنةً من ترابٍ فجعلَ ينثرُها على رؤوسِهم وهو يتلو أوائلَ سورةِ يس إلى قولِه تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [يس: ٩] فلم يَرَوْه حتى مضى لسبيلِه. وهذا الخبرُ معلولٌ بالانقطاعِ وغيرِه، وقد أعرضَ عنه أكثرُ أئمّةِ التفسيرِ عند تفسيرِ هذه الآياتِ — كالطبريِّ والقرطبيِّ وابنِ الجوزيِّ والزمخشريِّ — مع شدّةِ عنايتِهم بذكرِ أسبابِ النزولِ، وإنّما أوردَه ابنُ كثيرٍ نقلاً عن ابنِ إسحاقَ، فلا يثبتُ به سببُ نزولٍ ولا تثبتُ به الواقعةُ.
رابعاً: وقائعُ الغارِ بين الثابتِ والواهي
الثابتُ الصحيحُ
يكفي في إثباتِ آيةِ اللهِ ومعجزةِ تأييدِه في موطنِ الغارِ ما ثبتَ في الصحيحين عن أبي بكرٍ (رضي الله عنه) أنّه قال للنبيِّ ﷺ: نظرتُ إلى أقدامِ المشركينَ على رؤوسِنا ونحن في الغارِ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، لو أنّ أحدَهم نظرَ إلى قدميه أبصرَنا تحتَ قدميه، فقال: «ما ظنُّكَ باثنين اللهُ ثالثُهما». فهذا النصُّ الصحيحُ صريحٌ في معيّةِ اللهِ ونصرِه لعبدِه ورسولِه، وهو يُغني عن رواياتٍ لم تسلمْ من النقدِ عند المحقّقينَ، وهي:
(أ) العنكبوتُ والحمامتانِ ونباتُ الشجرةِ
اشتهرَ أنّ شجرةً نبتتْ في وجهِ الغارِ، وأنّ العنكبوتَ نسجَتْ عليه، وأنّ حمامتين وحشيّتين وقعتا بفمِه فأفرختا. وقد تقدّمَ أنّ مدارَ بعضِ طرقِ هذا على عثمانَ الجزريِّ، وأمّا مجموعُه فقد سبرَ المحققون طرقَه وقال: لا يصحُّ حديثٌ في عنكبوتِ الغارِ والحمامتينِ على كثرةِ ما يُذكَرُ في بعضِ الكتبِ والمحاضراتِ. ولذا قالوا: في وقوفِ الحمامتينِ ونباتِ الشجرةِ غرابةٌ ونكارةٌ من حيثُ الروايةُ، وكلُّ ذلك بأسانيدَ واهيةٍ. ويتأكّدُ ضعفُها بمصادمةِ ظاهرِ قولِه تعالى في شأنِ الغارِ: ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾ [التوبة: ٤٠] فإنّها صريحةٌ في أنّ التأييدَ كان بجنودٍ لا تُرى، والعنكبوتُ والحمامُ ممّا يُرى ويُحَسُّ. وأمّا نسجُ العنكبوتِ مفرداً فقد حسّنَ ابنُ كثيرٍ أجودَ طرقِه، والأكثرونَ من المحقّقينَ على تضعيفِه، والاحتياطُ عدمُ الجزمِ بثبوتِه.
(ب) قصّةُ ثعبانِ الغارِ وإلقامِ أبي بكرٍ قدمَه
اشتهرَ أنّ أبا بكرٍ سدَّ جُحرَ الغارِ بقدمِه خشيةَ أن يخرجَ منه ما يؤذي النبيَّ ﷺ، فلدغَتْه الحيّاتُ والأفاعي وانحدرَتْ دموعُه. وهذه القصّةُ مختلَقةٌ موضوعةٌ، نبّهَ على بطلانِها الباحثونَ، ولا ينبغي الفرحُ بنشرِها وإن وردتْ في بعضِ المصنّفاتِ كدلائلِ النبوّةِ للبيهقيِّ؛ إذ العبرةُ بصحّةِ الإسنادِ لا بمجرّدِ الإيرادِ.
(ج) حديثُ التجلّي الخاصِّ لأبي بكرٍ
وفيه أنّه ﷺ لمّا خرجَ من الغارِ بشّرَ أبا بكرٍ بأنّ اللهَ يتجلّى يومَ القيامةِ للخلائقِ عامّةً، ويتجلّى له خاصّةً. وهو حديثٌ موضوعٌ، نصَّ على وضعِه الحافظُ ابنُ الجوزيِّ في الموضوعاتِ. وفضائلُ الصدّيقِ الثابتةُ في الصحيحِ تُغني عن مثلِ هذه الموضوعاتِ.
خامساً: تفضيلُ المدينةِ على مكّةَ بحديثِ «أحبِّ البلادِ»
رُويَ أنّه ﷺ قال عند خروجِه من مكّةَ: اللهمَّ إنّكَ أخرجتَني من أحبِّ البلادِ إليَّ فأسكِنّي أحبَّ البلادِ إليكَ، فأسكنَه اللهُ المدينةَ. وهذا الحديثُ موضوعٌ؛ وصفَه الحافظُ الذهبيُّ بالوضعِ، وقال: قد ثبتَ أنّ أحبَّ البلادِ إلى اللهِ مكّةُ. فالثابتُ خلافُ مقتضاه، وأنّ مكّةَ أحبُّ البلادِ إلى اللهِ تعالى، وفضلُ المدينةِ ثابتٌ بأدلّتِه الصحيحةِ من غيرِ حاجةٍ إلى هذا الموضوعِ.
سادساً: زيادةُ «سواري كسرى» في خبرِ سراقةَ
أصلُ قصّةِ سراقةَ بنِ مالكٍ (رضي الله عنه) في مطاردتِه للنبيِّ ﷺ وأبي بكرٍ، وما ظهرَ من آيةِ غوصِ قوائمِ فرسِه في الأرضِ، وقصّةِ الجائزةِ، ثابتٌ صحيحٌ. وإنّما الزيادةُ الضعيفةُ قولُه ﷺ له: كيفَ بكَ إذا لبستَ سواري كسرى؟ وأنّ عمرَ (رضي الله عنه) دعاه فألبسَه إيّاهما لمّا فُتِحَتْ فارسُ. وهذه الزيادةُ في سندِها انقطاعٌ، فلا تلتحقُ بأصلِ القصّةِ الصحيحِ، وإن كانت في معناها بشارةٌ صحيحةٌ تحقّقَتْ بفتحِ فارسَ.
سابعاً: أنشودةُ «طلعَ البدرُ علينا» يومَ الهجرةِ
يتداولُ كثيرٌ من العوامِّ جيلاً بعد جيلٍ أنّ أهلَ المدينةِ استقبلوه ﷺ مُهاجِراً بأنشودةِ: طلعَ البدرُ علينا من ثنيّاتِ الوداعِ، وجبَ الشكرُ علينا ما دعا للهِ داعِ. وعلى شهرتِها فهي لا تصحُّ عند أهلِ العلمِ بالحديثِ؛ قال الحافظُ ابنُ حجرٍ: إسنادُها معضلٌ، ولعلّ ذلك كان في قدومِه من غزوةِ تبوكَ. ويعضُدُ ذلك أنّ موضعَ ثنيّةِ الوداعِ في شِمالِ المدينةِ على طريقِ الشامِ، لا يَمُرُّ بها القادمُ من مكّةَ من جهةِ الجنوبِ. والخبرُ الصحيحُ الكافي في تصويرِ فرحِ أهلِ المدينةِ بقدومِه ﷺ هو قولُ البراءِ بنِ عازبٍ (رضي الله عنه): ثمّ قدمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ، فما رأيتُ أهلَ المدينةِ فرِحوا بشيءٍ فرحَهم برسولِ اللهِ ﷺ، حتى جعلَ الإماءُ يقُلْنَ: قدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ. فهذا هو الثابتُ في البابِ، وفيه غُنيةٌ عن غيرِه.
خاتمةٌ
إنّ تمييزَ الثابتِ من الواهي في مرويّاتِ الهجرةِ صيانةٌ للسيرةِ لا هدمٌ لها، وإحياءٌ لمنهجِ النقّادِ في زمنٍ كثُرَ فيه التساهلُ والتقليدُ.
وقد تبيّنَ أنّ الهيكلَ الصلبَ للهجرةِ ثابتٌ بالقرآنِ الكريمِ والأخبارِ الصحيحةِ — كآيةِ الغارِ ومعيّةِ اللهِ، وفرحِ الأنصارِ بمقدمِه ﷺ — وأنّ كثيراً من الزوائدِ القصصيّةِ لا تصمُدُ أمامَ النقدِ، وهي على درجاتٍ: فمنها الموضوعُ كحديثِ التجلّي وحديثِ «أحبِّ البلادِ»، ومنها المختلَقُ كقصّةِ الثعبانِ، ومنها المعلولُ بالضعفِ والانقطاعِ كقصّةِ المبيتِ والترابِ والعنكبوتِ وزيادةِ سراقةَ والأنشودةِ، ومنها ما لا إسنادَ مستقيمَ له كقصّةِ دارِ الندوةِ.
والقاعدةُ الجامعةُ أنّ التساهلَ المرويَّ عن أهلِ العلمِ في بابِ السِّيَرِ والفضائلِ والرقائقِ محمولٌ على الحسنِ والمنجبرِ، لا على المنكرِ والموضوعِ والواهي، فضلاً عمّا اشتملَ على طعنٍ في الصحابةِ أو مصادمةٍ للثوابتِ. فالسيرةُ النبويّةُ أشرفُ من أن تُبنى على الواهياتِ، وأغنى بصحيحِها عن سَقيمِها. وبهذا المنهجِ الرصينِ تُكتَبُ وتُنقَّى، فيجتمعُ للأمّةِ تعظيمُ نبيِّها ﷺ وصِيانةُ النقلِ عنه من الدخيلِ. واللهُ أعلمُ، وهو الهادي إلى سواءِ السبيلِ.
التوثيقُ والمصادرُ
- القرآنُ الكريمُ: سورةُ يس (الآياتُ ١ ـ
- المتلوّةُ في خبرِ نثرِ الترابِ؛ وسورةُ التوبةِ (الآيةُ
- في تأييدِه ﷺ بجنودٍ لم تُرَ وفي قصّةِ الغارِ.
- صحيحُ البخاريِّ ومسلمٍ (متّفقٌ عليه): حديثُ أبي بكرٍ في الغارِ «ما ظنُّكَ باثنين اللهُ ثالثُهما»؛ وفرحُ أهلِ المدينةِ بقدومِه ﷺ من حديثِ البراءِ بنِ عازبٍ (صحيحُ البخاريِّ، برقم ٣٩٢٥).
- السيرةُ النبويّةُ لابنِ هشامٍ (١ / ٤٨١، و ١ / ٤٨٣): سياقُ قصّةِ دارِ الندوةِ وحضورِ إبليسَ، وخبرُ نثرِ الترابِ على الرؤوسِ.
- مسندُ الإمامِ أحمدَ، ومصنّفُ عبدِ الرزّاقِ، والمعجمُ الكبيرُ للطبرانيِّ، وتاريخُ الطبريِّ: روايةُ المبيتِ والعنكبوتِ من طريقِ عثمانَ الجزريِّ عن مِقسمٍ عن ابنِ عباسٍ؛ وفي عثمانَ الجزريِّ قولُ أحمدَ «روى أحاديثَ مناكيرَ»، وقولُ أبي حاتمٍ «لا يُحتجُّ به»، وقولُ العقيليِّ «لا يُتابَعُ حديثُه».
- ميزانُ الاعتدالِ للذهبيِّ: عدُّ روايةِ أبي بَلْجٍ من مناكيرِه؛ ومنهاجُ السنّةِ النبويّةِ لابنِ تيميةَ (٧ / ١١٠، و ٥ / ٣٤ ـ ٣٦): تفنيدُ روايةِ المبيتِ، والتنبيهُ على أنّه لا إسنادَ قائمٌ لها، وأنّ في ألفاظِها كذباً على رسولِ اللهِ ﷺ.
- مسندُ البزّارِ (برقم ٤٣٤٤): خبرُ العنكبوتِ والحمامتينِ والشجرةِ؛ والأثرُ المقتفى لقصّةِ هجرةِ المصطفى ﷺ لأبي ترابٍ الظاهريِّ (ص ١٣): بيانُ نكارتِها.
- دلائلُ النبوّةِ للبيهقيِّ (٢ / ٤٧٧): خبرُ ثعبانِ الغارِ، وهو مختلَقٌ موضوعٌ، وقد أُفرِدَ ببيانِ بطلانِه في مقالِ «تحذيرِ الأبرارِ من روايةِ قصّةِ ثعبانِ الغارِ».
- الموضوعاتُ لابنِ الجوزيِّ (٨ / ٢٢٥): حديثُ التجلّي الخاصِّ لأبي بكرٍ، وهو موضوعٌ.
- مجموعُ الفتاوى لابنِ تيميةَ (١٨ / ١٢٤): بطلانُ حديثِ «أحبِّ البلادِ» وكونُه كذباً، وأنّ مكّةَ أحبُّ البلادِ إلى اللهِ، ونحوُه عن الذهبيِّ في وصفِه بالوضعِ.
- الاستيعابُ في معرفةِ الأصحابِ لابنِ عبدِ البرِّ (٢ / ٥٨١): زيادةُ «سواري كسرى» في خبرِ سراقةَ، وفي سندِها انقطاعٌ، وأصلُ القصّةِ صحيحٌ.
- فتحُ الباري لابنِ حجرٍ العسقلانيِّ (٤ / ٢٦٢): الحكمُ على أنشودةِ «طلعَ البدرُ» بالإعضالِ، وترجيحُ أنّها كانت في قدومِه من تبوكَ.
- ممّا أُفرِدَ في البابِ بالتأليفِ: كتابُ «ما شاعَ ولم يثبتْ في السيرةِ النبويّةِ» (ومنه ص ٧٦).
