رجوع إلى الفتاوى الحديث والسيرة

معنى الروم في حديث كثرتهم عند قيام الساعة

فتوى٨٥٤٦زيارة٠مشاركة
السؤال

ما المقصود بالروم في حديث «تقوم الساعة والروم أكثر الناس»؟ وهل هو وصف ديني أو عرقي، وكيف يفهم مع تغير البلاد والسكان؟

خلاصة الجواب

الأصل العرقي والجغرافي: الروم في لسان العرب ونصوص السنة إطلاق يُقصد به في الأصل شعوب أوروبا والغرب (بنو الأصفر)، وليس مجرد وصف ديني خاص بالنصرانية، وإن كانت النصرانية هي الديانة الغالبة عليهم تاريخياً. تغير الجغرافيا: فتح المسلمين للأناضول والقسطنطينية لا ينفي الإطلاق؛

الجواب المفصَّل

حديث المستورد القرشي رضي الله عنه المخرج في صحيح مسلم («تقوم الساعة والروم أكثر الناس») يحمل دلالات لغوية، عرقية، وديمغرافية فصّلها شُرّاح الحديث والمؤرخون على النحو الآتي:

المقصود بـ «الروم» (عرق أم دين)

الأصل العرقي والجغرافي: الروم في لسان العرب ونصوص السنة إطلاق يُقصد به في الأصل شعوب أوروبا والغرب (بنو الأصفر)، وليس مجرد وصف ديني خاص بالنصرانية، وإن كانت النصرانية هي الديانة الغالبة عليهم تاريخياً.

تغير الجغرافيا: فتح المسلمين للأناضول والقسطنطينية لا ينفي الإطلاق؛ إذ انتقل اسم "الروم" في الاستعمال النبوي والتاريخي إلى امتدادهم الحضاري والعرقي في أوروبا والغرب عموماً.

موقف المسلمين من عرق الروم وسكان تلك البلاد

من حيث النسب: من أسلم من الروم يظل رومي النسب، لكن سياق الحديث يتناول الكتلة البشرية والسياسية المقابلة للمسلمين في أحداث آخر الزمان، بدليل ما تذكره أحاديث الملاحم من قتال يقع بين المسلمين والروم قبيل خروج الدجال.

أهل البلاد من غيرهم: يدخل في الحديث المجتمع الغربي بعمومه الذي يمثل الامتداد الديمغرافي والحضاري للروم التاريخيين.

معنى «أكثر الناس» في ظل النسب السكانية

تحتمل الكثرة في الحديث وجهين رئيسيين عند أهل العلم:

الكثرة النسبية بين الأمم: أن الروم (الغرب) سيكونون الأمة المفردة الأكبر عدداً مقارنة بالأمم الأخرى منفردة (كالعرب أو الفرس أو غيرهم)، وليس بالضرورة أن يتجاوز عددهم نصف سكان الأرض مجتمعين.

الكثرة في آخر الزمان نتيجة التعافي: ما فسره الصحابي عمرو بن العاص رضي الله عنه في تمام الحديث حين قال:«إن فيهم لخصالاً أربعاً: إنهم لأحلم الناس عند فتنة، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة، وأوشكهم كرة بعد فرة، وخيرهم لمسكين ويتيم وضعيف، وخامسة حسنة جميلة: وأمنعهم من ظلم الملوك».

فبين عمرو بن العاص أن خصائصهم التنظيمية وقدرتهم على سرعة الإفاقة بعد الكوارث والحروب، والنهوض مجدداً، هي السبب في وفرة عددهم وبقائهم الأكثرية بعد الملاحم والأوبئة التي تصيب البشرية في آخر الزمان.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الحديث والسيرة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top