رجوع إلى الفتاوى أصول الفتوى والقواعد وطلب العلم

مخالفة قول الجمهور ومسألة كشف الوجه والنقاب

فتوى١٩٣زيارة٠مشاركة
السؤال

هل يمكن أن يكون قول الجمهور مرجوحًا؟ وكيف تفهم أقوالهم في كشف الوجه وخوف الفتنة؟

خلاصة الجواب

فقد نص فقهاء الحنفية والمالكية على أنه: إذا كانت المرأة شابة جميلة يُخشى من كشف وجهها الفتنة، أو كان الزمان زمان فساد وضعف دين، فإنه "يجب" عليها تغطية وجهها (النقاب)، و"يجب" على الرجال غض البصر.

الجواب المفصَّل

ثالثاً: إجابة السؤال الثالث (مخالفة قول الجمهور، ومسألة النقاب)

هل يمكن أن يكون قول الجمهور مرجوحاً؟

نعم، "قول الجمهور" يعني رأي أغلبية العلماء، وهو في الغالب الأقرب للصواب والأسلم للدين، لكنه ليس إجماعاً قاطعاً. وقد تظهر أحياناً أدلة تجعل القول المخالف للجمهور هو "الراجح".

من أشهر الأمثلة الفقهية على ذلك: مسألة "الطلاق بالثلاث بلفظ واحد" (كأن يقول الرجل لزوجته: أنتِ طالق بالثلاث).

جمهور المذاهب الأربعة يرون أنها تقع "ثلاث تطليقات" وتبين بها الزوجة، بينما ذهب بغض التابعين و ابن تيمية وبعض السلف إلى أنها تقع "طلقة واحدة".

وفي زماننا المعاصر، أخذت أكثر لجان الفتوى والمحاكم الشرعية في العالم الإسلامي بالقول الثاني (غير قول الجمهور) لقوة دليله ولمناسبته لحال الناس وحفظاً للبيوت.

أما بخصوص مسألة (النقاب والفتنة):

الجمهور (كالحنفية والمالكية) يرون أن وجه المرأة ليس بعورة ويجوز كشفه، لكن الجميل في الأمر أن الجمهور أنفسهم يقيدون هذا الجواز بـ (أمن الفتنة).

فقد نص فقهاء الحنفية والمالكية على أنه: إذا كانت المرأة شابة جميلة يُخشى من كشف وجهها الفتنة، أو كان الزمان زمان فساد وضعف دين، فإنه "يجب" عليها تغطية وجهها (النقاب)، و"يجب" على الرجال غض البصر.

وبالتالي، القول بوجوب النقاب للمرأة فائقة الجمال أو في أزمنة الفتن، ليس مخالفاً لقول الجمهور، بل هو تطبيق مباشر لقواعد الجمهور في "سد الذرائع" وحماية الأعراض عندما يتغير حال المجتمع وتكثر فيه الفتن.

بارك الله فيك وفي حرصك على التفقه في الدين،

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب أصول الفتوى والقواعد وطلب العلم
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top