رجوع إلى الفتاوى الطب والتداوي

إزالة شعر الحاجب وقصه وتشقيره والتاتو

فتوى٤٢١٤زيارة٠مشاركة
السؤال

ما حكم إزالة الشعر الزائد من الحاجب أو قصه أو تشقيره، وما حكم رسمه بالتاتو؟

خلاصة الجواب

يُقابل هذا الترجيح قول جمهور العلماء وبعض هيئات الفتوى المعاصرة القائل بالمنع والتحريم المطلق لأخذ شعر الحاجب سواء كانت المرأة متزوجة أو غير متزوجة، عملاً بعموم لفظ الحديث النبوي الشريف وسداً للذريعة.

الجواب المفصَّل

تختلف الأحكام الفقهية المتعلقة بتزيين الحواجب باختلاف الوسيلة المستخدمة، وتفصيلها كالتالي:

إزالة شعر الحاجب (النمص)

الشعر الأصلي للحاجب: يحرم نتفه أو إزالته بالخيط أو الشمع أو الليزر بغرض التنحيف أو التشكيل لغير المتزوجة ؛ لثبوت النهي الصريح في الحديث النبوي: «لَعَنَ اللَّهُ النَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ».

ما بين الحاجبين (فوق الأنف): تجوز إزالته عند عامة الفقهاء؛ لكونه ليس جزءاً من الحاجبين شرعاً.

الشعر الخارج عن المعتاد والمشوه: يجوز إزالة ما يشوه الوجه تشويهاً ظاهراً أو يسبب ضرراً مادياً أو نفسياً من باب دفع الأذى وليس لطلب زيادة الحسن وتغيير الخِلقة.

قص شعر الحاجب

للتنحيف والترتيب التجميلي: يُلحقه جمهور العلماء بالنمص المحرم، فالعلة هي تغيير هيئة الحاجب الطبيعية للتجميل.

لإزالة الضرر: يجوز قص أطراف الشعر إذا طالت بصورة مؤذية كأن تنزل على العين وتعيق الرؤية.

تشقير الحواجب (صبغها بلون الجلد)

مباح عند كثير من الفقهاء المعاصرين: الأصل في التشقير أنه صبغ وتلوين وليس إزالة لشعر الحاجب من جذوره، بشرط استخدام مواد آمنة صحياً.

المنع أو الكراهة عند بعض العلماء: إذا كان القصد منه مضاهاة النمص وتشكيل خط رفيع يوهم الناظر بأنه منموص، أو بقصد التدليس والغش.

رسم الحاجب بالتاتو

الوشم الدائم (التاتو التقليدي): محرم قطعاً ومن الكبائر؛ لأنه يتضمن غرز الإبر في الجلد وإسالة الدم وحبس الصبغة تحته.

المايكروبليدنج (Microblading): إذا تضمن جرح الجلد وحبس اللون تحت طبقاته فهو يأخذ حكم الوشم المحرم.

الصبغات السطحية المؤقتة (كالحناء والماكياج): جائزة شرعاً بشرط أن تكون على الطبقة الخارجية للجلد، وتزول بمرور الوقت، ولا تشكل طبقة عازلة تمنع وصول الماء إلى البشرة أثناء الوضوء والغسل.

أما المتزوجة فذهب طائفة من فقهاء الحنفية وبعض الشافعية والحنابلة إلى جواز أخذ وترقيق وتحديد شعر الحاجب للمرأة المتزوجة بإذن زوجها وللتزين له، مخصصين عموم النهي الوارد في النمص بالعلل والمقاصد الشرعية.

ومستندهم

الأثر المروي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: استدلالاً بحديث المرأة التي سألتها عن الحِفاف لتتزين لزوجها، فقالت لها: «أَمِيطِي عَنْكِ الْأَذَى وَتَصَنَّعِي لِزَوْجِكِ كَمَا تَتَصَنَّعِينَ لَهُ لِزِيَارَتِهِ».

انتفاء علة التدليس والغش: قرر جمع من المحققين أن علة النهي الوارد في الحديث هي الغش والتدليس على الخاطب بإظهار حسن غير حقيقي قبل عقد النكاح، وهي علة مفقودة تماماً في حق ذات الزوج.

انتفاء علة التبرج والتشبه بالفاسقات: كان تدقيق الحواجب ونمصها في العصر الجاهلي من شعارات المائلات للبغاء ولفت أنظار الرجال الأجانب، وتزول هذه العلة باقتصار الزينة على الزوج داخل البيت.

تحقيق مقصد الإعفاف والمودة: تزيين المرأة لزوجها مأمور به شرعاً لحفظ العشرة وتحصين الزوج، وطلب الزوج لهذه الزينة ينقل الفعل من دائرة النهي إلى دائرة الإباحة أو الاستحباب.

جاء في حاشية ابن عابدين أن النمص المنهي عنه محمول على ما إذا فعلته المرأة لتتزين للأجانب؛ أما إذا كان للزوج بإذنه ورضاه فلا بأس به، لأن تزيين المرأة لزوجها مطلوب.

و نصّ الإمام النووي في المجموع وابن حجر الهيتمي في تحفة المحتاج عن طائفة من أصحاب الشافعي (كابن الصباغ) بجواز النمص وحف الوجه للمتزوجة بإذن زوجها، وحملوا النهي المطلق على العزباء أو من تفعله لغير زوجها.

و رجّح الإمام ابن الجوزي في أحكام النساء جواز النمص والتحديد للزوج، معللاً بأن النهي إنما جاء صيانةً للمرأة من التدليس على الخاطب أو التعرض للفتنة بالأجانب.

الضوابط والقيود الشرعية للجواز

إذن الزوج ورغبته: أن يكون بدافع التزين المشروع للزوج وبرضاه، لا اتباعاً لصيحات الموضة المجردة.

عدم التبرج أمام الأجانب: وجوب ستر الوجه أو عدم إظهار هذه الزينة لغير المحارم لتجنب الفتنة.

تجنب الاستئصال الكلي: ألا يصل التحديد إلى إزالة شعر الحاجب بالكامل وإعادة رسمه، لما فيه من المثلة وتغيير أصل الخلقة.

استخدام وسائل مباحة: خلو العملية من المحرمات القطعية كالوشم (غرز الإبر وحبس الدم تحت الجلد)، وألا يترتب عليها ضرر صحي.

يُقابل هذا الترجيح قول جمهور العلماء وبعض هيئات الفتوى المعاصرة القائل بالمنع والتحريم المطلق لأخذ شعر الحاجب سواء كانت المرأة متزوجة أو غير متزوجة، عملاً بعموم لفظ الحديث النبوي الشريف وسداً للذريعة.

و يعتمد ترجيح الجواز للمتزوجة على مسلك تعليل الأحكام الفقهية بالمقاصد والغايات، حيث يدور الحكم مع علته وجوداً وعدماً، في حين يعتمد مسلك التحريم على الأخذ بظواهر النصوص وسد الذرائع، والأحوط للمرأة الخروج من الخلاف باللجوء إلى البدائل المجمع عليها كالتهذيب للشعر المؤذي أو التشقير والقص لما زاد وتشوّه.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الطب والتداوي
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top