رجوع إلى الفتاوى الطهارة

متى ينجس الماء بوقوع النجاسة؟ وما حدّ الماء الكثير؟

فتوى٨٦٣٠زيارة٠مشاركة
السؤال

وقعت نجاسةٌ في ماءٍ فلم تغيّر طعمَه ولا لونَه ولا ريحَه؛ فهل ينجس؟ وما حدُّ الماء الكثير الذي لا ينجس بمجرّد الملاقاة؟

خلاصة الجواب

إذا غيّرت النجاسةُ أحدَ أوصاف الماء الثلاثة فهو نجسٌ بالإجماع قليلًا كان أو كثيرًا. فإن لم تغيّره: فالكثيرُ طَهورٌ باتّفاق المذاهب، والقليلُ ينجس بمجرّد الملاقاة عند الحنفيّة والشافعيّة والحنابلة، ولا ينجس عند المالكيّة إلا بالتغيّر. وحدُّ الكثير عند الشافعيّة والحنابلة القُلّتان، وعند الحنفيّة ما لا تخلص النجاسةُ من أحد طرفيه إلى الآخر.

الجواب المفصَّل

الماء المتغيّر بالنجاسة

نجسٌ بالإجماع، سواءٌ قلّ أو كثر؛ قال ابنُ المنذر: «أجمعوا على أنّ الماءَ القليلَ والكثيرَ إذا وقعت فيه نجاسةٌ فغيّرت الماءَ طعمًا أو لونًا أو ريحًا أنّه نجسٌ ما دام كذلك».

الماء الذي لم يتغيّر

  • الحنفيّة: الكثيرُ لا ينجس إلا بالتغيّر، والقليلُ ينجس بالملاقاة. وضابطُ الكثير عندهم ما لا يتحرّك أحدُ طرفيه بتحريك الآخر، وقدّره بعضُهم بالمساحة عشرًا في عشرٍ بذراع الكرباس، قال صاحب الهداية: «وعليه الفتوى» (الهداية ١/ ٢٢).
  • المالكيّة: لا ينجس الماءُ قليلًا كان أو كثيرًا إلا بالتغيّر، ويُكره استعمالُ القليل الذي حلّته نجاسةٌ مع وجود غيره.
  • الشافعيّة والحنابلة: ما بلغ قُلّتين لا ينجس إلا بالتغيّر، وما دونهما ينجس بمجرّد الملاقاة، مع استثناءاتٍ في المذهبين.

الدليل

حديث: «إذا كان الماءُ قُلّتين لم يحمل الخبث» (رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه)، وحديث: «إنّ الماءَ طَهورٌ لا يُنجِّسه شيء» (رواه أبو داود والترمذي والنسائي)، وهو عمدةُ المالكيّة.

مقدار القُلّتين

القُلّتان خمسمئة رطلٍ بالبغداديّ، وفي كونه تقريبًا أو تحديدًا وجهان عند الشافعيّة، وتتفاوت تقديراتُ المعاصرين لهما بالمقاييس الحديثة بين نحو مئةٍ وستّين لترًا ومئتين وسبعين لترًا.

التطبيق المعاصر

خزّاناتُ البيوت وبِرَكُ الوضوء الكبيرة من الماء الكثير غالبًا، فلا تنجس بوقوع نجاسةٍ لم تغيّرها. أمّا الأواني والدِّلاء فمن القليل، فيُعمل فيها بالتفصيل المذكور.

والله تعالى أعلم.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الطهارة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top