رجوع إلى الفتاوى الطهارة

الماء المستعمل في رفع الحدث

فتوى٨٦٢٠زيارة٠مشاركة
السؤال

ما حكمُ الماءِ المستعمَل في الوضوء أو الغسل؛ هل يجوز التطهّرُ به مرّةً أخرى؟

خلاصة الجواب

الماءُ المستعمَلُ في رفع الحدث طاهرٌ غيرُ مُطهِّرٍ عند الحنفيّة على ما في المتون، وعند الشافعيّة والحنابلة، فلا يُرفع به حدثٌ آخر. وعند المالكيّة هو طَهورٌ يُكره استعمالُه مع وجود غيره. وأمّا ثوبُ المتوضّئ أو بدنُه إذا أصابه هذا الماءُ فطاهرٌ بلا خلافٍ معتبر.

الجواب المفصَّل

مذاهب الفقهاء

  • الحنفيّة: قال محمّد، وهو روايةٌ عن أبي حنيفة: هو طاهرٌ غيرُ طَهور. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: هو نجس؛ ففي رواية الحسن عن أبي حنيفة نجاستُه غليظة، وفي رواية أبي يوسف عنه نجاستُه خفيفة (الهداية ١/ ٢٢). وعلى قول محمّد مشت المتونُ، كقول «كنز الدقائق»: طاهرٌ لا مُطهِّر.
  • المالكيّة: طَهورٌ يرفع الحدث، ويُكره استعمالُه في حدثٍ على المشهور، لقول خليل: «وكُره ماءٌ مستعمَلٌ في حدث».
  • الشافعيّة: طاهرٌ غيرُ طَهورٍ على الجديد، فلا يُرفع به حدث ولا تُزال به نجاسة.
  • الحنابلة: طاهرٌ غيرُ مُطهِّرٍ في المذهب.

الدليل

ثبت أنّ النبيَّ ﷺ كان إذا توضّأ كادوا يقتتلون على وَضوئه (رواه البخاري)، وصبّ ﷺ وَضوءَه على جابرٍ وهو مريض (متّفقٌ عليه)؛ فدلّ على طهارته. ونهى ﷺ أن يغتسل الجُنبُ في الماء الدائم (رواه مسلم)، فاستدلّ به الجمهور على أنّ الاستعمال يؤثّر في الماء.

ما يُعدّ مستعمَلًا

المستعمَلُ هو المنفصلُ عن الأعضاء بعد رفع الحدث به. أمّا الماءُ ما دام جاريًا على العضو فلا يأخذ هذا الحكم، ولا يتأثّر الإناءُ بإدخال اليد فيه للاغتراف بعد غسل الوجه.

الخلاصة في الفتوى

على التأصيل الحنفيّ: لا يُتوضّأ بالماء المنفصل عن الأعضاء، وهو طاهرٌ لا يُنجِّس ما أصابه. ومن احتاج إليه ولم يجد غيرَه فله الأخذُ بمذهب المالكيّة في صحّة التطهّر به.

والله تعالى أعلم.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الطهارة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top