رجوع إلى الفتاوى الطلاق والعدة والخلع

عدة الوفاة لكبيرة السن التي كان زوجها مريضًا

فتوى٥٠١١زيارة٠مشاركة
السؤال

هل تجب عدة الوفاة على المرأة الكبيرة ولو كان زوجها مريضًا منذ سنتين؟

خلاصة الجواب

ولكن يجوز لها الخروج نهاراً لقضاء حوائجها؛ مثل مراجعة الطبيب، أو زيارة أبنائها إذا دعت الحاجة، أو شراء مستلزماتها، على أن ترجع وتبيت في منزلها. ترك الزينة: طيلة فترة العدة تتجنب الزوجة (حتى لو كانت كبيرة في السن) وضع العطور، ومساحيق التجميل، والكحل، والحناء، ولبس الحلي (الذهب والمجوهرات).

الجواب المفصَّل

نعم، عدة الوفاة واجبة على المرأة الكبيرة في السن (الآيسة)، ولا تسقط عنها بإجماع علماء المسلمين.

بناءً عليه:

أولاً: لا عبرة بكبر السن

عدة الوفاة (أربعة أشهر وعشرة أيام هجرية) واجبة على كل امرأة توفي عنها زوجها، سواء كانت شابة أو كبيرة في السن، يائساً كانت أو تحيض. وهذا لعموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}. فالآية لم تستثنِ الكبيرة في السن.

ثانياً: لا عبرة بمرض الزوج

كون الزوج مريضاً مرض الموت لمدة سنتين (وحتى لو افترضنا انقطاع العلاقة الزوجية في هذه الفترة بسبب المرض) فهذا لا يُسقط العدة إطلاقاً.

عدة الوفاة تترتب بمجرد الوفاة مع وجود "عقد الزوجية"، لدرجة أن المرأة لو عُقد عليها (كُتب كتابها) وتوفي زوجها قبل أن يدخل بها، لوجبت عليها عدة الوفاة كاملة.

ثالثاً: الحكمة من عدة الوفاة

البعض يظن أن العدة فقط للتأكد من خلو الرحم (براءة الرحم) وهذا غير دقيق. عدة الوفاة لها مقاصد أخرى عظيمة منها:

التعبد لله عز وجل: فهي أمر إلهي يُثاب المسلم على طاعته.

الإحداد والوفاء: هي فترة إظهار الحزن والوفاء لذكرى الزوج واحترام الميثاق الغليظ (عقد الزواج) الذي كان بينهما.

ما المطلوب من المرأة الكبيرة في السن أثناء العدة؟

ديننا دين يسر، وأحكام الإحداد والعدة واضحة ولا تكلف المرأة فوق طاقتها، وتتلخص في أمرين:

المبيت في المنزل: يجب أن تبيت في بيتها الذي توفي زوجها وهي فيه.

ولكن يجوز لها الخروج نهاراً لقضاء حوائجها؛ مثل مراجعة الطبيب، أو زيارة أبنائها إذا دعت الحاجة، أو شراء مستلزماتها، على أن ترجع وتبيت في منزلها.

ترك الزينة: طيلة فترة العدة تتجنب الزوجة (حتى لو كانت كبيرة في السن) وضع العطور، ومساحيق التجميل، والكحل، والحناء، ولبس الحلي (الذهب والمجوهرات).

كما تتجنب الملابس المزينة والملفتة، (علماً أنه لا يُشترط لبس اللون الأسود حصراً، بل تلبس ما شاءت من ثيابها العادية التي لا تُعد زينة في ذاتها).

نسأل الله أن يتقبل طاعتها، ويرفع درجتها، ويتغمد زوجها بواسع رحمته.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الطلاق والعدة والخلع
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top