رجوع إلى الفتاوى الطلاق والعدة والخلع

عدة الوفاة من الزوج الثاني وبداية احتسابها

فتوى٥٠٢١زيارة٠مشاركة
السؤال

توفي الزوج الثاني لامرأة لها أطفال صغار ولا تجد من يقوم بمصالحها. فهل تجب عليها العدة، ومتى تبدأ، وهل تنتظر اليوم السابع، وما الذي يجوز لها أثناءها؟

خلاصة الجواب

نعم، تجب عليها العدة. عدة الوفاة فريضة على كل امرأة توفي عنها زوجها وهي في عصمته بعقد زواج شرعي صحيح، سواء كان هذا الزوج هو الأول أو الثاني أو غيره. وعدة المرأة المتوفى عنها زوجها (إذا لم تكن حاملاً) هي أربعة أشهر وعشرة أيام بالتقويم الهجري، لقوله تعالى:

الجواب المفصَّل

أولاً: هل تجب عليها العدة من الزوج الثاني؟

نعم، تجب عليها العدة. عدة الوفاة فريضة على كل امرأة توفي عنها زوجها وهي في عصمته بعقد زواج شرعي صحيح، سواء كان هذا الزوج هو الأول أو الثاني أو غيره.

وعدة المرأة المتوفى عنها زوجها (إذا لم تكن حاملاً) هي أربعة أشهر وعشرة أيام بالتقويم الهجري، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}.

ثانياً: هل يبدأ احتساب العدة بعد اليوم السابع؟

العدة لا تنتظر اليوم السابع، بل تبدأ تلقائياً منذ لحظة وفاة الزوج. الأيام التي مضت منذ الوفاة تُحسب من ضمن مدة (الأربعة أشهر وعشرة أيام).

وإذا كانت غير ملتزمة بضوابط العدة خلال الأيام الماضية جهلاً منها بالحكم فلا إثم عليها إن شاء الله، ولكن يجب عليها الالتزام فور علمها، وتستمر حتى تنقضي المدة المحسوبة من تاريخ الوفاة.

ثالثاً: خروجها لقضاء حوائجها ورعاية أطفالها (رخصة الشريعة)

الشريعة الإسلامية مبنية على التيسير ورفع الحرج. نظراً لظروفها (وجود أطفال صغار وعدم وجود مُعيل وأم زوج مسنة)، يُباح لها تماماً الخروج من المنزل نهاراً لقضاء حوائجها وحوائج أسرتها.

يجوز لها: الخروج لشراء الطعام والاحتياجات، مراجعة الطبيب، أخذ الأطفال للمدارس، وإنجاز أي معاملات ضرورية، أو العمل إذا كانت موظفة.

والشرط: أن تعود لتبيت في منزلها (الذي كانت تسكن فيه مع زوجها عند وفاته) ليلاً، ولا تبيت خارجه.

رابعاً: ما يجب عليها خلال فترة العدة (الإحداد)

يُشترط على المعتدة من وفاة الالتزام بـ "الإحداد" طيلة فترة العدة، وهو يتضمن التخلي عما يلي:

الزينة في البدن: مثل وضع المكياج، الكحل، واستخدام العطور، وصبغ الشعر.

الزينة في اللباس: تمتنع عن لبس الحلي والمجوهرات، ولبس الثياب الملفتة للانتباه أو المخصصة للزينة والمناسبات (لا يشترط الإسلام ارتداء اللون الأسود تحديداً، بل أي ثياب عادية ساترة لا تُعد زينة في العرف).

مع شرط المبيت في منزل الزوجية: يجب عليها البقاء والمبيت في البيت الذي كانت تسكنه مع زوجها حتى تنقضي العدة، ولا تنتقل منه إلا لضرورة قصوى (مثل الخوف على نفسها من البقاء فيه، أو انتهاء عقد الإيجار وعدم قدرتها على دفعه).

خامساً: حقوقها المالية (ما لها)

مؤخر الصداق: إن كان لها مؤخر صداق (مهر متأخر) لم تقبضه في حياة زوجها، فهو دَيْن في رقبة الزوج، ويجب أن تأخذه من التركة أولاً قبل توزيع الميراث.

الميراث: لها نصيبها الشرعي الثابت من تركة زوجها المتوفى، وهو "الثُّمن" (1/8) لوجود الفرع الوارث (الأطفال).

نسأل الله أن ييسر أمرها، ويخلف عليها بخير، وينبت أطفالها نباتاً حسناً.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الطلاق والعدة والخلع
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top