شهادة الأصول والفروع وشروط الشهود في الخصومات
والسؤال الثاني شيخي الحبيب/حدثت مشاجرة داخل عائلة بينهم وتوسع الخلاف….فمنهم من أقام دعوى قضائية فطلب القاضي شهود؟ فهل يجوز للرجل وزوجته أن يشهدوا مع ابنتهم؟ أتمنى تفصيل عن شروط الشهادة في الأحوال الشخصية و الجرائم وهل يجوز للولد أن يشهد لوالديه والعكس
إذا كانت الشهادة "لصالح" البنت (لها): لا تجوز (أي لا تُقبل قضاءً) شهادة الأب أو الأم لصالح ابنتهما، وذلك لوجود ما يسمى فقهياً بـ "تُهمة المحاباة"؛ فالميل الفطري للوالدين يجعلهما مظنة الانحياز لابنتهما، والشهادة تُرد بالتهمة.
القاعدة الفقهية المقررة عند جمهور الفقهاء (الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) في باب الشهادات هي: "لا تُقبل شهادة الأصل للفرع، ولا شهادة الفرع للأصل".
وعليه، تتلخص الإجابة على سؤال المشاجرة العائلية في الآتي:
إذا كانت الشهادة "لصالح" البنت (لها): لا تجوز (أي لا تُقبل قضاءً) شهادة الأب أو الأم لصالح ابنتهما، وذلك لوجود ما يسمى فقهياً بـ "تُهمة المحاباة"؛ فالميل الفطري للوالدين يجعلهما مظنة الانحياز لابنتهما، والشهادة تُرد بالتهمة. (وهذا ما تأخذ به القوانين الوضعية أيضاً كقانون الإثبات العراقي الذي يجيز رد الشاهد إذا كان أصلاً أو فرعاً للخصم).
إذا كانت الشهادة "على" البنت (ضدها): تُقبل شهادتهما؛ لأن شهادة المرء على ولده أو والده تنتفي فيها تهمة المحاباة، بل هي من باب قوله تعالى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾.
رابعاً: الفروق في شروط الشهادة (الأحوال الشخصية مقابل الجرائم)
باب الشهادات في الفقه الإسلامي دقيق جداً، ويفرق بين الدماء والأموال والأعراض، وتفصيلها كالتالي:
1. الشهادة في الجرائم (الحدود والقصاص):
الصرامة والاحتياط: الحدود تُدرأ بالشبهات، لذلك شروط الشهادة فيها في غاية التشديد.
الذكورة: لا تُقبل فيها شهادة النساء عند جمهور الفقهاء (لا مدخل للنساء في الحدود والقصاص).
النصاب: يختلف بحسب الجريمة؛ ففي الزنا يُشترط أربعة رجال عدول يشهدون رؤية الفعل بتفاصيله الدقيقة (كالميل في المكحلة)، وفي باقي الجرائم كالسرقة والقصاص يُشترط رجلان.
انتفاء الشبهة: أي شبهة عداوة سابقة، أو قرابة لصالح المشهود له، تُسقط الشهادة فوراً.
2. الشهادة في الأحوال الشخصية (الزواج، الطلاق، النسب) والمعاملات المالية:
توسع نسبي: الدائرة هنا أوسع لحفظ الحقوق والأنساب.
النصاب: تقبل شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين (في المعاملات المالية).
ما لا يطلع عليه الرجال: في بعض مسائل الأحوال الشخصية البحتة التي لا يطلع عليها إلا النساء عادةً (كالولادة، والرضاع، وعيوب النساء الخفية)، تُقبل شهادة النساء منفردات.
العدالة الظاهرة: يُكتفى في الغالب بظاهر العدالة في الشهود (إلا إذا طعن الخصم فيهم)، بينما في الجرائم يُشترط التزكية الدقيقة (البحث السري والعلني عن أخلاق الشاهد).
