رجوع إلى الفتاوى ألفاظ الطلاق والنية والغضب

تمليك الزوجة أمر طلاقها

فتوى٤٨٥٣زيارة٠مشاركة
السؤال

ما المراد بتمليك الزوجة أمر طلاقها، وما التفصيل الذي تناوله التعقيب؟

مسألة: في حكم التمليك في الطلاق

اختلف الفقهاء في التمليك في الطلاق، و المراد منه:أن يقول الزوج لزوجته أمرك بيدك » فتطلق الزوجة نفسها، فهل يقع هذا الطلاق أم لا؟

1-المذهب الأول: ذهب الحافظ ابن حزم و قبله داود الظاهري إلى أن الزوج إذا قال لامرأته:أمرك بيدك، فطلقت نفسها، فإن هذا الطلاق لا يقع، و هذا مذهب ابن مسعود رضي الله عنه و النعمان و به قال عطاء، و الثوري من التابعين.

قال الحافظ ابن حزم:«مسألة ومن خير امرأته فاختارت نفسها، أو اختارت الطلاق، أو اختارت زوجها، أو لم تختر شيئا، فكل ذلك لا شيء، وكل ذلك سواء، ولا تطلق بذلك، ولا تحرم عليه، ولا لشيء من ذلك حكم، ولو كرر التخيير وكررت هي اختيار نفسها، أو اختيار الطلاق ألف مرة .

وكذلك إن ملكها أمر نفسها، أو جعل أمرها بيدها ولا فرق». انتهى

- وعن مجاهد: أن رجلًا جاء إلى ابن عباس فقال: لمَّا ملَّكت امرأتي أمرها طلَّقتني ثلاثًا، فقال: «خطأ الله نوترها، إنما الطلاق لك عليها، وليس لها عليك»

-و عن ابن جريج قال: أخبرني ابن طاووس عن أبيه وقلت له: فكيف كان أبوك يقول في رجل ملَّك امرأته أمرها، أتملك أن تطلق نفسها؟ قال: لا، كان يقول: «ليس إلى النساء طلاق».

وحجة هذا القول: أن الله تعالى إنما جعل الطلاق إلى الرجال:

١ - قال تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن}

٢ - وقال سبحانه: {فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره}

٣ - وقال سبحانه: {وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن}

والآيات في هذا كثيرة جدا.

وكقوله تعالى: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض}.

ومن تمام القوامة أن يكون الطلاق بيد الرجل .

٥ - وقال سبحانه: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحًا جميلًا}.

قال ابن حزم: «فإنما نصَّ الله تعالى أنه - عليه الصلاة والسلام - إن أردن الدنيا ولم يردن الآخرة طلقهن حينئدٍ من قبل نفسه مختارًا للطلاق لا أنهن طوالق بنفس اختيارهن الدنيا، ومن ادَّعى غير هذا فقد حرَّف (!!) كلام الله عز وجل، وأقحم في حكم الآية كذبًا (!!) محضًا ليس فيها منه نصٌّ ولا دليل»

2-المذهب الثاني:ذهب جماهير أهل العلم، منهم: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد والثوري والأوزاعي، و طائفة من السلف و الخلق إلى أن الزوج إذا ملك زوجته أمر طلاقها، فطلقت نفسها، وقع الطلاق .

و من حجة هذا القول:

قوله تعالى (إن كنتن تردن الحياة الدنيا و زينتها فتعالين أمتعكن و أسرحكن سراحا جميلا).

و صح هذا المذهب عن علي بن أبي طالب و عمر بن الخطاب و ابنه عبد الله.

و إذا ملَّكها أمر الطلاق، فهل تملكه مطلقًا؟! أم يتقيد بالمجلس الذي وكلَّها فيه؟ لأصحاب الاتجاه الأول في هذه المسألة رأيان :

الأول: تملك أمر الطلاق مطلقًا، ولا يتقيَّد بحدٍّ معين حتى يفسخه بنفسه: وهو مذهب أحمد وهو مروي عن علي - رضي الله عنه -، وبه قال الحكم وأبو ثور وابن المنذر.

وحجتهم:

- تخيير النبي - صلى الله عليه وسلم - لنسائه، وإمهاله عائشة حتى تستأمر أبويها.

- قول عليٍّ - رضي الله عنه - في رجل جعل أمر امرأته بيدها -: «هو لها حتى تنكل»

قال ابن قدامة: «ولا نعرف له من الصحابة مخالفًا، فيكون إجماعًا!!» اهـ.

- ولأنه نوع توكيل في الطلاق فكان على التراخي كما لو جعله لأجنبي.

الثاني: يتقيَّد تفويضها بالمجلس، ولا طلاق لها بعده: وهو مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي، وحجتهم: أن التفويض تخيير لها، فكان مقصورًا على المجلس، كقوله: اختاري.

خلاصة الجواب

النص المعروض يبحث تفويض أمر الطلاق للزوجة وصوره وخلاف الفقهاء فيه، والجواب المحفوظ عليه تأييد علمي عام. جُمعت الدراسة مع التأييد، ولا يفهم منه وقوع طلاق امرأة بعينها دون معرفة عبارة التفويض وزمنه وما صدر عنها.

الجواب المفصَّل

الخلاف العالي: الكاتب وُفِّق في إبراز الخلاف بين مدرسة الظاهرية (ابن حزم ومن وافقه) الذين يبطلون تمليك الزوجة للطلاق استناداً إلى أن الطلاق بيد الرجل، وبين مدرسة الجمهور (المذاهب الأربعة) الذين يصححون ذلك.

التفريع الفقهي: إشارته لتفريع مذهب الجمهور حول هل التمليك "مقتصر على المجلس" (رأي الحنفية والمالكية والشافعية) أم "مفتوح على التراخي حتى يفسخه" (رأي الحنابلة)، هو تفريع دقيق ينم عن فهم عميق لمسألة التوكيل والتخيير.

خلاصة القول:

المنشور الذي تفضلتم بمشاركته يُعد مادة علمية فقهية ممتازة، اتسمت بالأمانة في النقل، والحياد في عرض الأدلة، والترتيب المنهجي الذي يسهل على طالب العلم فهم المسائل وتصورها.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب ألفاظ الطلاق والنية والغضب
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top