الطلاق قبل الدخول لعدم الارتياح وحق المرأة في المهر
عقد رجل على امرأة ثم لم يرتح إلى نبرة صوتها وأراد الطلاق قبل الدخول. فهل ينصح بالتريث، وما حقوقها في المهر والمؤخر؟
إذا كان قد التقى بها في خلوة صحيحة تامة بعد العقد، فإن الراجح عند جمهور الفقهاء أن المهر يتقرر كاملاً بمجرد هذه الخلوة.
وتستحق الفتاة في هذه الحالة المهر كله (المقدم والمؤخر كاملين)، حتى وإن لم يحدث الدخول الفعلي أو المعاشرة الزوجية.
إجابةً على هذا السؤال، يُقسم الأمر إلى شقين:
الشق الأول يتعلق بالتوجيه والقرار، والشق الثاني يتعلق بالحقوق المالية والشرعية المترتبة على ذلك.
أولاً: هل يحق له إنهاء الزواج أم عليه أن يتريث؟
من حيث الجواز الشرعي: نعم، يحق للرجل أن يطلق زوجته في أي وقت بعد عقد القران (عقد الزواج الشرعي)، فالعصمة بيده.
وإذا وجد في نفسه نفوراً لا يمكنه تجاوزه بأي حال، فإن إنهاء الأمر قبل الدخول أخف ضرراً وأقل تبعات من الطلاق بعده.
ولكن من حيث التوجيه والنصيحة (التريث): فيُنصح هذا الشاب بشدة أن يتريث ولا يتعجل في هدم "الميثاق الغليظ" لمجرد هذا السبب، وذلك لعدة اعتبارات:
ربما الرهبة أو العوارض الصحية: فقد يكون هذا الخلل في الصوت ناتجاً عن رهبة الموقف في أول محادثة بينهما، أو بسبب الحياء والتوتر، أو ربما يكون مجرد حالة صحية عارضة (كالزكام أو التهاب الجيوب الأنفية أو اللحمية) وهو أمر قابل للعلاج الطبي بسهولة.
تقييم الجوهر: الحياة الزوجية تُبنى في الأساس على الدين، والخلق، والتفاهم، والمودة.
نبرة الصوت صفة شكلية كثيراً ما تألفها الأذن ويعتاد عليها الإنسان مع مرور الوقت، ولا ينبغي أن تُهدم علاقة زوجية بسببها إذا كانت الفتاة ذات خلق ودين والتزام.
الأفضل أن يمنح نفسه فرصة للتواصل معها أكثر، والجلوس معها (بما يسمح به العرف بعد العقد) ليرى إن كان هذا النفور سيزول، فكثيراً ما يتغير الانطباع الأول مع الألفة والتعود.
ثانياً: الحقوق المالية والمؤخر (في حال وقع الطلاق)
إذا لم يحصل التوافق وأصر الشاب على قرار الطلاق، فإن حقوق الفتاة المالية تتحدد بناءً على مسألة "الخلوة الشرعية":
1. الطلاق قبل الدخول وقبل الخلوة الصحيحة:
إذا وقع الطلاق قبل أن يدخل بها، وقبل أن يختلي بها خلوة صحيحة (أي يجتمعان بمفردهما في مكان يأمنان فيه من دخول أحد عليهما)، فإن للفتاة نصف المهر المسمى كاملاً (أي نصف إجمالي المهر: المقدم والمؤخر معاً).
لقول الله تعالى: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237].
زكيفية الحساب: بأن تُجمع قيمة (المقدم + المؤخر)، وتستحق الفتاة نصف هذا المجموع.
إذا كان الشاب قد دفع المقدم، وكان هذا المقدم يساوي تماماً نصف المهر الإجمالي، فلا شيء لها في المؤخر.
أما إذا كان المقدم المدفوع أقل من النصف، فيجب عليه أن يكمل لها من المؤخر ما يوصل حقها إلى النصف.
وإذا كان المقدم المدفوع أكثر من النصف، فإنها ترد إليه الزيادة.
2. الطلاق بعد الخلوة الصحيحة (حتى وإن لم يحدث دخول):
إذا كان قد التقى بها في خلوة صحيحة تامة بعد العقد، فإن الراجح عند جمهور الفقهاء أن المهر يتقرر كاملاً بمجرد هذه الخلوة.
وتستحق الفتاة في هذه الحالة المهر كله (المقدم والمؤخر كاملين)، حتى وإن لم يحدث الدخول الفعلي أو المعاشرة الزوجية.
خلاصة القول: التروي هو الخيار الأفضل والأحكم؛ فليأخذ الشاب وقته ليتعرف على شخصية الفتاة وأخلاقها، ولعل الله أن يجعل بينهما مودة ورحمة.
وإن استحالت الألفة وقرر الطلاق قبل الخلوة، فقد أوجب الشرع لها نصف إجمالي المهر جبراً لخاطرها.
والله تعالى أعلى وأعلم، ونسأل الله أن يكتب لهما ما فيه الخير والصلاح.
