رجوع إلى الفتاوى القرآن والتفسير

تفسير ثم دنا فتدلى

فتوى٨٣٥١زيارة٠مشاركة
السؤال

ما الراجح في مرجع الضمير في قوله تعالى «ثم دنا فتدلى»، أهو جبريل عليه السلام؟

خلاصة الجواب

والراجح المعتمد الذي تتطابق معه ظواهر النصوص وسياق الآيات وتفسير أكابر الصحابة (كأم المؤمنين عائشة وابن مسعود رضي الله عنهم) هو القول الأول: أن الداني والمتدلي هو جبريل عليه السلام.

الجواب المفصَّل

القول الراجح عند جماهير المفسرين والمحققين من أهل العلم هو أن الذي دنا فتدلى هو جبريل عليه السلام، حيث دنا من النبي ﷺ في رحلة المعراج حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى.

ويقوم هذا الترجيح على عدة أدلة وسياقات:

صريح السنة النبوية الصحيحة: أخرج البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها لما سئلت عن هذه الآيات قالت: «إنما هو جبريل عليه السلام، كان يأتيه في الصورة التي كان يأتيه فيها، وإنه أتاه هذه المرة في صورته التي هي صورته». وكذلك ثبت عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في تفسير الآية أنه قال: «رأى جبريل له ستمائة جناح».

سياق الآيات القرآنية: السياق يدور حول إثبات الوحي وصدق الرسالة؛ فقوله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى﴾، الضمائر هنا متناسقة وتعود على "شديد القوى" المذكور أولاً، وهو المَلَك الموكل بالوحي جبريل عليه السلام.

أقوال أخرى في المسألة:

ذهب طائفة من السلف وبعض المفسرين إلى أن الداني هو الله جل وعلا، ونُسب ذلك إلى ابن عباس رضي الله عنهما في بعض الروايات، واختاره بعض أهل الحديث كابن خزيمة، مع إثبات صفة الدنو والقرب لله تعالى كما يليق بجلاله دون تكييف ولا تشبيه.

وقال فريق آخر بأن الداني هو النبي ﷺ؛ أي دنا محمد ﷺ من ربه أو من جبريل.

والراجح المعتمد الذي تتطابق معه ظواهر النصوص وسياق الآيات وتفسير أكابر الصحابة (كأم المؤمنين عائشة وابن مسعود رضي الله عنهم) هو القول الأول: أن الداني والمتدلي هو جبريل عليه السلام.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب القرآن والتفسير
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top