رجوع إلى الفتاوى الآداب والأخلاق

الكبائر ومظالم العباد والتحلل من الغيبة والبهتان

فتوى٧٨٣٣زيارة٠مشاركة
السؤال

ما هي الكبائر؟ وما هي الكبائر التي لا تكفرها الصلاة ولا الصيام ولا الصدقة؟ وماهي الكبائر التي لابد أن يستحل الإنسان أخيه فيها بمعنى يحلله منها؟

هل أذية الجار لا بد أن يحلله أخيه منها؟ وهل كل حق لمظلوم إذا تاب الظالم منها وقبل الله توبته تبقى في ذمة الظالم حق أخيه التي لم يحلله منها؟ وإذا لم يحلله منها فما عقوبته يوم القيامة؟ كيف يصلح الله بينهم

هل الكبائر مثل النميمة والغيبة والبهتان والافتراء على الإنسان سواء وصل إليه أو لم يصل إليه يجب أن يسامحك حتى يسقط الحق؟ أم لا بد من تفصيل فمثلا إذا وصلت اليه الغيبة أو التشهير أو أي كبيرة مما هو بري منها فهنا يجب أن تذهب إليه وتعتذر منه حتى يسامحك؟ وإذا لم تصل إليه فهل يجب عليك أن تخبره بأنك اغتبته أو بهته أو شهرت به أم هنا يكفيك فقط الاستغفار والتوبه النصوح؟

خلاصة الجواب

إذا لم تصل الغيبة إليه: القول الراجح أنه لا يجوز أن تخبره، لأن إخباره سيوغر صدره، ويجلب العداوة، والشرع جاء بتأليف القلوب لا تفريقها. وما هو الحل؟ يكفيك أن تستغفر له، وتدعو له بظهر الغيب، وأن تذكره بالخير والمحاسن في نفس المجالس التي اغتبته فيها، فتكون هذه الحسنة ماحية لتلك السيئة.

الجواب المفصَّل

1. ما هي الكبائر؟

كل ذنب خُتم بلعنة، أو غضب، أو نار، أو فيه حد في الدنيا (كالزنا، والسرقة، وعقوق الوالدين، وأكل الربا). الكبائر لا تكفرها الأعمال الصالحة (كوضوء الصلاة، وصيام رمضان) بل تحتاج إلى توبة نصوح خاصة بها، لقوله ﷺ: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنبت الكبائر).

2. حقوق العباد (المظالم وأذية الجار):

التوبة من حقوق العباد أشد من حقوق الله، فالله يغفر حقه بالتوبة، أما حق العبد فلا يُغفر إلا برد الحق أو مسامحة المظلوم (التحلل).

وأذية الجار أعظم إثماً لقوله ﷺ: (والله لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه).

3. إذا تاب الظالم ولم يسامحه المظلوم (أو لم يتمكن من التحلل):

إذا تاب العبد توبة صادقة نصوحاً، وعجز عن الوصول للمظلوم أو خاف مفسدة أكبر، فإن الله بفضله يتولى إرضاء المظلوم يوم القيامة. يُروى أن الله يعوض المظلوم من قصور الجنة ونعيمها حتى يرضى ويسامح أخاه الظالم، وهذا من كرم الله إذا علم صدق توبة الظالم. أما إذا لم تكن التوبة صادقة، فسيأخذ المظلوم من حسنات الظالم (كما في حديث المُفْلِس).

4. التفصيل في كبائر اللسان (الغيبة، النميمة، البهتان):

هذا تفصيل دقيق نص عليه ابن تيمية وابن القيم وغيرهم:

إذا وصلت الغيبة أو البهتان للمظلوم: فهنا يجب التحلل والاعتذار منه شخصياً، لأن الأذى قد وقع في قلبه، فلا يزول إلا بالاعتذار.

إذا لم تصل الغيبة إليه: القول الراجح أنه لا يجوز أن تخبره، لأن إخباره سيوغر صدره، ويجلب العداوة، والشرع جاء بتأليف القلوب لا تفريقها. وما هو الحل؟ يكفيك أن تستغفر له، وتدعو له بظهر الغيب، وأن تذكره بالخير والمحاسن في نفس المجالس التي اغتبته فيها، فتكون هذه الحسنة ماحية لتلك السيئة.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الآداب والأخلاق
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top