رجوع إلى الفتاوى الآداب والأخلاق

الخصومة والهجر وقبول الاعتذار

فتوى٧٨٢٣زيارة٠مشاركة
السؤال

رجلا تهم رجلا بوجهه سواء من باب المزاح أو حقيقة؟ فزعل الرجل لأن صاحبه تهجم عليه بألفاظ جارحه؟ فهل إذا خاصمه ولم يتكلم معه فوق ثلاثة أيام يكون من حقه ولم يدخل في حديث النبي:((ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا من ضمنهم اخوان متصارمان))….أم يدخل في هذا الحديث وان كان هو صاحب الحق

وإذا لم يعتذر منه صاحبه ولم يأت إليه فهل يجب عليه وان كان هو صاحب الحق أن يذهب إلى الذي تهجم عليه ويصالحه لأجل أن لا يدخل في هذا الحديث

وإذا اتاه وأعتذر منه ولم يقبل اعتذاره فهل برئت ذمة صاحب الكلمة الجارحة ويكون الذي له حق هو عليه الإثم

أريد من فضيلتكم التفصيل الكامل بمسألة الخصومة والاعتذار وعلى من يكون الإثم وهل تبقى إثر الكلمة ليوم القيامة إن لم يتسامحوا

أريد خطبة من فضيلتكم المباركة تهتم بقضية إنهاء الخلافات والخصومة؟ وعاقبة من لم يقبل الاعتذار والسماح؟ وهل قول النبي صلى الله عليه وسلم بحديث ثلاثة لاترفع صلاتهم….ان المخاصم لا يقبل له أجر؟ ومامعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم((لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث))…هل معناه سواء السبب من طرف واحد أو من الطرفين

خلاصة الجواب

هل يجب على المظلوم أن يعتذر؟ لا، المظلوم لا يعتذر عن خطأ لم يرتكبه، ولكن يُندب له أن يبدأ بإنهاء القطيعة (بالسلام) ليفوز بالأجر الأكبر، وكي لا يدخل في وعيد الهجر المذكور في الحديث إذا تجاوز الثلاثة أيام. إذا اعتذر المخطئ ولم يُقبل اعتذاره: إذا جاء المخطئ واعتذر بصدق، فقد برئت ذمته، ويسقط عنه إثم القطيعة.

الجواب المفصَّل

1. من صاحب الحق ومن عليه الإثم؟

إذا هجره فوق ثلاث: من شُتم أو جُرح يحق له أن يغضب، وله أن يبتعد ليرتاح نفسياً، ولكن يحرم عليه أن يقطع "السلام" فوق ثلاثة أيام. مجرد رد السلام أو البدء به يرفع عنه إثم الهجر (وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)، ولا يُشترط أن تعود العلاقة حميمية كما كانت لتجنب الإثم، بل يكفي انتفاء القطيعة بتبادل السلام والكلام المعتاد.

هل يجب على المظلوم أن يعتذر؟ لا، المظلوم لا يعتذر عن خطأ لم يرتكبه، ولكن يُندب له أن يبدأ بإنهاء القطيعة (بالسلام) ليفوز بالأجر الأكبر، وكي لا يدخل في وعيد الهجر المذكور في الحديث إذا تجاوز الثلاثة أيام.

إذا اعتذر المخطئ ولم يُقبل اعتذاره: إذا جاء المخطئ واعتذر بصدق، فقد برئت ذمته، ويسقط عنه إثم القطيعة. وإذا أصر المظلوم على رفض الاعتذار والاستمرار في الهجر، فإن الإثم ينتقل إليه، لقوله ﷺ: «مَنِ اعْتَذَرَ إِلَى أَخِيهِ بِمَعْذِرَةٍ فَلَمْ يَقْبَلْهَا، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْخَطِيئَةِ مِثْلُ خَطِيئَةِ صَاحِبِ مَكْسٍ» (رواه ابن ماجه).

2. مقترح لخطبة عن "إنهاء الخلافات":

المحور الأول (الوعيد): التذكير بأن الأعمال تُعرض على الله كل اثنين وخميس، فيُغفر لكل مسلم إلا للمتخاصمين، يقال: «أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا». ما أقسى أن تُرد صلاتك وصيامك بسبب كلمة أو موقف عابر!

المحور الثاني (فضل العفو): بيان أن العفو ليس ضعفاً، بل هو رفعة، ﴿وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلَّا عِزًّا﴾.

المحور الثالث (الاعتذار وقبوله): توجيه رسالة للمخطئ بالشجاعة في الاعتذار، ورسالة للمعتذر إليه بضرورة سلامة الصدر وقبول العذر، فالقلوب القاسية التي لا تقبل عذراً لا تستحق رحمة الله.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الآداب والأخلاق
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top