الرد على التشكيك في فرضية الحجاب
ورد مقطع يشكك في فرضية حجاب المرأة، فطُلب بيان الأدلة من القرآن والسنة والرد على الاستدلالات المذكورة فيه. فما الجواب المنشور؟
لا يمكن لغوياً وعقلياً أن تأمر الآية المرأة بإسدال "غطاء الرأس" على صدرها، إلا إذا كان هذا الغطاء موضوعاً على رأسها في الأساس! ولو أراد الله تغطية الصدر فقط لقال (وليغطين جيوبهن) ولم يربط الأمر بالخمار. الشبهة الثالثة: الطعن في حديث أسماء بنت أبي بكر لإسقاط فرضية الحجاب وحجته:
لقد استمعت بتمعن لما يقوله المتحدث في المقطع (وهو محمد عبد الله نصر)، و المتحدث يستخدم أسلوباً يعتمد على الاجتزاء، والمغالطات اللغوية، والتدليس العلمي ليوهم المستمع غير المتخصص بأن الحجاب ليس فرضاً.
والرد عليه :
الشبهة الأولى: الزعم بأن كلمة "حجاب" في القرآن لا تعني لباس المرأة
حجته: يقول إن كلمة "حجاب" وردت في القرآن 7 مرات وكلها تعني الساتر المادي أو المعنوي (مثل الستارة أو الحاجز)، ولم تأتِ بمعنى لباس المرأة.
ونجيب: هذا تلاعب مكشوف بالمصطلحات. فالقرآن الكريم لم يستخدم كلمة "حجاب" ليصف غطاء رأس المرأة،
بل استخدم مصطلحات أدق وأوضح وهي "الخمار" و"الجلباب".
فإطلاق الناس اليوم كلمة "حجاب" على لباس المرأة هو مجرد اصطلاح عرفي متأخر، والفقهاء لا يستنبطون الأحكام من الأسماء العرفية الدارجة اليوم، بل من الكلمات القرآنية الصريحة.
فغياب كلمة "حجاب" بمعنى اللباس من القرآن لا ينفي الفرضية، لأن الأمر جاء بلفظ "الخمار".
الشبهة الثانية: ادعاء أن الآية أمرت بتغطية "الجيوب" (الصدر) ولم تأمر بتغطية الرأس
ويزعم أن قوله تعالى: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ} هو أمر بتغطية الجيب (فتحة الصدر) فقط، وبما أن الرأس ليس "جيباً" فالقرآن لم يأمر بتغطيته.
ونجيب: نقول هذا أضعف ادعاءاته وفيه جهل مدقع بلغة العرب وتاريخ نزول الآية:
1. معنى "الخمار" لغوياً: في كل معاجم اللغة العربية (مثل لسان العرب ومقاييس اللغة)، الخمار هو "ما تغطي به المرأة رأسها".
(ومن نفس الجذر سُميت الخمر خمراً لأنها تغطي وتستر العقل).
فالخمار في لغة العرب ليس مجرد قطعة قماش عشوائية، بل هو غطاء الرأس تحديداً.
2. سياق النزول التاريخي: النساء في الجاهلية وقبل نزول الآية كُنّ يلبسن "الخمار" (يضعنه على رؤوسهن)، ولكنهن كنّ يسدلن أطرافه إلى الخلف (وراء ظهورهن)، فتبقى الرقبة والنحر وفتحة الصدر (الجيب) مكشوفة.
3. فالتوجيه القرآني: جاء ليصحح هذا الوضع الخاطئ، فأمرهن الله قائلاً: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ}، أي: خُذن أطراف غطاء الرأس (الذي تلبسنه أصلاً) واسدلنه (اضربنه) على الصدور لتغطية الرقبة والنحر.
الخلاصة: لا يمكن لغوياً وعقلياً أن تأمر الآية المرأة بإسدال "غطاء الرأس" على صدرها، إلا إذا كان هذا الغطاء موضوعاً على رأسها في الأساس! ولو أراد الله تغطية الصدر فقط لقال (وليغطين جيوبهن) ولم يربط الأمر بالخمار.
الشبهة الثالثة: الطعن في حديث أسماء بنت أبي بكر لإسقاط فرضية الحجاب
وحجته: يقول إن حديث أسماء (أن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا وجهها وكفيها) هو حديث ضعيف ومنقطع، وبالتالي لا يوجد دليل من السنة على الحجاب.
ونجيب:أن هذا حصر أدلة الحجاب في هذا الحديث فقط هو "تدليس علمي".
حتى وإن كان الإمام أبو داود نفسه (راوي الحديث) قد أشار إلى أن فيه انقطاعاً في السند (لأن الراوي خالد بن دريك لم يدرك عائشة)، إلا أن علماء الحديث صححوه أو حسنوه بناءً على فالشواهد والمتابعات (أحاديث أخرى كثيرة تقوي معناه).
ولكن، الأهم من ذلك أن فرضية الحجاب لا تقف على حديث أسماء! بل تقوم على آيات القرآن المذكورة، وتقوم على
وهناك أحاديث أخرى في أعلى درجات الصحة، منها:
ما رواه الإمام البخاري في "صحيحه" عن عائشة رضي الله عنها قالت: "يَرْحَمُ اللَّهُ نِسَاءَ المُهَاجِرَاتِ الأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} شَقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فَاخْتَمَرْنَ بِهَا".
معنى (فاختمرن بها) أي: غطين رؤوسهن ووجوههن. فهذا تطبيق عملي فوري من الصحابيات العارفات بلغة القرآن، وهن حجة على من جاء بعدهن بألف وأربعمائة سنة يحاول ليّ أعناق النصوص.
نقطة إضافية وحاسمة: هو "الإجماع القطعي"
فالإسلام لا يؤخذ من تفسير شخصي يظهر في القرن الحادي والعشرين ليخالف ما أجمعت عليه الأمة.
ففرضية تغطية شعر المرأة وجسدها هي من المعلوم من الدين بالضرورة، وقد انعقد عليها الإجماع القطعي لجميع علماء المسلمين، بمختلف مذاهبهم (والأئمة الأربعة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل) منذ عصر الصحابة إلى يومنا هذا.
والإجماع هو المصدر الثالث من مصادر التشريع الإسلامي ولا يجوز نقضه.
نصيحة لكِ وللشخص الذي أرسل لكِ المقطع:
من يريد أن يبحث عن الحق في دين الله يجب أن يقرأ من مصادر العلم المعتبرة، ولا يأخذ دينه من أشخاص يقتطعون الآيات من سياقها التاريخي واللغوي ليوافقوا أهواء العصر. فالحجاب فريضة محكمة، وهذا الشخص لم يأتِ بجديد بل كرر شبهات مستشرقين ومشككين تم الرد عليها وتفنيدها مئات المرات.
