رجوع إلى الفتاوى الأذكار والأدعية والصلاة على النبي

أقسام التوسل وما وقع فيه الخلاف

فتوى٨١٤٣زيارة٠مشاركة
السؤال

ما أقسام التوسل، وما المتفق عليه والمختلف فيه في الصورة التي ناقشها الجواب المنشور؟

خلاصة الجواب

ما ورد في الصورة يُعد صحيحاً بحسب المذهب السلفي المعاصر، لكنه ليس إجماعاً بين علماء الأمة، فالخلاف في التوسل بالجاه والذوات خلاف فرعي قديم معتبر ولا يخرج عن دائرة الاجتهاد السائغ، ما دام الداعي يعتقد أن الفاعل والمعطي وحده هو الله جل وعلا.

الجواب المفصَّل

ما ورد في الصورة يمثل رأي المدرسة السلفية واختيار ابن تيمية وابن القيم ومن تبعهما من العلماء المعاصرين، بينما المسألة في واقع الفقه الإسلامي تنقسم بين ما هو محل إجماع وما هو محل خلاف فقهي معتبر بين الجمهور والسلفية.

فالمتفق على مشروعيته (القسم الأول في الصورة)

التوسل بأسماء الله تعالى وصفاته: جائز بإجماع المسلمين، لقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا﴾.

التوسل بالأعمال الصالحة: مشروع بإجماع، كحديث الثلاثة أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة فتوسلوا إلى الله بأبرّ أعمالهم (بر الوالدين، العفاف، الأمانة).

التوسل بدعاء الصالحين الأحياء: مشروع بإجماع، كطلب الصحابة من النبي ﷺ الاستسقاء، وطلب عمر بن الخطاب رضي الله عنه من العباس رضي الله عنه أن يدعو لهم بالسقيا.

المختلف فيه (القسم الثاني المصنف في الصورة كـ "ممنوع")

ينقسم العلماء فيه إلى اتجاهين رئيسيين:

الاتجاه الأول (المدرسة السلفية وابن تيمية وابن باز وابن عثيمين والألباني):

يرون أن التوسل بذوات الأشخاص أو بجاههم أو حقهم بدعة وممنوع؛ لعدم ثبوت ذلك بنص صريح عندهم عن الصحابة، ولأنه ذريعة تفضي إلى الغلو.

يحملون توسل عمر بالعباس رضي الله عنهما على التوسل بـ دعاء العباس وليس بذاته أو جاهه، كما يؤولون حديث الأعمى بأنه توسل بـ دعاء النبي ﷺ واستغفاره له.

الاتجاه الثاني (جمهور الفقهاء ):

يرون جواز التوسل بذات النبي ﷺ وبجاهه ومكانته عند الله (وألحق بعضهم به الصالحين).

يستدلون بحديث الأعمى المشهور الذي علّمه النبي ﷺ أن يقول: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة...» (صححه الترمذي والحاكم).

يقرر الجمهور أن المتوسِّل لا يدعو المتوسَّل به، بل يدعو الله وحده معتقداً أن النفع والضر والإجابة بيد الله وحده لا شريك له، وإنما يذكر منزلة النبي ﷺ إكراماً وتوسلاً بمحبة الله له.

الإقسام على الله بالمتوسل به (كقول: أقسمت عليك بفلان):

جماهير الفقهاء على منعه كراهةً أو تحريماً، إذ لا حق لمخلوق يوجب على الخالق شيئاً بالإقسام، ورخّص بعض الحنابلة (كرواية عن الإمام أحمد) في الإقسام بالنبي ﷺ تحديداً لخصوصية مكانته، إلا أن الأحوط والراجح عند عامة العلماء تركه.

ما ورد في الصورة يُعد صحيحاً بحسب المذهب السلفي المعاصر، لكنه ليس إجماعاً بين علماء الأمة، فالخلاف في التوسل بالجاه والذوات خلاف فرعي قديم معتبر ولا يخرج عن دائرة الاجتهاد السائغ، ما دام الداعي يعتقد أن الفاعل والمعطي وحده هو الله جل وعلا.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الأذكار والأدعية والصلاة على النبي
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top