الذبح عند تأسيس بيت جديد
ما حكم ذبح شاة أو دجاجة عند وضع أساس بيت جديد؟ وهل وردت بذلك سنة، وما أثر النية والاعتقاد؟
إذا كان الذبح بنية "دفع العين"، أو "طرد الجن"، أو كـ "فدوة" (فداء) عن البيت وأهله لاعتقاد أن عدم إراقة الدم سيجلب النحس، أو يسبب توقف البناء أو انهياره، فهذا لا يجوز شرعاً.
هذه العادة منتشرة فعلاً في العراق وفي العديد من البلدان العربية، والحكم الشرعي في ذبح شاة أو دجاجة عند وضع "الأساس" يعتمد بشكل كامل على النية والقصد من هذا الذبح، وتُفصل في حالتين:
1. متى يكون هذا العمل فيه إشكال (محرم)؟
إذا كان الذبح بنية "دفع العين"، أو "طرد الجن"، أو كـ "فدوة" (فداء) عن البيت وأهله لاعتقاد أن عدم إراقة الدم سيجلب النحس، أو يسبب توقف البناء أو انهياره، فهذا لا يجوز شرعاً.
وإذا صاحب ذلك تعمد إراقة الدم على الأساسات أو تلطيخ الجدران بالدم، فهذه من عادات الجاهلية والبدع التي لا أصل لها في الدين، وقد تصل إلى الشرك إذا كان الذبح متقرباً للجن ليدفعوا أذاهم عن البيت.
2. متى يكون هذا العمل مباحاً أو مستحباً؟
إذا كان الذبح بنية شكر الله تعالى على تيسير بناء البيت، وكان الهدف هو طهي هذه الذبيحة لإطعام العمال الذين يبنون البيت، أو توزيعها كصدقة على الفقراء والمحتاجين، فهذا عمل جائز ومستحب، ويدخل في باب الصدقة وشكر النعم، ولا بأس به إطلاقاً، بشرط ألا يُعتقد أن للذبح في هذا الوقت المحدد (عند الأساس) ميزة شرعية، وألا يتم تلطيخ الأساسات بالدم.
هل ورد في ذلك شيء من السنة أو الأثر؟
لم يرد في السنة النبوية أو عن السلف الصالح تخصيص ذبح عند "وضع أساس" البيت.
ولكن ما ورد في السنة والفقه الإسلامي هو ما يُعرف بـ "الوَكِيرَة"، وهي الوليمة (الطعام) التي تُصنع عند الانتهاء من بناء البيت والنزول فيه. وصنع طعام ودعوة الأقارب والفقراء إليه شكراً لله على إتمام البيت هو أمر مستحب وفعله بعض السلف.
النصيحة لمن يبني بيتاً جديداً:
إذا كنت تبني بيتاً جديداً أو تعرف من يفعل ذلك، فإليك هذه النصائح المستمدة من السنة المطهرة:
الصدقة بنية الشكر: أخرج صدقة (سواء كانت مالاً أو طعاماً) للفقراء والمحتاجين شكراً لله على نعمة البناء، فالصدقة تدفع البلاء وتجلب البركة، دون اشتراط ذبح عند الأساس.
الإحسان للعمال: من أعظم أبواب البركة في البناء هو الإحسان للعمال؛ قدم لهم الطعام والماء البارد، وأعطهم أجورهم بطيب نفس.
الدعاء بالبركة: أن تدعو الله بالتيسير والبركة، وأن تقول: "رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ".
قراءة سورة البقرة: عند الانتهاء من البيت وقبل أو عند السكن فيه، يُنصح بقراءة سورة البقرة فيه، لقول النبي ﷺ: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة" (رواه مسلم).
