رجوع إلى الفتاوى القضاء والشهادات والجنايات والحقوق

التعويض والفصل العشائري بعد استرداد المسروق

فتوى٧٤٦٣زيارة٠مشاركة
السؤال

سُرق ذهب ثم استرد بعد القبض على السارق، وقد تحمل صاحبه مصاريف ودعوى وإكراميات لبعض العاملين. فهل يجوز أخذ فصل أو مبلغ للتنازل عن الدعوى؟

خلاصة الجواب

يجوز لك التفاوض والتنازل عن الدعوى مقابل أن يدفع السارق المصاريف القانونية والفعلية المشروعة التي تكبدتها فقط، دون أن تُحمله قيمة "الإكراميات" غير المشروعة الا اذا الجئتم لها أو احوجكم هو اليه، ودون أخذ مبالغ إضافية كعقوبة تحت مسمى الفصل.

الجواب المفصَّل

الحمد لله على استرداد حقك المتمثل في الذهب المسروق، وهذا هو الأمر الأهم.

أما بخصوص أخذ "الفصل العشائري" والمبالغ المالية الأخرى من السارق للتنازل عن الدعوى، فإن المسألة تُفصل من الناحية الشرعية بناءً على طبيعة هذه الأموال والخسائر:

١. التعويض عن الخسائر الفعلية والرسمية

يحق لك شرعاً مطالبة السارق بتعويض مالي يعادل بالضبط الخسائر المادية الفعلية التي تكبدتها لاسترداد حقك، ويشمل ذلك:

أجور المحاماة.

الرسوم القانونية والرسمية لرفع الدعوى في المحكمة.

أجور النقل والمصاريف الإدارية المباشرة التي تسببت بها حادثة السرقة.

هذه النفقات تُعد من "ضمان المتلفات أو الخسائر" التي تسبب بها الجاني، ويجوز أخذها منه للتنازل عن الدعوى (الصلح).

٢. المبالغ المدفوعة كـ "إكراميات" للضباط

الأموال التي تُدفع للضباط أو الموظفين تحت مسمى "إكرامية" لإنجاز عملهم الواجب عليهم تُعد في ميزان الشرع والقانون "رشوة".

بالنسبة لك: إذا كنت مضطراً لدفعها كطريقة وحيدة لاسترداد حقك المسروق، فالإثم يسقط عنك ويتحمله الآخذ.

بالنسبة لمطالبة السارق بها: لا يجوز شرعاً تضمين السارق قيمة هذه الرشوة أو الإكرامية ومطالبته بها، لأنها في الأصل مدفوعات غير شرعية وغير قانونية، ولا تُعد من الخسائر المعتبرة التي يُلزم بها الخصم قضائياً أو شرعياً.

الا اذا كنتم مجبرين عليها.

٣. الفصل العشائري (الزائد عن الضرر الفعلي)

لا يجوز شرعاً أخذ مبالغ مالية إضافية تحت مسمى "الفصل العشائري" كنوع من التأديب أو العقوبة (التعزير المالي) فوق قيمة المصاريف الفعلية المذكورة في النقطة الأولى.

فالتعزير والعقوبة من اختصاص القضاء أو الجهات المختصة فقط، وأخذ أي أموال زائدة عن حقك الأصلي (الذهب) ومصاريفك الشرعية لاسترداده، يُدخل هذه الأموال الزائدة في باب "أكل أموال الناس بالباطل".

الخلاصة

يجوز لك التفاوض والتنازل عن الدعوى مقابل أن يدفع السارق المصاريف القانونية والفعلية المشروعة التي تكبدتها فقط، دون أن تُحمله قيمة "الإكراميات" غير المشروعة الا اذا الجئتم لها أو احوجكم هو اليه، ودون أخذ مبالغ إضافية كعقوبة تحت مسمى الفصل.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب القضاء والشهادات والجنايات والحقوق
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top