التخاطر وقانون الجذب
ما حكم القنوات والدورات التي تتحدث عن التخاطر وقانون الجذب، وكيف يميز بين هذه الادعاءات والتأثير النفسي؟
حكمه: هذه الممارسات الممنهجة التي تُباع في الدورات محرمة وغير صحيحة علمياً ولا شرعياً. وهي تفتح باباً للوهم، وقد تجر الشخص للتعامل مع السحر أو الاستعانة بالجن (حتى وإن سُميت بأسماء علمية حديثة براقة).
هل يوجد تخاطر في الإسلام؟
حذر علماء الشريعة المعاصرون بشدة من القنوات والدورات التي تروج لما يسمى بـ "قانون الجذب" و"التخاطر" وفق المفهوم الغربي الحديث (أو ما يُعرف بحركة العصر الجديد الطاقية)، واعتبروا أن فيها مخالفات عقدية خطيرة، تصل ببعضها إلى درجة التحريم.
إليك تفصيل رأي الشرع في كل منهما:
1. قانون الجذب
وهو الفكرة التي تروج بأن تفكيرك المجرد (الإيجابي أو السلبي) يرسل "ترددات للكون"، وبناءً عليه يقوم "الكون" بتحقيق أمنياتك أو جلب المصائب لك.
حكمه: يرى العلماء أنه حرام، وفيه مساس خطير بعقيدة المسلم (وقد يصل إلى الشرك)، لأنه يجعل الإنسان يعتقد أن "الكون" أو "الطاقة" هي التي تتصرف وتدبر وتستجيب، بينما الخالق والمدبر والمستجيب هو الله وحده.
البديل الإسلامي: الإسلام أغنانا عن هذه الأفكار الخاطئة بمفاهيم عظيمة وصحيحة، وهي:
حسن الظن بالله: قال النبي ﷺ في الحديث القدسي عن ربه: "أنا عند ظن عبدي بي"..
أنت تتفاءل وتتوقع الخير لأنك تثق برحمة الله وكرمه، وليس لأنك ترسل ذبذبات للكون.
التفاؤل: كان النبي ﷺ يُعجبه الفأل الحسن، لكنه تفاؤل يرافقه عمل وتوكل، لا مجرد أمنيات خيالية.
الدعاء والتوكل: نحن نطلب حوائجنا من الله مباشرة بالدعاء، مع الأخذ بالأسباب الدنيوية.
2. التخاطر
وهو الادعاء بالقدرة على إرسال رسائل أو أفكار لشخص آخر عن طريق العقل الباطن أو "الطاقة" لجذبه أو التأثير عليه (مثل التخاطر لجلب الحبيب أو التأثير على شخص بعيد).
حكمه: هذه الممارسات الممنهجة التي تُباع في الدورات محرمة وغير صحيحة علمياً ولا شرعياً. وهي تفتح باباً للوهم، وقد تجر الشخص للتعامل مع السحر أو الاستعانة بالجن (حتى وإن سُميت بأسماء علمية حديثة براقة).
هل يوجد تخاطر في الإسلام؟
ما يذكره البعض للاستدلال بالتخاطر كقصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما نادى قائد جيشه: "يا سارية الجبل" وهو في المدينة وجيشه في الشام، هذا يُسميه العلماء "فراسة" أو "كرامة" أجراها الله على يد عبد صالح، وهي تحدث فجأة بفضل الله، ولا تأتي بالتدريب أو بالجلوس في غرف مظلمة والتنفس العميق ومحاولة اختراق عقول الآخرين!
الخلاصة:
هذه القنوات تخلط أحياناً بين بعض النصائح النفسية الجيدة (كأهمية الإيجابية والثقة بالنفس) وبين فلسفات وعقائد وثنية وشرقية قديمة (كالطاقة الكونية وقانون الجذب) وتُلبسها ثوباً علمياً مزيفاً.
لذا، ينصح العلماء بالابتعاد عنها لحماية عقيدة المسلم ووقايته من الأوهام.
