التحصن من السرقة المنسوبة إلى التنويم المغناطيسي
هل يؤثر ما يسمى السرقة بالتنويم المغناطيسي في المسلم الملتزم، وما وسائل التحصن والأخذ بالأسباب؟
إن أوراد المسلم هي درعه المتين الذي يحفظ روحه وعقله من التلاعب الشيطاني، ويبقى عليه أن يُتْبع هذا الدرع بيقظة وحذر من تلاعب شياطين الإنس ومكرهم.
حفظكم الله ورعاكم، وصرف عنكم وعن المسلمين كل سوء ومكروه.
وبارك فيكم.
هذه الظاهرة التي كثر الحديث عنها، وتُعرف بين الناس بـ "السرقة بالتنويم المغناطيسي"، تتطلب منا فهماً يجمع بين الواقع المادي (العلمي والأمني) وبين الجانب الشرعي والروحي.
أولاً: حقيقة هذه الظاهرة وتأثيرها على المسلم الملتزم
من الناحية العلمية والأمنية، ما يحدث في الشوارع ليس "تنويماً مغناطيسياً" بالمعنى الطبي الخالص (فالتنويم الطبي يتطلب استرخاءً تاماً وقبولاً من المريض في بيئة هادئة)، بل هو في الغالب يعود لأحد أمرين:
الخداع النفسي والتشتيت الذهني (الصدمة الإدراكية): يعتمد المحتالون على أساليب تواصل مفاجئة، أو قصص محزنة، أو إرباك شديد يشتت انتباه الضحية ويجعلها في حالة انقياد لا شعوري مؤقت لتوجيهات المحتال.
استخدام مواد كيميائية (في بعض الحالات): قد يلجأ بعض المجرمين إلى استخدام غازات أو مواد كيميائية معينة (تُرش أو تُشم) تؤثر على الجهاز العصبي وتُفقد الضحية إرادتها وتركيزها مؤقتاً.
سحر التخييل (الاستدراج الشيطاني): وهو ما يعتقده البعض كنوع من السحر الخفيف الذي يؤثر على الحواس.
هل يتأثر المسلم الملتزم؟
المسلم المحافظ على أوراده محصنٌ بحفظ الله من مكايد الشياطين والسحر والعين، وهذا وعد رباني يقيني.
ولكن، بما أن هذه الظاهرة تعتمد في غالبها على الخداع البشري أو التأثير الكيميائي المادي، فإن المسلم بصفته بشراً قد يتأثر بالمواد المخدرة أو يقع ضحية للخداع المتقن إذا غفل عن أسباب الحذر واليقظة المادية.
فالالتزام الروحي لا يلغي ضرورة الانتباه الدنيوي (اعقلها وتوكل).
ثانياً: الوسائل الشرعية والعملية للتحصين
1. التحصين الروحي (الأذكار):
دعاء الخروج من المنزل (وهو الحصن الأعظم): عن أنس رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "مَن قالَ -يعني إذا خرج مِن بيتِه-: بسمِ اللهِ توكَّلتُ على اللهِ، ولا حَولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ، يُقالُ له: كُفيتَ ووُقيتَ وهُديتَ، وتَنَحَّى عنه الشَّيطانُ".
أذكار الصباح والمساء: وبخاصة قول: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم" (ثلاث مرات)، فهي تحصين تام من كل أذى مفاجئ.
قراءة آية الكرسي والمعوذتين: تجعل المسلم في ذمة الله وتدفع عنه طوارق السوء والتخييل الشيطاني.
2. التحصين العملي (الأخذ بالأسباب المادية):
اليقظة وعدم الاسترسال: تجنب الوقوف للتحدث مع الغرباء الذين يطرحون أسئلة مبهمة، أو يقتربون بشكل مبالغ فيه، أو يطلبون قراءة شيء مكتوب بخط صغير مما يتطلب تركيزاً شديداً وقرباً جسدياً.
قطع التواصل فوراً: إذا شعرت بدوار مفاجئ، أو تشتت ذهني، أو خدر أثناء حديثك مع شخص غريب، يجب عليك قطع الحديث فوراً، والاستعاذة بالله، والابتعاد عن المكان أو لفت انتباه المارة.
الاستعاذة عند الشعور بالريبة: إذا ارتبت في شخص، فقل في نفسك: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق"، و "اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم".
خلاصة القول: إن أوراد المسلم هي درعه المتين الذي يحفظ روحه وعقله من التلاعب الشيطاني، ويبقى عليه أن يُتْبع هذا الدرع بيقظة وحذر من تلاعب شياطين الإنس ومكرهم.
حفظكم الله ورعاكم، وصرف عنكم وعن المسلمين كل سوء ومكروه.
