التحكيم العرفي والرجوع إلى القضاء
السؤال
خلاصة الجواب
الجواب المفصَّل

أستاذ الفقه وأصوله · رئيس دار الفقه والأثر في العراق

أستاذ الفقه وأصوله · رئيس دار الفقه والأثر في العراق
في النزاعات يختارون طرف ثالث يسمونه((الصنف)) الذي يحكم بينهم برضا الطرفين المتخاصمين؟ فإذا حكم الصنف ووقع الحق مع الظالم؟ وهنا المظلوم رفض الحكم بالصنف بالرغم أنه رضي به من البداية؟ فهل له الحق أن يختار صنف آخر وإذا حكم الصنف الآخر ووقع الحق أيضا مع الظالم؟ فهل له الحق يرفض الصنف الذي رضي به؟ وهل له الحق أن يذهب إلى القضاء ليكون الفيصل بينهم؟
ففي هذه الحالة، لا يُلزم به المظلوم، لأن "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً". هل يحق له اختيار صنف آخر؟ نعم، إذا ثبت جور الأول أو خطؤه الجسيم، يجوز الاستئناف لدى خبير آخر. هل له الحق في اللجوء للقضاء؟ بكل تأكيد.
نظام "الصنف" أو التحكيم العرفي والتجاري مُقر في الشريعة الإسلامية ويُسمى (التحكيم)، وهو مشروع لقوله تعالى: {فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا}.
هل يحق للمظلوم رفض الحكم؟ الأصل أن من رضي بمُحكّم (صنف) لزمه حكمه. ولكن يُستثنى من ذلك شرعاً ما إذا تبيّن أن الحُكم فيه "ظُلم بيّن" أو "جور واضح" أو خالف نصاً شرعياً قطعياً.
ففي هذه الحالة، لا يُلزم به المظلوم، لأن "الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً".
هل يحق له اختيار صنف آخر؟ نعم، إذا ثبت جور الأول أو خطؤه الجسيم، يجوز الاستئناف لدى خبير آخر.
هل له الحق في اللجوء للقضاء؟ بكل تأكيد. القضاء الرسمي هو صاحب الولاية العامة، وهو الفيصل النهائي الذي تُرفع إليه المظالم إذا فشلت مساعي التحكيم العرفي أو شابها الظلم، واللجوء للقضاء حق مشروع لا يجوز لأحد إنكاره.