إطعام الأطفال وتكرار الإطعام لمسكين واحد في الكفارة
بالنسبة للكفارة لمن أراد أن يطعم عشرة مساكين فهل إذا أطعم عائلة وفيهم أطفال رضع يعتبرون من العشرة المساكين؟ أم أن العشرة لا بد ممن يأكلون الطعام؟ وإذا أطعم مسكين واحد لمدة عشرة أيام هل جائز؟
مذهب الحنفية: يجوز إطعام مسكين واحد لمدة عشرة أيام متتالية (غداء وعشاء كل يوم)، أو إعطاؤه قيمة الإطعام على مدار عشرة أيام. واستدلوا بأن المقصود هو سد خلة الحاجة، وسد حاجة مسكين واحد لعشرة أيام يوازي سد حاجة عشرة مساكين ليوم واحد.
تتضمن هذه المسألة شقين دقيقين في الفقه:
الشق الأول: إطعام عائلة فيها أطفال رضع:
الفيصل في هذه المسألة يعتمد على "طريقة الإطعام" (هل هي تمليك أم إباحة؟):
مذهب الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة): الكفارة عندهم لا تكون إلا بـ "التمليك" (أي إعطاء المسكين حباً أو طعاماً غير مطبوخ كالأرز أو الحنطة بمقدار مُدّ أو نصف صاع). وعليه، يجوز احتساب الأطفال الرضع من ضمن العشرة، لأن حقهم يُدفع لوليهم (الأب) ليقبضه نيابة عنهم، فالرضيع يصدق عليه أنه "مسكين".
مذهب الحنفية: الكفارة عندهم تصح بـ "التمليك" وبـ "الإباحة" (أي دعوتهم لوجبة طعام غداء وعشاء).
إذا اختار المُكفِّر "التمليك" (أعطاهم الطعام نيئاً): يجوز احتساب الرضيع ويعطى لوليه.
أما إذا اختار "الإباحة" (دعاهم للأكل من طعامه المطبوخ): فلا يجوز احتساب الرضيع الذي لا يأكل الطعام، لأنه لم يتحقق منه استيفاء الوجبة.
بل نص الحنفية على أن الصغير الذي يأكل لكن لا يشبع كالكبير، لا يجزئ إلا إذا أكمل له الطعام أو أعطاه الفارق.
الشق الثاني: إطعام مسكين واحد لمدة عشرة أيام:
مذهب الجمهور (المالكية، والشافعية، والحنابلة): لا يجوز ولا يجزئ.
استدلوا بظاهر النص القرآني ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾، فالنص اشترط "العدد" (عشرة أشخاص مختلفة)، وإطعام شخص واحد عشر مرات هو إطعام لمسكين واحد وليس لعشرة.
مذهب الحنفية: يجوز إطعام مسكين واحد لمدة عشرة أيام متتالية (غداء وعشاء كل يوم)، أو إعطاؤه قيمة الإطعام على مدار عشرة أيام.
واستدلوا بأن المقصود هو سد خلة الحاجة، وسد حاجة مسكين واحد لعشرة أيام يوازي سد حاجة عشرة مساكين ليوم واحد. (ويشترط عندهم تفريق الدفع على الأيام إن كان تمليكاً، فلا يصح إعطاؤه طعام عشرة أيام في يوم واحد).
