لماذا قُدّمت الأرض على السماوات في أوّل سورة طه؟
فتوى١٠٧٢٠زيارة٠مشاركة
السؤال
لماذا ذُكرت الأرض قبل السماوات في قوله تعالى في أوّل سورة طه، مع أنّ السماوات تُقدَّم في أكثر الآيات؟
خلاصة الجواب
لفظ الآية: ﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى﴾ [طه: ٤]، وليس فيها «وما بينهما». وذكر المفسّرون لتقديم الأرض هنا وجوهًا، منها: أنّ خلق الأرض مقدّمٌ في الوجود على تسوية السماوات كما في آية فصّلت، ومنها: أنّ ذكر الأرض أوفق بسياق التنزيل الذي هو أثرٌ من آثار الرحمة، والنعمة على الناس بالأرض أظهر. والتقديم في الذكر يتبع مقتضى المقام، ولا يدلّ وحده على التفضيل.
الجواب المفصَّل
أقوال المفسّرين
- قال الألوسيّ: «وتقديم خلق الأرض قيل لأنّه مقدّمٌ في الوجود على خلق السماوات السبع كما هو ظاهر آية حم السجدة»، يريد قوله تعالى: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩] (روح المعاني ٨/ ٤٦٨).
- وذكر أنّ بعض المحقّقين جمع بين الآيات بأنّ خلق السماوات بمعنى إيجادها بمادّتها قبل الأرض، وتسويتها وإظهار آثارها بعدها، وأنّ «تقديم السماوات في الذكر على الأرض تارةً والعكس أخرى بحسب اقتضاء المقام» (روح المعاني ٨/ ٤٦٨).
- وذكر أنّ تقديم الأرض هنا «أوفق بالتنزيل الذي هو من أحكام رحمته تعالى»، وأنّ الإنعام على الناس بخلق الأرض أظهر (روح المعاني ٨/ ٤٦٨).
التأصيل
- الآية في بيان عظمة مُنزِل القرآن، وأنّه خالق العالم كلّه سفله وعلوه، فيعظم الكتاب بعظمة مُنزِله.
- ولا يُبنى على ترتيب الألفاظ تصوّرٌ لمكانٍ يحويه سبحانه؛ فهو خالق الأرض والسماوات، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].
التطبيق
- يُضبط نصّ الآية قبل السؤال عن أسرارها.
- تُطلب أسرار التقديم والتأخير من كتب التفسير المعتمدة، ولا يُجزم بمرادٍ لله تعالى بغير مستند.
والله تعالى أعلم.
فتاوى ذات صلة
إمرار القرآن والذكر بالقلب دون تحريك اللسان
الاستماع إلى القرآن لضعف البصر، والقراءة مع الصعوبة والخطأ
الاستماع إلى سورة البقرة عند ضعف البصر
الباب
القرآن والتفسير
المفتي
أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
