حكم وطء الحائض وكفّارته
ما حكمُ جماع الزوجة وهي حائض؟ وهل تلزم من وقع في ذلك كفّارة؟
وطءُ الحائض في الفرج حرامٌ بنصّ القرآن، ويجب على فاعله التوبةُ والاستغفار. ولا كفّارة فيه عند الحنفيّة والمالكيّة وأكثر أهل العلم، ويُستحبّ عند الحنفيّة أن يتصدّق بدينارٍ أو نصف دينار. وعند الحنابلة روايتان: إحداهما وجوبُ الكفّارة دينارًا أو نصفَ دينار، والأخرى لا كفّارة، وللشافعيّ قولان كالروايتين.
الأصل
قال تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
نصوص المذاهب
- الحنفيّة: من وطئ امرأته وهي حائضٌ فعليه التوبة والاستغفار، «وهذا من حيث الحكم، أمّا من حيث الاستحباب يتصدّق بدينارٍ أو بنصف دينار» (خزانة المفتين ص ٣٠٩).
- الحنابلة: «وإذا وطئ لزمه نصفُ دينارٍ كفّارة، وعنه: لا يلزمه» (المحرّر ١/ ٢٦). وقال ابن قدامة: «فإن وطئ الحائضَ في الفرج أثم، ويستغفر الله تعالى، وفي الكفّارة روايتان ... والثانية: لا كفّارة عليه، وبه قال مالك وأبو حنيفة وأكثرُ أهل العلم»، ثمّ قال: «وللشافعيّ قولان كالروايتين» (المغني ١/ ٢٤٣–٢٤٤).
حديث الكفّارة
عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ النبيّ ﷺ قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: «يتصدّق بدينارٍ أو بنصف دينار» (رواه أبو داود والنسائيّ). ونقل ابن قدامة أنّ أحمد قال: «لو صحّ ذلك الحديث عن النبيّ ﷺ كنّا نرى عليه الكفّارة»، وأنّ اختلاف الرواية عنه في الكفّارة مبنيٌّ على اختلاف قوله في الحديث (المغني ١/ ٢٤٤).
تنبيه
الوطءُ بعد انقطاع الدم وقبل الغسل حرامٌ عند المالكيّة والشافعيّة والحنابلة، وفيه تفصيلٌ عند الحنفيّة بحسب انقطاعه لعشرةٍ أو لأقلّ منها كما في فتوى «علامة الطهر».
والله تعالى أعلم.
