إذا طهرت الحائض في وقت العصر أو العشاء، فهل تلزمها الظهر أو المغرب؟
طهرت امرأةٌ من الحيض قبل غروب الشمس بقليل، فهل يلزمها أن تصلّي الظهرَ مع العصر؟ وإذا طهرت قبل الفجر، فهل تلزمها المغربُ مع العشاء؟
عند الحنفيّة: لا يلزمها إلا الصلاةُ التي طهرت في وقتها إذا أدركت منه ما يسع الغسلَ والتحريمة. وعند المالكيّة والشافعيّة والحنابلة: تلزمها الصلاتان معًا (الظهر والعصر، أو المغرب والعشاء) على تفصيلهم في القدر المدرَك من الوقت.
نصوص المذاهب
- الحنفيّة: إذا كانت أيّامُها دون العشرة «فإنّما تجب عليها الصلاةُ إذا طهرت وعليها من الوقت مقدارُ ما تغتسل فيه، فإن كان عليها من الوقت ما لا تستطيع أن تغتسل فيه أو لا تستطيع أن تتحرّم للصلاة فليس عليها تلك الصلاة»، وإن كانت أيّامُها عشرةً لزمتها الصلاةُ بإدراك جزءٍ من الوقت (بدائع الصنائع ١/ ٩٦).
- المالكيّة: في الوقت الضروريّ تُدرك «الظهران والعشاءان بفضل ركعةٍ عن الأولى، لا الأخيرة»، والحائضُ من أصحاب الأعذار، و«المعذورُ ... يُقدَّر له الطهر» (مختصر خليل ص ٢٧)؛ أي يُعتبر الوقتُ بعد زمن الغسل.
- الشافعيّة: «ولو زالت هذه الأسبابُ وبقي من الوقت تكبيرةٌ وجبت الصلاة، وفي قولٍ يُشترط ركعة، والأظهرُ وجوبُ الظهر بإدراك تكبيرةٍ آخرَ العصر، والمغربِ آخرَ العشاء» (منهاج الطالبين ص ٢٢).
- الحنابلة: «وإذا طهرت الحائض ... قبل أن تغرب الشمس صلّوا الظهرَ والعصر، وإن ... طهرت الحائض قبل أن يطلع الفجر صلّوا المغربَ وعشاء الآخرة» (مختصر الخرقيّ بشرح الزركشيّ ١/ ٤٩٥).
الدليل
احتجّ الجمهور بما روي عن عبد الرحمن بن عوف وابن عبّاس رضي الله عنهم أنّهما قالا: «إذا طهرت الحائض قبل مغيب الشمس صلّت الظهر والعصر، وإذا رأت الطهر قبل أن يطلع الفجر صلّت المغرب والعشاء» (رواه أحمد وغيره، كما في شرح الزركشيّ ١/ ٤٩٥)، ولأنّ وقت الثانية وقتٌ للأولى في حقّ أهل الأعذار. واحتجّ الحنفيّة بأنّ لكلّ صلاةٍ وقتًا مستقلًّا، وأنّها لم تكن مخاطبةً بالأولى في وقتها.
خلاصة
على المذهب الحنفيّ تصلّي العصرَ وحدها إن أدركت من وقتها ما يسع الغسل والتحريمة، ومن صلّت الظهرَ معها احتياطًا فقد خرجت من الخلاف.
والله تعالى أعلم.
