رجوع إلى الفتاوى الآداب والأخلاق

إهمال النظافة بسبب المرض وإيذاء الجيران

فتوى٧٨٤٣زيارة٠مشاركة
السؤال

امرأة مريضة تهمل نظافة بيتها ويتأذى بعض جيرانها، وتعترف بتقصيرها. فهل تأثم بالاعتراف وبالأذى غير المقصود؟

خلاصة الجواب

أما مسألة أذية الجيران والمحاسبة عليها، فتخضع لقاعدتين أساسيتين: "لا ضرر ولا ضرار" و"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"، ويمكن تفصيل حالتها كالتالي: العجز البدني والمرض: الشريعة تراعي ظرفها الصحي بشكل قاطع. إصابتها بالتهاب المفاصل والسكري والحساسية تشكل أعذاراً حقيقية تمنعها من أداء المهام المنزلية بشكل طبيعي.

الجواب المفصَّل

اعتراف الإنسان بتقصيره وسلبياته ليس إثماً بحد ذاته، بل هو في ميزان الشرع والأخلاق خطوة أولى نحو محاسبة النفس والإصلاح.

الإثم يقع في "المجاهرة بالمعصية" والافتخار بالخطأ، أما من يقر بضعفه أو فوضويته ندماً، أو تبريراً لحالة صحية لا يستطيع دفعها، فلا يلحقه إثم بمجرد الاعتراف، بل قد يكون اعترافها نوعاً من طلب العذر والتماس التفهم من المحيطين بها.

أما مسألة أذية الجيران والمحاسبة عليها، فتخضع لقاعدتين أساسيتين: "لا ضرر ولا ضرار" و"لا يكلف الله نفساً إلا وسعها"، ويمكن تفصيل حالتها كالتالي:

العجز البدني والمرض: الشريعة تراعي ظرفها الصحي بشكل قاطع.

إصابتها بالتهاب المفاصل والسكري والحساسية تشكل أعذاراً حقيقية تمنعها من أداء المهام المنزلية بشكل طبيعي.

إذا كان إهمالها ناتجاً عن عجز بدني خارج عن إرادتها، فهي معذورة شرعاً في حدود هذا العجز، ولا تأثم على ما لا تستطيع فعله.

الفوضوية والتصرفات الطائشة: إذا كانت الأذية التي تلحق بالجيران (مثل الروائح، تجمع الحشرات، أو تراكم المخلفات) ناتجة عن إهمال وتكاسل في أمور تستطيع القيام بها، أو يمكنها الاستعانة بغيرها لإنجازها، فإنها تتحمل مسؤولية ذلك. غياب القصد (التعمد) يرفع عنها إثم تعمد الإيذاء، لكنه لا يعفيها من المطالبة برفع الضرر بمجرد علمها بتأذي الجيران؛ فالضرر يُزال سواء كان بقصد أو بغير قصد.

استمراركم في نصحها هو من باب الإحسان وحسن الجوار، وبما أنها أرملة وتواجه ظروفاً صحية واجتماعية ضاغطة، فقد يكون الجانب العملي أجدى من النصح القولي المستمر الذي قد يثقل كاهلها أو يشعرها بالعجز.

من المفيد الجمع بين النصح المتعاطف وتقديم حلول ملموسة، كتشجيعها على الاستعانة بشخص بأجر رمزي للتنظيف الدوري، أو مبادرة الجيران بمساعدتها في التخلص من مصادر الأذى المباشرة كنوع من التكافل الاجتماعي، مما يحفظ حق الجوار ويدفع الضرر عنكم في آن واحد.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الآداب والأخلاق
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top