مراجعة الطبيبة رغم منع الزوج والطب الشعبي المريب
يمنع زوج زوجته من الطبيبة المختصة ويطلب ذهابها إلى معالجة تستعمل حشرات وحيوانات مجففة وفحوصًا غير مهنية. فهل تطيعه، وهل تراجع الطبيبة؟
إذا تعنت الزوج ومنعها من العلاج الطبي الموثوق وأراد إلزامها بضرر أو دجل، جاز لها شرعاً مراجعة الطبيبة النسائية حتى دون رضاه إن كان المنع يترتب عليه فوات فرصة الإنجاب، أو تفاقم مرض يضر بصحتها؛ لأن التداوي المأمون وحفظ النفس والصحة من المقاصد الشرعية المعتبرة التي لا يجوز للزوج إسقاطها بتعنته أو خرافاته. 3.
هذه المسألة تشتمل على شقين شرعيين أساسيين: رفض الذهاب لتلك المعالِجة، والذهاب للطبيبة المختصة دون رضاه:
1. حكم الذهاب إلى تلك المعالِجة بالطب الشعبي المريب
يحرم على الزوجة الذهاب إليها أو طاعة زوجها في ذلك: فالقاعدة الشرعية النبوية الثابتة: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق».
أسباب المنع الشرعي:
استخدام حيوانات وحشرات مجففة مجهولة يدخل في التداوي بالمستقذرات أو النجاسات والمحرمات، فضلًا عما يترتب عليه من ضرر صحي محقق؛ لقوله ﷺ: «لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ».
كشف العورة المغلظة والفحص النسائي من قِبل امرأة غير مؤهلة طبياً ولا مرخصة لا يجوز شرعاً، فعورة المرأة أمام المرأة لا تُكشف إلا لضرورة أو حاجة طبية معتبرة يقدّرها أهل الاختصاص الطبي المؤتمنون، ولا تعد مثل هذه الممارسات عذراً شرعياً لكشف العورة.
2. حكم مراجعة الطبيبة النسائية بغير رضاه
الأصل في خروج الزوجة: أن يكون بإذن زوجها، لكن هذا القيد مقيد بالمعروف والمصلحة وعدم الإضرار.
حكم مراجعة الطبيبة عند المنع غير المبرر:
إذا تعنت الزوج ومنعها من العلاج الطبي الموثوق وأراد إلزامها بضرر أو دجل، جاز لها شرعاً مراجعة الطبيبة النسائية حتى دون رضاه إن كان المنع يترتب عليه فوات فرصة الإنجاب، أو تفاقم مرض يضر بصحتها؛ لأن التداوي المأمون وحفظ النفس والصحة من المقاصد الشرعية المعتبرة التي لا يجوز للزوج إسقاطها بتعنته أو خرافاته.
3. التوجيه العملي لحل النزاع
الرفض القاطع بأسلوب لين: فترفض الذهاب للمعالجة الشعبية تماماً وتبيّن له أن ذلك يمس دينها وصحتها الجسدية.
إشراك أهل الحكمة: يُستحسن توسط أحد العقلاء من أهله أو أهلها لإقناعه بأن الأخذ بالأسباب العلمية والطب الحديث هو من هدي الإسلام، والتداوي عند المتخصصين أمر حث عليه الشرع («تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ دَوَاءً»).
الخروج للضرورة: إن تعنت وبقي مصراً، تذهب للطبيبة برفقة أحد محارمها (كأمها أو أختها) مع مراعاة تفادي إشعال خصومة قد تؤدي لهدم البيت والطلاق، إنما تلجأ لذلك كحل ضروري لدفع الضرر.
