رجوع إلى الفتاوى الرضاع والحضانة والنسب

اختيار جنس المولود والأجنة الفائضة خارج الرحم

فتوى٧٦٠٣زيارة٠مشاركة
السؤال

ما حكم اختيار جنس المولود بوسائل طبية، وما الفرق بين إسقاط جنين استقر في الرحم وترك بويضات ملقحة فائضة في المختبر؟

خلاصة الجواب

إذا استقر الجنين في الرحم: تثبت له الحرمة، ولا يجوز إجهاضه أو إسقاطه بحال من الأحوال (كما وضحنا في الإجابة الأولى)، وإسقاطه يُعد جناية. الأجنة في أنبوب الاختبار (خارج الرحم): هي في نظر الشرع مجرد "خلايا حية ملقحة" أو "مشاريع أجنة".

الجواب المفصَّل

يُعد طلب جنس معين للمولود (ذكراً كان أو أنثى) رغبة فطرية لها أصل في الشرع، ولا ينافي التوكل على الله، بل هو من باب الأخذ بالأسباب.

وتتنوع الوسائل المباحة شرعاً لتحقيق ذلك استناداً إلى الجمع بين الأدلة الشرعية والمنظور الفقهي المعاصر، وفق التفصيل الآتي:

أولاً: الوسائل الشرعية (الدعاء)

وهي الأساس وأعظم الأسباب، فطلب الولد الذكر أو الأنثى ورد على لسان الأنبياء والصالحين، كقول زكريا عليه السلام: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾، وقول أم مريم: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنثَى﴾.

ثانياً: الوسائل الطبيعية المباحة

يجوز الأخذ بالأسباب الطبيعية التي لا تتضمن محاذير طبية أو شرعية، وتشمل:

اتباع حميات غذائية معينة للزوجة قبل الحمل لتغيير الوسط الكيميائي للجسم.

تحديد توقيت اللقاء الزوجي بناءً على موعد الإباضة.

استخدام الغسول الطبي لتغيير الوسط المهبلي بما يرجح كفة نوع معين من الحيوانات المنوية.

ثالثاً: الوسائل الطبية الحديثة (التلقيح وفرز الحيوانات المنوية)

يجوز اللجوء إلى التقنيات الطبية الحديثة لتحديد جنس الجنين، قياساً على جواز التداوي من العقم والسعي في إنشاء جنين. وهذا الإجراء لا يُعد تغييراً لخلق الله؛ لأن الحيوان المنوي والبويضة باقيان على أصل خلقتهما دون تغيير جيني، وغاية الأمر هو فصل الحيوان المنوي (لتحديد نوعه) وتلقيح البويضة به.

ويُشترط لجواز هذا التدخل الطبي الالتزام الصارم بالضوابط الآتية:

نطاق التطبيق: أن تكون الإباحة مقيدة بالحاجة وعلى مستوى الأفراد لتلبية رغبة أسرة معينة، وألا تتبناها الدول أو المنظمات كسياسة عامة، لضمان عدم طغيان جنس على آخر واختلال التوازن البشري.

حفظ الأنساب: أن تتم العملية بطريقة علمية مؤكدة وموثوقة، مع أمن عدم اختلاط الحيوانات المنوية الخاصة بالزوج بحيوانات غيره.

الضرورة في كشف العورات: ألا يؤدي الإجراء إلى كشف العورة إلا في حدود الضرورة الملحة وبقدر الحاجة الطبية.

حرمة إتلاف الأجنة: أن يقتصر التدخل على مرحلة ما قبل الزرع (كفرز الحيوانات المنوية أو اختيار الأجنة المخصبة)، أما بعد استقرار الحمل في الرحم، فيحرم قطعاً إجهاض أو إسقاط أجنة سليمة لمجرد استبعاد جنس معين.

صحة الاعتقاد: اليقين بأن هذه التقنيات مجرد أسباب، وأن المشيئة التامة لله وحده، إن شاء أمضاها وإن شاء أبطلها.

ورغم إباحة السعي في هذا السبيل لمن احتاج إليه وفق هذه الضوابط المنهجية، فإن الصبر على ما ابتلى الله به العبد، والرضا التام بما قسمه الله له من إناث أو ذكور، يبقى هو المقام الأفضل والأعلى، فالله يرزق من يشاء بما يشاء، وهو العليم الخبير بما يصلح عباده.

وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم

لا يُعد هذا العمل إثماً، ولا يُعتبر إتلاف هذه البويضات الملقحة (الأجنة) خارج الرحم قتلاً للنفس أو إجهاضاً محرماً أو وأداً للإناث.

كما قررته المجامع الفقهية المعاصرة ودور الإفتاء:

أولاً: الفرق بين الجنين داخل الرحم وخارجه

للفقهاء المعاصرين تفريق دقيق جداً بين "البويضة الملقحة" في أنبوب الاختبار (خارج الرحم) وبين الجنين الذي استقر في جدار الرحم:

إذا استقر الجنين في الرحم: تثبت له الحرمة، ولا يجوز إجهاضه أو إسقاطه بحال من الأحوال (كما وضحنا في الإجابة الأولى)، وإسقاطه يُعد جناية.

الأجنة في أنبوب الاختبار (خارج الرحم): هي في نظر الشرع مجرد "خلايا حية ملقحة" أو "مشاريع أجنة".

هذه الخلايا لم تنزرع في "الحرث" (أي الرحم) الذي هو وعاء التخلق، ولم تُنفخ فيها الروح،

وبالتالي لا تأخذ أحكام الجنين البشري، ولا تُعد نفساً معصومة يحرم إتلافها.

ثانياً: حكم "الأجنة الفائضة" في التلقيح الصناعي

من المعتاد طبياً في عمليات أطفال الأنابيب (سواء لتحديد الجنس أو لعلاج العقم) أن يقوم الأطباء بتلقيح عدة بويضات لضمان نجاح العملية، مما ينتج عنه ما يُعرف طبياً وشرعياً بـ "الأجنة الفائضة".

وقد بحثت المجامع الفقهية (مثل مجمع الفقه الإسلامي الدولي) مصير هذه الأجنة الفائضة التي لا يرغب الزوجان في زرعها، وقررت الآتي:

يحرم قطعاً التبرع بها لامرأة أخرى (حفظاً للأنساب).

يحرم استخدامها في تجارب تجارية غير مشروعة.

يُترك ما فاض عن الحاجة دون عناية أو حفظ (في بيئة غير حاضنة) حتى تتلف وتموت طبيعياً.

ثالثاً: تنزيل الحكم على حالة الأبوين

بناءً على ما سبق، وبما أننا قررنا في الإجابة السابقة أن لجوء الأبوين لاختيار جنس الجنين (الذكر) جائز شرعاً وفق الضوابط المذكورة؛ فإن النتيجة الطبيعية لهذا الإجراء هي بقاء أجنة أخرى (الأنثيين) خارج الرحم.

وطلب الأبوين ترك الأنثيين وأخذ الذكر فقط هو طلب جائز، وترك الأجنة الفائضة (الأنثيين) لتموت خارج الرحم ليس عليه إثم، ولا يُعدان في عداد "الموتى" بالمعنى الشرعي الذي يوجب الدية أو الحرمة، لأنهما لم يصلا إلى مرحلة "النفخ في الروح" ولم يستقرا في الرحم.

نصيحة فقهية وطبية:

يُنصح الأطباء عادة -خروجاً من الخلاف وتقليلاً للإتلاف- بألا يقوموا بتلقيح عدد كبير جداً من البويضات يفيض عن الحاجة، أو أن يقوموا بتجميد الأجنة الفائضة (الأنثيين) للزوجين نفسيهما، تحسباً لعدم نجاح زرع الجنين الذكر أو رغبتهما في الإنجاب مستقبلاً.

ولكن إن اختارا تركها لتتلف، فلا حرج عليهما شرعاً.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الرضاع والحضانة والنسب
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top