إسقاط الحمل في بدايته لأجل الدراسة وصعوبة الرعاية
امرأة حامل في الأسبوع الثالث، ولها طفلان وتريد إكمال دراستها، ولا تجد من يعينها على رعاية مولود جديد، ولا تعاني مرضًا. فهل يجوز إسقاط الحمل لعدم ظهور نبضه في هذه المرحلة؟
فأما إذا قرر أطباء ثقات مختصون أن استمرار الحمل يترتب عليه خطر حقيقي على حياة الأم، أو ضرر جسيم معتبر لا يحتمل، فلكل حالة حكمها الخاص، ويُرجع فيها إلى أهل الاختصاص.
هذه المسألة من مسائل الخلاف الفقهي، لكن الذي يظهر -والله أعلم- أن مجرد كون الحمل في الأسبوع الثالث، أو عدم ظهور النبض بالسونار، لا يبيح إسقاطه؛ لأن الحمل قد ثبت وجوده، وعدم ظهور النبض في هذه المرحلة أمر طبيعي من الناحية الطبية، ولا يعني أنه غير حي.
والأصل أن الجنين بعد استقرار الحمل له حرمة، وتزداد هذه الحرمة كلما تقدم عمره، حتى تبلغ غايتها بعد نفخ الروح عند مائة وعشرين يومًا.
أما الأعذار المذكورة في السؤال، مثل:
الرغبة في إكمال الدراسة.
صعوبة التوفيق بين الدراسة ورعاية الأطفال.
عدم وجود من يساعدها.
فهذه لا تُعد في الأصل من الأعذار المبيحة للإجهاض عند جماهير الفقهاء، ولا سيما بعد تحقق الحمل؛ لأنها مشقة يمكن غالبًا احتمالها أو البحث لها عن حلول بديلة، وليست ضرورة تهدد حياة الأم أو تعرضها لضرر بالغ محقق.
نعم، ذهب بعض الفقهاء إلى التخفيف في الإجهاض قبل الأربعين يومًا في بعض الأحوال، لكن ذلك مقيد بأسباب معتبرة، وليس لمجرد المشقة المعتادة أو الرغبة في إكمال الدراسة، ولذلك فالأخذ بهذا القول في مثل هذه الصورة محل إشكال قوي.
فالجواب: لا يجوز لها إسقاط هذا الحمل لمجرد المحافظة على الدراسة أو لتجنب تأخيرها، وعليها أن تتقي الله تعالى، وتعلم أن الأولاد من أعظم نعم الله، وأن ما عند الله لا يُنال بمعصيته، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
أما إذا قرر أطباء ثقات مختصون أن استمرار الحمل يترتب عليه خطر حقيقي على حياة الأم، أو ضرر جسيم معتبر لا يحتمل، فلكل حالة حكمها الخاص، ويُرجع فيها إلى أهل الاختصاص.
نسأل الله أن ييسر أمرها، ويبارك لها في ذريتها، ويعينها على إتمام دراستها، ويجمع لها بين صلاح دينها ودنياها.
