رجوع إلى الفتاوى المواريث والوصايا

تفضيل الابن بالبيت المسجل صوريًا باسم الأم

فتوى٦٩٧٤زيارة٠مشاركة
السؤال

بيت تعود ملكيته في الواقع للأب وسجل باسم الأم، فأرادت إعطاء نصفه لابنها وحرمان ابنتها منه بحجة البر. فما الحكم؟

خلاصة الجواب

ويجب نصحها وتذكيرها بالله تعالى لتبرئ ذمتها وتترك قسمة التركة لحكم الله بعد عمر طويل.

الجواب المفصَّل

هذه مسألة تتداخل فيها عدة أبواب فقهية، والقول الفصل فيها أن هذا التصرف غير جائز شرعاً، ويُعدّ تعدياً من عدة وجوه، وفيما يلي تفصيل ذلك:

أولاً: حقيقة الملكية والتصرف في ملك الغير (التسجيل الصوري)

القاعدة الفقهية المقررة أن "العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني".

بما أن الدار تعود ملكيتها الحقيقية للزوج، وتسجيلها باسم الزوجة هو مجرد إجراء شكلي أو صوري، فإن الزوجة لا تملك الدار ملكاً حقيقياً يبيح لها حق الهبة أو التصرف.

والقاعدة أنه "لا يجوز لأحد أن يتصرف في ملك الغير بلا إذنه".

أما الزوج العاجز (ولا سيما إن كان فاقداً للأهلية أو الإدراك)، فلا يصح تبرعه لنقص أهليته، ولا يجوز لوليه أو من يقوم مقامه أن يتبرع بماله نيابة عنه، لأن تصرف الولي منوط بالمصلحة، والهبة هنا تبرع محض يضر بمال العاجز.

ثانياً: وجوب العدل بين الأولاد في العطية

فعلى التسليم الجدلي بأن الدار ملك خالص للأم، فإن تخصيص الولد بجزء من العقار وحرمان البنت يخالف التوجيه النبوي الصريح بوجوب العدل بين الأولاد في العطايا اذا خلا من سبب وجيه .

وقد جاء في الحديث المتفق عليه من قصة النعمان بن بشير رضي الله عنهما، أن النبي ﷺ قال: «اتقوا الله، واعدلوا في أولادكم»، وسماه النبي ﷺ في بعض الروايات "جوراً".

وبرُّ الولد بأمه واجب شرعي يثاب عليه عند الله، ولكنه ليس مبرراً لتفضيله المادي وحرمان أخته، فالبر لا يُكافأ باقتطاع حقوق الآخرين.

ثالثاً: قصد حرمان الوارث والتحايل على المواريث

فالنية المصرّح بها في السؤال (حرمان البنت من الميراث لأنها لا تستاهل) تجعل هذا التصرف حيلة محرمة للفرار من قسمة الله تعالى للمواريث.

ومن القواعد المقررة أن "من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه"، والتحايل لإسقاط حق شرعي مستقبلي هو تعدٍّ على حدود الله التي ختم بها آيات المواريث: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ... وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ}.

الخلاصة:

لا يجوز للأم الإقدام على هذا التصرف مطلقاً؛ لأنها تتصرف في مال زوجها بغير حق، ولأنها تظلم ابنتها وتقصد الجور والتحايل على شرع الله في الميراث.

ويجب نصحها وتذكيرها بالله تعالى لتبرئ ذمتها وتترك قسمة التركة لحكم الله بعد عمر طويل.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب المواريث والوصايا
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top