تصرف بائع الأجهزة في أمانة المشتري عند الخوف عليها زمن الاضطراب
وردني سؤال من احد الاشخاص يقول فيه انه اشترى مجمدة وثلاجة بالاقساط قبل احداث داعش وقام بدفع المبلغ قدره مليون ونصف وطلب المشتري من صاحب المحل بوضعها داخل المحل كامانة ولكن داعش دخل المناطق المعروفة حيث استباح كل شى ولكن صاحب المحل قام بارجاع المواد للتاجر الرئيسي وبسعر اقل والسائل يسال هل جائز بارجاع المبلغ المدفوع للشخص المشتري كاملا وقدره مليون و نصف او المبلف الذي بيع المواد علما ان المبلغ يكون اقل ا م ان هناك راي اخر افتونا جزاكم الله خير الجزاء وحفظكم الله جميعا
والفتوى للسائل: 1. الأصل قضاءً وديانةً: يحق للمشتري استرجاع مبلغه كاملاً (مليون ونصف)؛ لأن صاحب المحل تصرّف في ملك المشتري بغير إذنه، فضمن قيمتها، ويعتبر ذلك كأنه (إقالة) وفسخ للعقد الأول. ولا يجوز إجبار المشتري على استلام المبلغ الأقل. 2. باب الصلح والإحسان:
أولاً: التكييف الفقهي للمسألة
1. عقد البيع (الملكية): بدفع المشتري لمبلغ (المليون ونصف) واختياره للمواد، انعقد البيع وتمّ، وانتقلت ملكية "الثلاجة والمجمدة" إلى المشتري، وصار المبلغ ملكاً لصاحب المحل.
2. عقد الوديعة (الأمانة):
طلب المشتري إبقاء المواد في المحل يُعدّ في الفقه الإسلامي عقد "وديعة" (أمانة).
والقاعدة الفقهية تنص على أن: (الأمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط).
3. التصرف بالوديعة (التعدي):
قيام صاحب المحل بإرجاع المواد (التي هي ملك للمشتري) إلى التاجر الرئيسي وبيعها له بسعر أقل دون إذن المالك (المشتري)، يُعدّ تصرفاً في ملك الغير بدون إذنه (تصرف فضولي)، وهو نوع من أنواع "التعدي" على الأمانة.
بناءً على التكييف الفقهي أعلاه، يترتب الآتي:
وجوب الضمان: بما أن صاحب المحل قد "تعدّى" على الأمانة بتصرفه بها دون إذن مالكها، فإنه يتحول من (أمين) إلى (ضامن).
بطلان إرغام المشتري على الخسارة:
لا يحق لصاحب المحل أن يلزم المشتري بالمبلغ الأقل الذي أرجعت به المواد، لأن المشتري لم يوكله ببيعها، ولم يأذن له بإرجاعها بخسارة.
مقدار الضمان: يجب على صاحب المحل أن يضمن للمشتري "قيمة" المواد يوم التعدي عليها. وبما أن المواد كانت جديدة ومشتراة للتو، فقيمتها هي ثمنها الأصلي الذي دُفع فيها (مليون ونصف).
وبالتالي مع مراعاة الظروف القاهرة وعموم البلوى
ففي الفقه المعتدل، لا نغفل الظروف الاستثنائية (اجتياح داعش للمناطق). إذا كان البائع قد تصرّف بهذا الإجراء (إرجاع المواد بسعر أقل) بنية صالحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من مال المشتري قبل أن يُنهب بالكامل، وكان يعجز عن التواصل مع المشتري لأخذ إذنه، فإن هذا يفتح باباً من أبواب "الصلح".
الخلاصة والفتوى للسائل:
1. الأصل قضاءً وديانةً: يحق للمشتري استرجاع مبلغه كاملاً (مليون ونصف)؛ لأن صاحب المحل تصرّف في ملك المشتري بغير إذنه، فضمن قيمتها، ويعتبر ذلك كأنه (إقالة) وفسخ للعقد الأول. ولا يجوز إجبار المشتري على استلام المبلغ الأقل.
2. باب الصلح والإحسان:
بالنظر إلى "عموم البلوى" والظروف القاهرة التي نزلت بالجميع في تلك الفترة المظلمة، يُستحب حثّ الطرفين على التراضي والصلح.
فلو تنازل المشتري عن جزء من المبلغ تقديراً لظرف البائع الذي اضطر للبيع بخسارة خوفاً من نهب كامل البضاعة، فهو من باب المروءة والإحسان، والله يحب المحسنين.
والله تعالى أعلى وأعلم، وهو الموفق للصواب.
نعم كما تفضلتم الصلح هنا واجب شرعا
