استخدام البرامج المدفوعة المكسورة الحماية
ما حكم استعمال البرامج المدفوعة التي كُسرت حمايتها وتنتشر على الإنترنت دون إذن أصحابها؟
فإذا كان البرنامج ضرورياً للتعلم، أو البحث، أو إنجاز مهام شخصية بحتة (غير ربحية)، وكان ثمن البرنامج باهظاً والشخص عاجزاً عن شرائه، فقد ترخّص بعض العلماء في استخدامه في أضيق الحدود لحين الاستطاعة، بشرط عدم المتاجرة به أو توزيعه للغير.
مسألة استخدام البرامج المدفوعة التي تم تهكيرها (أو ما يُعرف بكسر الحماية أو الكراك) هي من النوازل المعاصرة التي بحثها العلماء والمجامع الفقهية، وخلاصة أقوالهم فيها كالتالي:
أولاً: الحكم العام (المنع وعدم الجواز)
فذهب جمهور العلماء المعاصرين وهيئات الفتوى (مثل مجمع الفقه الإسلامي الدولي) إلى عدم جواز استخدام البرامج والتطبيقات المهكرة، ويُعد ذلك تعدياً على "حقوق الملكية الفكرية"، وذلك لعدة أسباب شرعية:
حفظ الحقوق والأموال: فهذه البرامج تعتبر حقاً مالياً لأصحابها، وقد بُذل في تصميمها جهد ووقت ومال، والشرع يحرّم التعدي على أموال الناس وحقوقهم.
الوفاء بالشروط والعقود: فاستخدام البرنامج يتطلب الموافقة على شروط الاستخدام (التي تمنع النسخ والتهكير)، والنبي ﷺ يقول: "المسلمون على شروطهم".
ثانياً: تفصيل بعض العلماء (حسب الغرض من الاستخدام)
رغم أن الأصل هو المنع، إلا أن بعض العلماء واللجان الإفتائية فصّلوا في المسألة بناءً على غرض المستخدم وحالته:
1. الاستخدام التجاري والتربّح: يُتفق على تحريمه مطلقاً.
كأن يستخدم الشخص أو الشركة برامج مهكرة لتقديم خدمات وجني أرباح، ففي هذا اعتداء مباشر ومنافسة غير مشروعة للشركة المصنعة.
2. الاستخدام الشخصي أو التعليمي للمحتاج:
فإذا كان البرنامج ضرورياً للتعلم، أو البحث، أو إنجاز مهام شخصية بحتة (غير ربحية)، وكان ثمن البرنامج باهظاً والشخص عاجزاً عن شرائه، فقد ترخّص بعض العلماء في استخدامه في أضيق الحدود لحين الاستطاعة، بشرط عدم المتاجرة به أو توزيعه للغير.
(ومع ذلك، يرى الكثيرون أن المنع المطلق هو الأحوط والأبرأ للذمة، سداً للذريعة وحفظاً للحقوق).
البديل المتوفر:
من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، واليوم تزخر شبكة الإنترنت بالبدائل الشرعية والمجانية، مثل:
البرامج مفتوحة المصدر (Open Source): وهي برامج قوية ومجانية بالكامل وتغطي معظم المجالات (مثل بدائل برامج الأوفيس، وبدائل برامج التصميم، وغيرها).
النسخ التعليمية المجانية: فتوفر العديد من الشركات الكبرى نسخاً مجانية للطلاب والباحثين للاستخدام غير التجاري.
