المصانع المبنية بأموال مسروقة وحكم أرباحها
أبي سرق مالا وسرق مجوهرات وأشياء وبنى لنا مصانع….وبعد موت أبي اكتشفنا كل هذا حرام فهل أرجع المسروق كله لأهله والأرباح ماذا أفعل بها وإذا لم ارجعها فهل عليه إثم أم على أبي فقط
الواجب الفوري على الورثة سداد هذا الدين قبل اقتسام أي شيء من التركة. يجب تقدير قيمة المجوهرات والأموال يوم سرقتها، والأحوط والأعدل أن تُقَدَّر قيمتها بالذهب لضمان عدم تأثرها بسقوط قيمة العملة الورقية (التضخم)، وتُرد لأصحابها أو ورثتهم.
هنا يجب التفريق بين أصل المال المسروق، وبين الأرباح الناتجة عنه:
أولاً: أصل المال والمجوهرات (رأس المال):
الواجب الفوري على الورثة سداد هذا الدين قبل اقتسام أي شيء من التركة. يجب تقدير قيمة المجوهرات والأموال يوم سرقتها، والأحوط والأعدل أن تُقَدَّر قيمتها بالذهب لضمان عدم تأثرها بسقوط قيمة العملة الورقية (التضخم)، وتُرد لأصحابها أو ورثتهم.
ثانياً: أرباح المال المسروق (المصانع):
إذا استثمر الغاصب المال وربح منه، فقد اختلف الفقهاء في لمن تكون هذه الأرباح:
1. مذهب الجمهور (الشافعية والحنفية): أن الأرباح (المصانع هنا) تكون للغاصب (لكم)، والقاعدة عندهم أن "الخراج بالضمان"، وبما أن الجد كان ضامناً للمال لو تلف لزمه رده، فالربح له. وعليه؛ تردون أصل المسروقات فقط، والمصانع حلال لكم.
2. مذهب الحنابلة واختيار ابن تيمية: يرون أن الغاصب لا يملك الغلة، ويُعامل كالمضارب، فتُقسم الأرباح (أو المصانع) بين الغاصب وصاحب المال الأصلي حسب العُرف، أو يُرد الربح كله لصاحب المال.
الخلاصة العملية والمخرج الشرعي لكم:
المصانع في حوزتكم، ولكن ذمتكم مشغولة بـ "أصل المال المسروق". الإثم الأساسي يقع على من سرق، ولكن إذا علمتم بالسرقة وتأخرتم في رد "الأصل" لأصحابه من التركة مع قدرتكم، فإنكم تأثمون. سارعوا برد أصول الأموال والمجوهرات (بقيمتها العادلة)، وإن أردتم الورع والخروج من الخلاف الفقهي في الأرباح، فترضوا أصحاب الحق بشيء من الأرباح أو تتصدقوا بجزء منها تطهيراً للمال.
