أدار الأستاذ الدكتور محمد طه حمدون السامرائي، رئيس دار الفقه والأثر، ندوةً فقهية متخصصة بعنوان «الإدارة المؤسسية للأضاحي في العراق»، انعقدت في مدينة أربيل يوم السبت ٢ أيار/مايو ٢٠٢٦، بدعوة من مجلس علماء العراق، وتنظيم مؤسسة الركيزة للإغاثة والتنمية.
وجمعت الندوة أكثر من عشرين فقيهًا من محافظات عراقية عدّة، بينهم أعضاء في المجامع الفقهية العراقية والكردستانية وأساتذة جامعات، إلى جانب ممثلين عن عشر منظمات إنسانية وإغاثية تعمل في مشاريع الأضاحي، فالتقى في قاعتها النظرُ الفقهي بخبرة الميدان.
من الشعيرة الفردية إلى العمل المؤسسي
انطلقت الندوة من سؤال بات يفرض نفسه على العمل الخيري: كيف تُؤدّى شعيرة الأضحية على وجهها الشرعي حين تتولاها مؤسسات تنفّذ آلاف الأضاحي في ساعات محدودة، نيابةً عن متبرعين في بلدان شتّى؟
وفي هذا السياق أكّد حميد المشهداني، رئيس مؤسسة الركيزة، أن التطوير المؤسسي للعمل الخيري غدا ضرورة شرعية وإنسانية، فيما رأى الشيخ الدكتور محمود عبد العزيز العاني، الأمين العام لمجلس علماء العراق، أن الاجتهاد ينبغي أن يتصل بواقع الناس، وأن مقصد الأضحية يجمع التعبّد والتكافل معًا.
مسائل على طاولة البحث
وتداول المشاركون جملة من المسائل التي تواجه المؤسسات في الميدان، أبرزها:
- التوكيل الإلكتروني في الأضاحي وحدوده.
- تنفيذ الأعداد الكبيرة من الأضاحي ضمن مشاريع جماعية، ومسألة التلفّظ بأسماء المضحّين.
- نقل الأضاحي إلى خارج بلد المتبرّع.
- تجميد اللحوم وتعليبها.
- توحيد أسعار الأضاحي بين البلدان.
- توزيع لحوم الأضاحي على غير المسلمين في المخيمات ومناطق النزوح.
ما انتهت إليه الندوة
وخلصت المداولات إلى جملة من الترجيحات، منها:
- جواز نقل الأضاحي عند تحقّق حاجة معتبرة شرعًا، بل قد يكون إيصال لحومها إلى مناطق المجاعة والنزوح أقرب إلى مقاصد الشعيرة في بعض الأحوال.
- أن وسائل الحفظ والنقل الحديثة لا تعارض مقصد الأضحية، ما دامت تبلغ مستحقّيها سليمةً وافية الجودة.
- الاكتفاء بالنية والتوكيل الصحيح والانضباط الإداري، من غير اشتراط التلفّظ باسم كل مضحٍّ على حدة.
- مراعاة العدالة والشفافية في التسعير، وعدم فرض سعر موحّد إذا أفضت فروق التكاليف إلى غبن فاحش لبعض المتبرعين.
- جواز إعطاء غير المسلمين من لحوم الأضاحي من باب البرّ والإحسان، مع تقديم المسلمين عند ضيق الموارد.
وصدر عن الندوة بيان ختامي تضمّن عشر فتاوى تفصيلية تُعنى بالحوكمة والرقابة والإفصاح المالي في مشاريع الأضاحي، جُمعت في وثيقة بعنوان «الفتاوى الفقهية في مسائل الأضاحي المؤسسية»، ورد فيها اسم الأستاذ الدكتور محمد طه حمدون السامرائي، بصفته رئيس دار الفقه والأثر، ضمن العلماء الموقّعين عليها.
وتأتي هذه المشاركة امتدادًا لعنايته بالنوازل الفقهية المعاصرة، وبأن يقوم العمل الخيري المؤسسي على أصول شرعية منضبطة.




