رجوع إلى الفتاوى الطهارة

وجود الماء بعد التيمّم: قبل الصلاة، وفي أثنائها، وبعدها

فتوى٩٣١٠زيارة٠مشاركة
السؤال

تيمّمتُ لعدم الماء، ثمّ وجدتُه. فما الحكم إن وجدته قبل الصلاة، أو وأنا فيها، أو بعد الفراغ منها والوقتُ باقٍ؟

خلاصة الجواب

وجودُ الماء المقدور على استعماله قبل الصلاة يُبطل التيمّم باتّفاق المذاهب. وفي أثناء الصلاة: تبطل عند الحنفيّة والحنابلة، ولا تبطل عند المالكيّة إلا لمن نسي الماء، وعند الشافعيّة تبطل إن كانت صلاةً لا يسقط قضاؤها بالتيمّم. وبعد الفراغ: لا إعادة في الأصل، مع تفصيلٍ عند المالكيّة في المقصّر، وعند الشافعيّة في المقيم.

الجواب المفصَّل

الأصل

قال ﷺ: «إنّ الصعيد الطيّب طَهورُ المسلم وإن لم يجد الماء عشرَ سنين، فإذا وجد الماء فليُمِسَّه بشرتَه» (رواه أبو داود والترمذيّ، وقال: حسنٌ صحيح).

قبل الصلاة

  • الحنفيّة: «وينقضه أيضًا رؤيةُ الماء إذا قدر على استعماله» (مختصر القدوري ص ١٥–١٦).
  • المالكيّة: «وبطل ... بوجود الماء قبل الصلاة» (مختصر خليل ص ٢٥).
  • الشافعيّة: «ومن تيمّم لفقد ماءٍ فوجده: إن لم يكن في صلاةٍ بطل، إن لم يقترن بمانعٍ كعطش» (منهاج الطالبين ص ١٨).
  • الحنابلة: يبطل «بوجود الماء المعجوز عنه» (الوجيز ص ٥٧).

في أثناء الصلاة

  • الحنفيّة: «وإن رأى المتيمّمُ الماءَ في صلاته بطلت صلاته» (مختصر القدوري ص ٣٠).
  • المالكيّة: يبطل بوجوده قبل الصلاة «لا فيها إلا ناسيَه» (مختصر خليل ص ٢٥).
  • الشافعيّة: «أو في صلاةٍ لا تسقط به بطلت على المشهور، وإن أسقطها فلا ... والأصحّ أنّ قطعها ليتوضّأ أفضل» (منهاج الطالبين ص ١٨).
  • الحنابلة: «فإن فرغ من صلاةٍ قبله صحّت» (الوجيز ص ٥٧)، ومفهومه أنّه إن وجده قبل الفراغ بطلت.

بعد الفراغ والوقتُ باقٍ

  • الحنفيّة: لا إعادة؛ حتى «المسافر إذا نسي الماء في رحله فتيمّم وصلّى ثمّ ذكر الماء في الوقت لم يُعد الصلاة عند أبي حنيفة ومحمّد، وقال أبو يوسف: يعيدها» (مختصر القدوري ص ١٦).
  • المالكيّة: «ويعيد المقصّرُ في الوقت، وصحّت إن لم يُعد: كواجده بقربه أو رحله» (مختصر خليل ص ٢٥)؛ فالإعادةُ عندهم في الوقت لمن قصّر في الطلب.
  • الشافعيّة: «ويقضي المقيمُ المتيمّمُ لفقد الماء لا المسافر» (منهاج الطالبين ص ١٨)؛ فالمسافر لا يعيد، والمقيمُ يعيد.
  • الحنابلة: «فإن فرغ من صلاةٍ قبله صحّت» (الوجيز ص ٥٧).

حديث الرجلين

عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه أنّ رجلين خرجا في سفر فتيمّما وصلّيا، ثمّ وجدا الماءَ في الوقت، فأعاد أحدُهما ولم يُعد الآخر، فقال ﷺ للذي لم يُعد: «أصبتَ السنّة، وأجزأتك صلاتك»، وقال للذي أعاد: «لك الأجرُ مرّتين» (رواه أبو داود والنسائيّ).

خلاصة

من وجد الماء بعد صلاةٍ صحيحةٍ بالتيمّم لم يُعدها على المذهب الحنفيّ، ويلزمه استعمالُ الماء لما بعدها.

والله تعالى أعلم.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الطهارة
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top