ميراث حق التصرف في الأرض الزراعية الحكومية
كيف يقسم حق التصرف أو الانتفاع في أرض زراعية مملوكة للدولة بعد وفاة صاحبه؟
الجواب على هذا السؤال يعتمد على قاعدة فقهية مهمة تفرّق بين "الملك التام" (كأن يكون الأب مالكاً للأرض نفسها) وبين "حق الانتفاع أو التصرف" (وهو حال الأراضي التابعة للدولة).
الجواب على هذا السؤال يعتمد على قاعدة فقهية مهمة تفرّق بين "الملك التام" (كأن يكون الأب مالكاً للأرض نفسها) وبين "حق الانتفاع أو التصرف" (وهو حال الأراضي التابعة للدولة).
بما أن الأرض هي ملك للدولة (وتسمى غالباً بالأراضي الأميرية أو أراضي اللزمة أو العقد الزراعي)، فإن الأب المتوفى -رحمه الله- لم يكن يملك "رقبة الأرض" بل كان يملك "حق المنفعة" أو "حق التصرف" فيها.
وعندما يقوم الورثة ببيعها، فهم في الحقيقة يبيعون "حق التصرف" (أو ما يسمى بنقل القدم/الخلو) وليس الأرض ذاتها.
وبناءً على ذلك، فصّل العلماء والمجامع الفقهية في طريقة تقسيم ثمن هذا الحق على النحو الآتي:
1. التوزيع بالتساوي (للذكر مثل حظ الأنثى):
بما أن الأرض ليست ملكاً تاماً للمتوفى، فهي لا تدخل ضمن الميراث الشرعي المعتاد (القسام الشرعي)، بل "تنتقل" منفعتها إلى الورثة حسب ما تقرره الجهة المالكة (وهي الدولة).
وفي قانون الأراضي (كالقانون العراقي الخاص بالأراضي الأميرية)، ينتقل حق التصرف للورثة بالتساوي بين الذكور والإناث، وهو ما يُعرف بـ "القسام النظامي".
الحكم الشرعي: أفتى كثير من العلماء بجواز هذا التقسيم؛ لأن الدولة بصفتها المالكة للأرض لها الحق في تحديد شروط انتقال المنفعة، ويعتبر هذا من باب "العطية أو المنحة" من ولي الأمر وليس من باب "الميراث الشرعي".
فإذا قسمتم المبلغ بالتساوي بين الأبناء والبنات بناءً على هذا القانون، فلا حرج عليكم شرعاً.
2. التوزيع حسب الميراث الشرعي (للذكر مثل حظ الأنثيين):
إذا نظرنا إلى أن هذا الحق (حق الإيجار أو التصرف) أصبح له قيمة مالية تركها الأب، ورغب الورثة في تطبيق حكم الميراث عليها.
الحكم الشرعي: إذا اتفق الورثة جميعاً (وهم بالغون راشدون) على تقسيم المبلغ المستحصل من البيع حسب القسمة الشرعية المعتادة للتركات (للذكر مثل حظ الأنثيين)، فهذا جائز بل وممدوح إذا تراضوا عليه بطيب نفس من باب الورع وإبراء الذمة وتطبيقاً لروح الميراث الإسلامي.
الخلاصة:
الأمر فيه سعة ويرجع إلى تراضيكم:
إن قُسم المبلغ بالتساوي حسب قانون الدولة (القسام النظامي) فهو جائز شرعاً؛ لأنها أرض دولة وليست ملكاً صرفاً للمتوفى.
وإن تراضيتم واتفقتم جميعاً على توزيعه حسب الشريعة (للذكر مثل حظ الأنثيين) فهو خير وأحوط.
والله تعالى أعلى وأعلم، ورحم الله ميتكم وبارك فيكم وفي رزقكم.
عليكم السلام ورحمة الله تعالى
لا شك هنا لا يوجد أرث حتى يقال للذكر مثل حظ الانثيين.
بل الامر هو أن الدولة المالك الحقيقي يخول من يشاء في ادارة الارض...
عفوا دكتور
هذا موضوع آخر.
لننتقل الى حكم آخر يكون مخصوص بحكم الاراضي التي صادرتها الدولة وكيفية التعامل معها.
ومهما كان الحكم فلا اظن أنه يترتب عليه أثر في تغيير حكم هذه الاراضي في مسألتنا
