معنى «استفتِ قلبك» وحدوده
فتوى١٠٧٦٢زيارة٠مشاركة
السؤال
بعض الناس يُجيب في مسائل الدين بغير علم، ويحتجّ بحديث «استفتِ قلبك»؛ فهل يُبيح له ذلك الإفتاء؟
خلاصة الجواب
لا؛ فالحديث إرشادٌ إلى الورع فيما اشتبه على صاحب القلب المستقيم، لا إذنٌ في الفتوى بغير علم، ولا مصدرٌ للتشريع يُقدَّم على النصّ وأقوال أهل العلم. ومن لا يعلم حكم المسألة فواجبه أن يسأل أهل العلم، لا أن يُفتي غيره بما يجده في نفسه.
الجواب المفصَّل
الأدلّة
- عن النوّاس بن سمعان رضي الله عنه قال: سألت رسول الله ﷺ عن البرّ والإثم فقال: «البرّ حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطّلع عليه الناس» رواه مسلم.
- وعن وابصة بن معبدٍ رضي الله عنه أنّ النبيّ ﷺ قال له: «استفتِ قلبك، واستفتِ نفسك... البرّ ما اطمأنّت إليه النفس واطمأنّ إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردّد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك» رواه أحمد وأبو يعلى.
- وقال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣].
التأصيل
- الخطاب في الحديث لرجلٍ من أهل التقوى في أمرٍ يخصّه وتردّد فيه، فهو قاعدة ورعٍ في الشبهات، لا قاعدة إفتاءٍ للناس.
- والقول على الله بغير علمٍ محرّم: ﴿وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٦٩].
- وقوله: «وإن أفتاك الناس» يتناول من استفتى فأُفتي على ظاهر ما عرضه، وهو يعلم في نفسه خلاف ذلك؛ فالفتوى لا تُحلّ ما يعلم المستفتي أنّه محرّمٌ في الباطن.
التطبيق
- قد يطمئنّ صاحب الهوى إلى الحرام، ويضيق الموسوس بالمباح؛ فلا يُجعل الشعور معيارًا للأحكام.
- من سُئل فلم يعلم فليقل: لا أدري، ويُحِل على أهل العلم.
- يجتمع للمسلم: طلب العلم، وصدق عرض الواقعة على المفتي، والورع فيما بقيت فيه ريبةٌ معتبرة.
والله تعالى أعلم.
فتاوى ذات صلة
آداب الخلاف ونقد الأفكار وعدم تقديس الأشخاص
أدب نقل العلم والحوار في المجموعات
اتباع أقوال المذاهب وجهر المرأة في إمامة النساء
الباب
أصول الإفتاء والخلاف والتقليد
المفتي
أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
