قبول الطعام المهدى بمناسبة المولد
هل يجوز قبول الطعام والأكل منه إذا أهدي بمناسبة المولد النبوي، ولو كان المهدى إليه لا يرى الاحتفال من السنة؟
الأصل في الطعام الإباحة والطهارة: الطعام والحلويات المصنوعة في هذه المناسبة هي طعام مباح وطاهر في أصله، ولم يُذبح لغير الله ولم يُذكر عليه اسم صنم أو طاغوت، فلا يدخل في باب المحرمات لذاتها. قبول الهدية ومشروعية الأكل:
و مسألة قبول الهدية وتناول الطعام المصنوع بمناسبة المولد النبوي بُنيت عند أهل العلم على التفريق بين حكم أصل الاحتفال وبين حكم الطعام والهدية ذاتها.
الحكم الفقهي في قبول الهدية والأكل من الطعام:
الأصل في الطعام الإباحة والطهارة: الطعام والحلويات المصنوعة في هذه المناسبة هي طعام مباح وطاهر في أصله، ولم يُذبح لغير الله ولم يُذكر عليه اسم صنم أو طاغوت، فلا يدخل في باب المحرمات لذاتها.
قبول الهدية ومشروعية الأكل: ذهب جمع من أهل العلم والمحققين إلى جواز قبول هذه الهدية والأكل منها، مستدلين بأن النبي ﷺ قبل هدايا من اليهود والمشركين، ومن ذلك إهداء أهل الكتاب في أعيادهم ما لم تكن ذبائح خُصت لآلهتهم أو كان في قبولها إعانة مباشرة على منكر.
مراعاة التأليف ودرء الشقاق: قبول الهدية من الجار أو القريب أو الصديق بقصد تأليف قلبه وتجنب إيقاع الوحشة أو قطيعة الرحم أمر معتبر شرعاً؛ فردُّ الهدية قد يُفضي إلى مفسدة أكبر من التباغض والتنافر، خاصة وأن المهدي إنما قصد التودد والتعبير عن محبة النبي ﷺ بطريقته.
تنبيهات وضوابط في المسألة:
الذبائح: إن كان الطعام مشتملاً على لحم، فالأصل في ذبائح المسلمين الحل ما دام الذابح مسلماً وسمى الله عليها، إلا إن تيقن الإنسان أنها ذُبحت تعظيماً لغير الله على وجه التقرب الشركي، وهذا منتفٍ في عموم صنيع المسلمين.
الفرق بين القبول والمشاركة:
فمسألة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من المسائل الخلافية الاجتهادية الشهيرة بين أهل العلم المعتبرين، ولكل طرف فيها وجهته واستدلاله الفقهي والأصولي:
الاتجاه الأول (الجواز والاستحباب):
يرى جمع غفير من الأئمة والعلماء (ومنهم الحافظ ابن حجر العسقلاني، والحافظ السيوطي، والإمام النووي، وشيخ الإسلام ابن حجر الهيتمي، وجماهير متأخري المذاهب الأربعة) أن الاجتماع لإظهار الفرح بمولده ﷺ وإطعام الطعام وقراءة سيرته ومدحه هو بدعة حسنة ومندوب شرعي؛ استناداً إلى:
عموم الأدلة في الأمر بالفرح بفضل الله ورحمته: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}.
استنباط الحافظ ابن حجر لأصل المولد من صيام النبي ﷺ ليوم عاشوراء شكراً لله على نجاة موسى، فشكر الله على نعمة إيجاد النبي وإرساله أولى، ويكون الشكر بمختلف أنواع القربات كالصلاة والإطعام والصدقة.
تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة، وأن ما وافق أصول الشريعة وقواعدها ولم يخالف نصاً فهو داخل في حيز المحمود والمستحب.
الاتجاه الثاني (المنع والتبديع):
يرى فريق آخر من المحققين والعلماء (كابن تيمية، والشاطبي، والتاج الفاكهاني، وجمع من المعاصرين) أن تخصيص هذا اليوم بالاحتفال يُعد بدعة غير مشروعة؛ نظراً لعدم فعله في القرون الثلاثة المفضلة، وأن محبة النبي ﷺ وتوقيره تكون باتباع سنته، مع إقرار بعضهم بأن فاعله بنيّة تعظيم النبي ﷺ قد يؤجر على قصده ومحبته.
أثر هذا التكييف على الفتوى السابقة:
بناءً على القول بجواز المولد واستحبابه (بدعة حسنة/سنة حسنة):
فإن صُنع الطعام وإهداءه وقبوله والأكل منه جائز ومستحب ومشروع بلا أدنى كراهة أو إشكال؛ إذ يُعد ذلك إطعاماً للطعام وإظهاراً للفرح بنعمة النبي ﷺ وتأليفاً لقلوب المسلمين وصلةً للأرحام.
وعلى كلتا الوجهتين الفقهيتين:
يبقى الحكم العملي ثابتاً لا يتغير؛ فطعام المولد مباحٌ طاهر، وقبول الهدية مشروع، ومراعاة مشاعر المهدي وتأليف قلبه مقصدٌ شرعي معتبر عند الجميع.
