قاعة البلياردو وإيذاء الجيران
رجل عنده قاعة بليارد يتجمع أمامها الشباب ويتلفظون الفاظا بالسب والشتم والمنكر….جار القاعة متضايق بسبب نظرة الشباب لداخل بيته وفي البيت زوجته وبناته؟ فيقول هل يعتبر هذا ذنب عظيم على صاحب القاعة لكي انصحه اني متضايق من هذا التصرف؟ وهل أرباح القاعة مع أذية الجار تعتبر حلال أم حرام؟ ويقول صاحب البيت والله انني احتسب عليه ليلا ونهارا وأنا خصيمه يوم القيامة؟ فما تفصيلكم وما حكم أذية الجار وما حكم الألعاب هذه والمبالغ الناتجة منها؟ ليتسنى لي غدا ان شاء الله تعالى ان اتحدث بهذا على المنبر المبارك
خصومة الجار يوم القيامة: كلام الجار صحيح؛ فحقوق العباد مبنية على "المُشاحة" (المطالبة والمقاصة بالحسنات والسيئات يوم القيامة)، وتفريط صاحب القاعة يجعله خصماً لجاره أمام الله.
هذه النازلة تندرج تحت باب "التعسف في استعمال الحق" وقاعدة "لا ضرر ولا ضرار"، وتكييفها الفقهي ينبني على أمرين: ذات اللعبة، وما يكتنفها من مفاسد.
1. تكييف اللعبة (البلياردو) والمكاسب الناتجة عنها:
الأصل في الألعاب: الإباحة إذا خلت من المحاذير الشرعية (كالقمار، والصد عن ذكر الله، وكشف العورات).
المال المكتسب (الأرباح): إذا كانت الأجرة تؤخذ مقابل تأجير الطاولة والوقت، دون أي رهان أو قمار بين اللاعبين، فالأصل أن هذا المال حلال في ذاته؛ لأنه أجر مقابل منفعة مباحة.
مكمن الحرمة: الحرمة هنا لا تتعلق بـ "عين اللعبة"، بل بـ "ما يؤول إليه فتح القاعة" من مفاسد (حرمة لغيره).
2. حكم إيذاء الجار بهذه الطريقة:
إيذاء الجار من كبائر الذنوب، وقد نفى النبي ﷺ كمال الإيمان عمن لا يأمن جاره بوائقه (شروره)، بل ربطه بدخول النار في الحديث الشهير عن المرأة التي كانت تصوم وتصلي وتؤذي جيرانها بلسانها، قال: «لا خير فيها، هي في النار».
الضرر الحاصل هنا مركب:
ضرر بصري: كشف عورة البيت والنظر إلى النساء والعائلة، وهو هتك لحرمة المسلم.
ضرر سمعي: التلفظ بالسب والشتم والكلام الفاحش.
القاعدة الفقهية الحاكمة: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح). مصلحة صاحب القاعة في التكسب (وهي مصلحة خاصة ومباحة) تُقدم عليها مفسدة إيذاء الجار (وهي مفسدة متعدية ومحرمة).
قاعدة أخرى: (الضرر يُزال). يجب شرعاً على صاحب القاعة إزالة هذا الضرر إما بتغيير واجهة القاعة، أو وضع حواجز، أو منع التجمعات خارجها، أو طرد من يتلفظ بالفحش. فإن لم يستطع ضبطها، حَرُم عليه إبقاؤها على هذه الحال، ويأثم إثماً عظيماً لكونه المتسبب (قاعدة: المُتسبِّب كالمُباشِر إذا تعمد أو فرّط).
خصومة الجار يوم القيامة: كلام الجار صحيح؛ فحقوق العباد مبنية على "المُشاحة" (المطالبة والمقاصة بالحسنات والسيئات يوم القيامة)، وتفريط صاحب القاعة يجعله خصماً لجاره أمام الله.
