غرس الأشجار في المساجد والانتفاع بثمارها
ما حكم غرس الأشجار في المسجد، ولمن تكون ثمارها؟
أحكامُ الأشجارِ في المساجدِ وحكمُ الأكلِ من ثمارِها دراسةٌ فقهيةٌ مقارنةٌ الحمد لله ربِّ العالمين، جعل المساجدَ بيوتًا له في الأرض، ورفع ذكرَها وأعلى شأنَها، والصلاةُ والسلامُ على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد حظيت غراسةُ الأشجار…
أحكامُ الأشجارِ في المساجدِ وحكمُ الأكلِ من ثمارِها
دراسةٌ فقهيةٌ مقارنةٌ
الحمد لله ربِّ العالمين، جعل المساجدَ بيوتًا له في الأرض، ورفع ذكرَها وأعلى شأنَها، والصلاةُ والسلامُ على المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد حظيت غراسةُ الأشجار عنايةً بالغةً في الحضارة الإسلامية قديمًا وحديثًا؛ فزُيِّنت بها المدنُ والطرقاتُ والقصورُ والمستشفيات، ثم عاد الاهتمامُ بها في هذا العصر بصورةٍ واسعة، فأنشئت لها البرامجُ والمبادرات، وأُدخلت في استراتيجيات الدول وخططها العمرانية، وكان من الأماكن التي شملتها هذه العنايةُ الجوامعُ والمساجدُ؛ إذ هي مراكزُ تجمُّع أهل الحيِّ وملتقاهم، يقضون فيها جزءًا مباركًا من أوقاتهم.
وليست الأحكامُ الفقهية لغرس الأشجار في المساجد حَدَثًا جديدًا، بل تكلَّم عنها الفقهاءُ المتقدمون في مصنفاتهم، غير أنَّ الذي استجدَّ هو اتساعُ نطاق التشجير، وتنوُّعُ وسائله وتقنياته، واستثمارُ مياه الوضوء في سقيه، ممَّا جعل بحثَ المسألة وتحريرَ أقوال الفقهاء فيها حاجةً ماسَّةً؛ تثقيفًا للمجتمع، وإبانةً للأحكام الشرعية.
وقد جاءت هذه المقالةُ لتجيبَ عن جملةٍ من التساؤلات، أبرزُها: هل يجوز غرسُ الشجر داخل المسجد أو في ساحاته؟ وهل يأخذ الشجرُ حكمَ المسجد في وقفيته إن غُرس قبل بنائه أو بعده؟ وما حكمُ الأكل من ثمر شجر المسجد والانتفاعِ به وبيعِه؟
وقد سلكتُ في تحريرها المنهجَ الوصفيَّ الاستقرائيَّ لكلام الفقهاء في المذاهب الأربعة، مع التحليل والمقارنة والموازنة بين الأدلة، وبيانِ الراجح بدليله، مراعيًا في ذلك مقاصدَ الشريعة في تعظيم المساجد وصيانتها، والموازنةَ بين المصالح والمفاسد.
التمهيد: منزلة المساجد وفضل الغرس
المطلب الأول: فضل المساجد وعمارتها
للمساجد في الإسلام مكانةٌ عَلِيَّةٌ ومنزلةٌ شريفة، نالتها من شرف العبادة التي تؤدَّى فيها، وهي الصلاةُ، الركنُ الثاني من أركان الإسلام؛ وقد أضافها ربُّنا سبحانه إلى نفسه العلية تشريفًا لها وتعظيمًا، فقال تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨]، وثبت في السنة قولُه ﷺ: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا» ؛ ولذا كان أولُ عملٍ قام به النبيُّ ﷺ لمَّا قدم المدينةَ بناءَ مسجده الشريف قبل بناء الدور والبيوت.
وقد أمر الله سبحانه برفع بيوته وعمارتها، فقال تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦]، وقد فسَّر قتادةُ وابنُ كثيرٍ رفعَها بأمر الله ببنائها وعمارتها وتطهيرها من الدنس واللغو وممَّا لا يليق بها . وجاء في فضل بنائها قولُه ﷺ: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ» . ومن عناية الشرع بنظافتها ما ثبت من شأن المرأة السوداء التي كانت تَقُمُّ المسجدَ، ففقدها رسولُ الله ﷺ فسأل عنها، فلمَّا أُخبر بموتها قال: «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا» فدلُّوه فصلَّى عليها ؛ ففي هذا كلِّه تعظيمٌ لشأن المساجد، وحضٌّ على صيانتها ممَّا يشينها.
المطلب الثاني: فضل الغرس والزرع
حظيت الزراعةُ في الإسلام بمكانةٍ رفيعة؛ لما فيها من المصالح العائدة على الفرد والمجتمع وسائرِ الدوابِّ، وقد امتنَّ الله سبحانه على عباده بها فقال: ﴿لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ﴾ [يس: ٣٥]. ورتَّب الشرعُ الأجرَ على الغرس والزرع، وعدَّ ما يُؤكل منهما صدقةً من صاحبهما؛ فعن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال النبي ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا فَيَأْكُلُ مِنْهُ طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ» .
بل حثَّت الشريعةُ على الغرس ولو لم يُدرِك صاحبُه ثمرتَه؛ فعن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «إِنْ قَامَتْ عَلَى أَحَدِكُمُ الْقِيَامَةُ وَفِي يَدِهِ فَسِيلَةٌ فَلْيَغْرِسْهَا» . وقد قرَّر النوويُّ والمناويُّ والعينيُّ دلالةَ هذه الأحاديث على عظيم أجر الغارس والزارع، وأن الثواب جارٍ له ما دام الغرسُ باقيًا يُنتفع به، حتى عدَّ بعضُهم الزراعةَ من أفضل المكاسب . فإذا اجتمع في المسألة تعظيمُ المساجد من جهة، وفضلُ الغرس من جهةٍ أخرى، ظهر وجهُ التجاذب بين المقصدين، وهو سرُّ اختلاف الفقهاء فيها، كما سيأتي بيانُه.
المبحث الأول: حكم غرس الأشجار داخل المسجد
اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم غرس الأشجار داخل المسجد على ثلاثة أقوال:
القول الأول: المنع
ذهب جمهورُ الفقهاء إلى أنه لا يجوز غرسُ الأشجار داخل المساجد، وهو مذهب الحنفية ، والمالكية ، والمذهبُ عند الحنابلة ، وقولٌ عند الشافعية . واستثنى الحنفيةُ ما إذا دعت الحاجةُ إليه، كأن تكون أرضُ المسجد نَزَّةً لا تستقرُّ، فيجوز الغرسُ ليتشرَّب الشجرُ الماءَ فيحصلَ به النفع . واستثنى بعضُ الحنابلة ما كان فيه مصلحةٌ راجحةٌ ولا يقع في صفوف المصلين .
القول الثاني: الكراهة
وهو قولٌ عند الشافعية وقولٌ عند الحنابلة، وحمله البجيرميُّ من الشافعية على ما إذا لم يضرَّ الغرسُ بالمسجد أو بالمصلين ولم يقصد الغارسُ به نفسَه، وإلا حَرُم .
القول الثالث: الجواز
وذهب فريقٌ إلى جواز غرس الأشجار في المساجد إذا كان فيه نفعٌ للمسلمين ولم يترتب عليه ضرر، وهو قولٌ عند الحنفية، والصحيحُ عند متأخري الشافعية كالرمليِّ، وقولٌ عند الحنابلة؛ وقد جرى عليه العملُ قديمًا في جامع قرطبة على ما حكاه ابنُ الفرضي .
أدلة الأقوال ومناقشتها
استدلَّ المانعون بأن المساجد لم تُبنَ للغراسة، وإنما بُنيت لذكر الله والصلاةِ وقراءةِ القرآن، وبأن الشجر يؤذي المسجدَ بسقوط ورقه وثمره، ووقوفِ الطير عليه وما يخرج منه ، ويشهد لهذا المعنى قولُه ﷺ: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ» . واستدلوا كذلك بأن الأشجار تُضيِّق المسجدَ وتنقص استيعابَه للمصلين، وربما قطعت الصفوف، وبأن البقعة مستحَقَّةٌ للصلاة فتعطيلُها بالغرس اعتداءٌ عليها، وبأن هذا الفعل لم يكن معروفًا عند السلف مع حاجتهم إلى الظلِّ والثمر ، وبأن المساجد بهذه الأشجار تُشابه بِيَعَ أهل الكتاب .
ونوقش دليلُ عدم المعرفة عند السلف بأن مجرد عدم الوقوع لا يقتضي المنعَ؛ فكم من أمرٍ حدث بعد زمنهم ولم يمنعه العلماء. ونوقش دليلُ المشابهة بأن التشبُّه المنهيَّ عنه إنما هو فيما كان من خصائصهم، ووضعُ الشجر قد عُرف عند المسلمين في عمائرهم ومرافقهم.
واستدلَّ المجيزون بأنه لم يرد في الشرع نصٌّ على تحريم غرس الشجر في المسجد، وبأن الأصل في الأشياء الإباحة، وأن بناء المساجد ليس أمرًا توقيفيًّا، وبأن في الغرس منافعَ كتثبيت السواري والاستظلالِ والأكلِ من الثمر . ونوقش الأول بأن الشرع وإن لم يَرِد فيه نصٌّ خاصٌّ بالتحريم، فقد أمر برفع المساجد وصيانتها ممَّا يؤذي المصلين، وهذه الأشجار لا تخلو من أذيَّة. ونوقش الثاني بأن الأصل المذكور في غير موضعه؛ إذ الأصل في المساجد أنها لأداء العبادة لا للغراسة، ولها قداستُها التي تتنافى مع اتخاذها مغارسَ. ونوقش الثالث بانتفاء الحاجة إلى جذوع الشجر لحمل السقوف مع توافر البدائل النافعة من الحديد والخرسانة وغيرهما.
وأما أصحابُ القول بالكراهة فقد توسَّطوا؛ فأخذوا ببعض أدلة المانعين وحملوها على الكراهة دون التحريم، وأخذوا بأدلة المجيزين في نفي التحريم دون إثبات الإباحة المطلقة.
الترجيح
الذي يظهر رجحانُه ـ والعلم عند الله ـ هو قولُ الجمهور بالمنع من غرس الأشجار داخل المساجد المبنيَّة المسقوفة؛ لما يترتب على الغرس من مفاسدَ تتنافى مع حال المساجد ومقصودِ الشارع من بنائها.
ولو قيل: إن في بعضها نفعًا ظاهرًا كالمثمر منها، فالجواب ما أجاب به المحبُّ الطبريُّ لمَّا سُئل عن تمرٍ كثيرٍ يجيء للمسجد كلَّ سنة، من أن ذلك تغييرٌ لما أُرصدت له المساجد، كما لا يجوز إجارُها وإن انتُفع بالأجرة . أما لو كان المسجد عبارةً عن حائطٍ بلا سقف، ولا يجد أهلُه ما يسقفونه به، ويتأذَّون بحرِّ الشمس أو شدة البرد، فلغرس الشجر حينئذٍ مَسوغٌ شرعيٌّ يحقِّق مقصودَ البناء من أداء الصلاة بخشوعٍ وطمأنينة؛ إذ في ترك هذا المقصود مفسدةٌ أكبرُ من مفسدة الغرس، وقد تقرَّر في القواعد أنه «إذا تعارضت مفسدتان روعي أعظمُهما ضررًا بارتكاب أخفِّهما» .
المبحث الثاني: حكم غرس الأشجار في ساحات المسجد
ساحاتُ المسجد الخارجية المُعَدَّةُ للممرَّات والوضوء والجلوس لغير الصلاة، لا يجري فيها ما يجري في داخله؛ إذ لا تُصلَّى فيها الصلواتُ عادةً، فشأنها أخفُّ من شأن المصلَّى، والمفاسدُ التي ذكرها المانعون من الغرس داخل المسجد منتفيةٌ فيها أو شبهُ منتفية، ولم أقف لمن تقدَّم من العلماء على كلامٍ خاصٍّ بالمنع من غرسها.
بل إن في تشجير الساحات مصالحَ ظاهرةً، منها: استثمارُ أرض الوقف وتنميتُها وصيانتُها من الترك والإهمال، واستثمارُ مياه الوضوء التي كانت تُهدر غالبًا، وأنه ضربٌ من عمارة المساجد والمحافظة على جمالها ونظافتها، وفيه نفعٌ لعموم المسلمين بالأكل من الثمار والاستظلال، وربما بيعت الثمارُ فصُرفت في مصالح المسجد وحوائجه. وقد قرَّر الدكتور إبراهيم الخضيري أن غرس الشجر خارج المسجد في حَرَمه لا حرج فيه إذا لم يكن لمشابهة المشركين ولم يتضرر المسجدُ به، وأن في وضعه حول المسجد نفعًا ظاهرًا . فيتحصَّل أن غرس الأشجار في ساحات المساجد وأفنيتها جائزٌ، بل قد يكون مندوبًا إليه إذا تمحَّضت مصلحتُه، بشرط ألا يضرَّ بأساسات المسجد وخزَّاناته، وألا يؤذيَ روَّادَه.
المبحث الثالث: حال الشجر في وقفية المسجد
المطلب الأول: الشجر المغروس قبل بناء المسجد
صورةُ المسألة: أن تكون لرجلٍ أرضٌ فيها شجرٌ كنخلٍ مثمر، فيقفها لله تعالى ويبني فيها مسجدًا؛ فهل يكون الشجرُ السابقُ وقفًا تبعًا للمسجد فلا يُقطع، أم يبقى على ملك صاحبه؟ وتحريرُ محلِّ النزاع : أنه إن صرَّح الواقفُ بأن الشجر وقفٌ مع الأرض فهو وقفٌ لا يُقطع اتفاقًا، وأن للإمام أو نائبه قلعَه باجتهاده إذا رأى المصلحةَ في توسعة المسجد للمصلين، من باب السياسة الشرعية، سواءٌ كان وقفًا أم لم يكن. فإن لم يصرِّح صاحبُها بشيء، وكان المسجدُ واسعًا يسع المصلين، فقولان:
القول الأول: يبقى الشجرُ ولا يُقطع؛ لأن صاحب الأرض لمَّا جعلها مسجدًا والشجرُ فيها، فقد وقف الأرضَ والشجرَ معها، وقد نصَّ ابنُ قدامة على أن النخلة إذا كانت في أرضٍ فجعلها صاحبُها مسجدًا وهي فيها فلا بأس بذلك . والقول الثاني: لصاحب الشجر قطعُه؛ لأن موضع الشجر لا يصير وقفًا لكونه مشغولًا بملك صاحبه، فهو إنما وقف الأرضَ الخالية، والشجرُ لا يُجعل مسجدًا .
المطلب الثاني: الشجر المغروس بعد بناء المسجد
اختلف الفقهاء فيمن غرس شجرًا في المسجد بعد بنائه على ثلاثة أقوال: القول الأول: أنها تُقطع، وهو قولٌ عند الحنفية، وقولُ المالكية والشافعية والحنابلة، وبه أفتى ابنُ الصلاح وجعلها لمن غرسها . والقول الثاني: أنها لا تُقطع، وهو قولُ الحنفية، وقولٌ عند الشافعية وقولٌ عند الحنابلة . والقول الثالث: التفصيل: فإن قصد بها الغارسُ نفسَه قُطعت، وإن قصد أنها للمسجد ولا ضررَ فيها ولها ثمرٌ يُنتفع به للمسجد لم يجز قطعُها، وهو قولٌ عند الشافعية .
استدلَّ أصحابُ القول الأول بما يترتب على بقاء الشجر في المسجد من المحاذير المتقدمة في أدلة المانعين من الغرس، وبأن هذه الأشجار غُرست بغير حق، فغارسُها ظالمٌ غرس فيما لا يملك، وقد قال النبي ﷺ: «لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ» ، وقد فسَّر الإمامُ مالكٌ العِرْقَ الظالمَ بكل ما احتُفر أو أُخذ أو غُرس بغير حق . واستدلَّ أصحابُ القول الثاني بأن الشجر صار ملكًا للمسجد كبقية أجزائه، فهو بمنزلة البناء له، فلا يجوز الاعتداءُ عليه. وأصحابُ القول الثالث نظروا إلى النيَّة: فما قُصد به الغارسُ نفسَه فهو غرسٌ بغير حقٍّ تجب إزالتُه، وما قُصد به المسجدُ فقد أصبح ملكًا له تُباع ثمرتُه وتُصرف في مصالحه.
الترجيح
والذي يظهر أن الخلاف في هذا الفرع مبنيٌّ على الخلاف في حكم الغرس نفسِه؛ فمن حرَّمه أوجب القطعَ، ومن أجازه لمصلحةٍ منع القطعَ مع قيامها. وبناءً على ما تقدَّم ترجيحُه من تحريم الغرس داخل المسجد، يترجَّح القولُ بالقطع والإزالة، إلا أن يرى وليُّ الأمر أو ناظرُ الوقف إبقاءَها لمصلحةٍ راجحةٍ متحقِّقة، فالأمر إليه بحسب ما تقتضيه السياسةُ الشرعية.
المبحث الرابع: حكم الانتفاع بثمار أشجار المساجد والأكل منها
المطلب الأول: ثمر الأشجار المغروسة بعد بناء المسجد
هذه الأشجار ما دامت باقيةً في فناء المسجد فلها حكمُه في أنها وقفٌ لله تعالى، تأخذ أحكامَ الوقف، فلا تُباع ولا تُوهب ولا تُورَث، وهذا محلُّ اتفاقٍ بين الفقهاء ؛ والأصلُ فيه قولُه ﷺ لعمرَ بنِ الخطاب رضي الله عنه في أرضه بخيبر: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا»، قال ابنُ عمر رضي الله عنهما: فتصدَّق بها عمرُ أنه لا يُباع ولا يُوهب ولا يُورَث . وأما ثمرتُها فيُستفاد منها بحسب نية غارس الشجر، وهو على حالين:
الحال الأولى: أن يكون الغارسُ قد حدَّد جهةَ المصرف
فيُعمل بنية الواقف وشرطِه؛ فإن كانت نيتُه أن تُصرف غلَّتُها لمصالح المسجد، لم يجز لأحدٍ الأكلُ منها، وإنما تُباع ويُصرف ثمنُها فيما يحتاجه المسجد. وإن نواها لطائفةٍ مخصوصةٍ كالعاملين في المسجد من إمامٍ ومؤذنٍ وحارس، صُرفت لهم. وإن كان ينوي بها الإحسانَ إلى المصلين والتوسعةَ عليهم، فلا مانع من أكلهم منها، على ألا يحمل أحدٌ منها شيئًا؛ إذ المرجع في ذلك كلِّه إلى شرط الواقف .
الحال الثانية: ألا يكون قد حدَّد جهةَ المصرف
وقد وقع الخلافُ فيها على خمسة أقوال : الأول: تكون لورثة الواقف موقوفةً عليهم، وهو قولٌ عند الحنابلة. والثاني: تكون لمساكين جيران المسجد، وهو المذهبُ عند الحنابلة ومنصوصُ الإمام أحمد. والثالث: تكون لعموم المساكين من روَّاد المسجد وغيرِهم، وهو قولٌ عند الحنابلة. والرابع: تكون لعموم المسلمين، وهو قولُ المالكية والشافعية وقولٌ عند الحنابلة. والخامس: تُصرف في مصلحة المسجد الأهمِّ فالأهم، وهو المذهبُ عند الحنفية وقولٌ عند الحنابلة.
فأصحابُ القول الأول قاسوها على الوقف المنقطعِ الجهة؛ إذ يعود إلى ورثة الواقف. وأصحابُ القول الثاني والثالث نظروا إلى أن المساكين مَصرِفُ الصدقات وحقوقِ الله تعالى من الكفارات ونحوِها، فإذا وُجدت صدقةٌ غيرُ معيَّنة المصرف انصرفت إليهم، ثم خصَّ بعضُهم مساكينَ الجيران لكونهم أولى بالمسجد وألصقَ به. وأصحابُ القول الرابع قاسوها على الوقف المطلق الذي لم تُخصَّص فيه جهةٌ معيَّنة، فيكون كحال من وقف وقفًا لم يحدِّد له مستفيدًا . وأصحابُ القول الخامس نظروا إلى أن الشجر صار للمسجد فلا يُصرف إلا في مصالحه.
الترجيح
لعل أقربَ الأقوال هو القولُ الخامس؛ إذ جرت العادة بأن ما غُرس في المسجد فإنما يُراد به المسجدُ، فيأخذ حكمَه، وثمرُه يُصرف في مصالحه. وهذا القول يجمع في حقيقته بين الأقوال كلِّها؛ فإن منافع المسجد عائدةٌ لجميع المسلمين، فإذا صُرفت ثمرةُ الشجر في مصالح المسجد فكأنما صُرفت لجميع فئات المجتمع المسلم من روَّاده وقاصديه. فإن استغنى المسجدُ عنها، فلا بأس لمن وَلِيَها من المصلين ومرَّ بها أن يأكل منها من غير أن يحمل معه شيئًا .
المطلب الثاني: ثمر الأشجار المغروسة قبل بناء المسجد
ما دام الشجرُ قد غُرس قبل بناء المسجد فلا يأخذ حكمَه مباشرةً حتى ينويَ غارسُه أنه وقفٌ ضمن المسجد؛ فإن نوى ذلك فعلى ما تقدَّم تفصيلُه. وإن لم يَنْوِ شيئًا أو لم يُفصِح عن نيته، فقد وقع الخلافُ على قولين: الأول: أن الثمر لعموم المسلمين، وتُصرف غلَّتُه في مصالحهم. والثاني: أن ثمنَ ثمره يُصرف في مصالح المسجد خاصة . فأصحابُ القول الأول قاسوه على الوقف المطلق الذي لم تُخصَّص فيه جهة. وأصحابُ القول الثاني قالوا: إنَّا لو تصوَّرنا أن الواقف جعله وقفًا مطلقًا فإن المسجد داخلٌ فيه، ولو وقفه وقفًا خاصًّا بالمسجد امتنع صرفُه لغيره؛ فعلى التقديرين يكون صرفُه لمصالح المسجد متحقِّقًا، وصرفُه لمصالح غيره مشكوكًا فيه، فيُترك المشكوكُ لأجل المحقَّق.
الترجيح
يظهر رجحانُ القول الثاني، وأن ثمرَ هذا الشجر خاصٌّ بمصالح المسجد ومنافعه؛ فتُباع ثمرتُه وتُصرف قيمتُها في شؤونه وحوائجه. بل إن المسجد أولى من غيره بالانتفاع بقيمة الثمر؛ ذلك أن الشجر قد غُرس فيه وسُقي من مائه غالبًا، ولا يخلو وجودُه من أضرارٍ عليه وإن كانت المصالحُ أكثرَ، فكان المسجد أولى بنفعه وريعه؛ عملًا بقاعدة «الخَراج بالضَّمان» . ويمكن الجمعُ بين القولين بما نقله ابنُ قدامة عن أبي الخطاب الكلوذاني من أن إباحة الأكل من ثمر شجر المسجد لجيرانه وروَّاده إنما هي فيما إذا لم يكن بالمسجد حاجةٌ إلى ثمنها، فإن احتاج بِيعَتْ وصُرف ثمنُها في عمارته .
الخاتمة
وبعد هذا التطواف في كلام الفقهاء وأدلتهم، يمكن إجمالُ أهمِّ نتائج هذه الدراسة فيما يأتي:
أولًا: اعتنت الشريعةُ بالمساجد عنايةً بالغة، فعظَّمت شأنَها، وحثَّت على بنائها، وأكَّدت على صيانتها ونظافتها؛ ولذا جاءت أقوالُ الأئمة الفقهاء وفتاواهم متوافقةً مع مقصود الشارع من بناء المساجد، وأنها مخصوصةٌ لذكر الله وعبادته.
ثانيًا: منع جمهورُ الفقهاء من غرس الأشجار داخل المساجد؛ لما ينتج عنه من مفاسدَ على المسجد وروَّاده، وهو الراجح، إلا لحاجةٍ معتبرةٍ كتظليل مسجدٍ لا سقف له ولا قدرةَ على تسقيفه.
ثالثًا: غرسُ الأشجار في ساحات المسجد وأفنيته الخارجية جائزٌ لا حرج فيه؛ لانتفاء مفاسد الغرس الداخلي، ولما فيه من استثمار أرض الوقف ومياهِ الوضوء، وتجميلِ حَرَم المسجد، بشرط السلامة من الضرر.
رابعًا: يظهر أثرُ نية الغارس في وقفية الشجر تبعًا للمسجد؛ فإن غُرس قبل بنائه ونواه صاحبُه وقفًا فهو وقفٌ لا يُقطع ولا يُتصرَّف فيه إلا بحسب ما تقتضيه المصلحةُ وما يراه وليُّ الأمر من باب السياسة الشرعية، وإن لم يَنْوِ شيئًا فمحلُّ خلاف. وأما المغروس بعد البناء فقولُ الجمهور على قطعه، بناءً على تحريم غرسه.
خامسًا: الأصل أن ما يُضاف للمسجد ويوضع فيه يأخذ حكمَه فيكون وقفًا عليه، ومن ذلك ثمارُ الأشجار؛ فيُصرف ثمنُها في مصالح المسجد إذ هو أولى بذلك، إلا أن يكون واقفُ الشجر قد حدَّد مصرفَها فيُعمل بشرطه، ولا حرج في أكل المارَّة والمصلين منها عند استغناء المسجد عنها، من غير حملٍ لشيءٍ منها.
سادسًا: يُوصى في العصر الحاضر بغرس الشجر في جنبات المساجد والأماكن المحيطة بها دون داخلها، مع استثمار مياه الوضوء في سقيه، ووضعِ اشتراطاتٍ للأشجار المناسبة بحيث لا تكون ذات أوراقٍ كثيرة التساقط، ولا عروقٍ ممتدةٍ تضرُّ بأساسات المسجد وخزَّاناته.
والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، وصلى الله وسلم على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.
الذي يظهر رجحانُه ـ والعلم عند الله ـ هو قولُ الجمهور بالمنع من غرس الأشجار داخل المساجد المبنيَّة المسقوفة؛ لما يترتب على الغرس من مفاسدَ تتنافى مع حال المساجد ومقصودِ الشارع من بنائها الا لوكانت بترتيب تخصصي لا يختل بها أثر المسجد ومقصده
وقد قرَّر بعض المحققين أن غرس الشجر خارج المسجد في حَرَمه لا حرج فيه إذا لم يكن لمشابهة المشركين ولم يتضرر المسجدُ به، وأن في وضعه حول المسجد نفعًا ظاهرًا .
أحكامُ الأشجارِ في المساجدِ وحكمُ الأكلِ من ثمارِها
دراسةٌ فقهيةٌ مقارنةٌ
ا.د.محمد طه حمدون السامرائي
التمهيد: منزلة المساجد وفضل الغرس
المطلب الأول: فضل المساجد وعمارتها
وجاء في فضل بنائها قولُه ﷺ: «مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللهِ بَنَى اللهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ» .
المطلب الثاني: فضل الغرس والزرع
فإذا اجتمع في المسألة تعظيمُ المساجد من جهة، وفضلُ الغرس من جهةٍ أخرى، ظهر وجهُ التجاذب بين المقصدين، وهو سرُّ اختلاف الفقهاء فيها، كما سيأتي بيانُه.
المبحث الأول: حكم غرس الأشجار داخل المسجد
اختلف الفقهاء رحمهم الله في حكم غرس الأشجار داخل المسجد على ثلاثة أقوال:
القول الأول: المنع
ذهب جمهورُ الفقهاء إلى أنه لا يجوز غرسُ الأشجار داخل المساجد، وهو مذهب الحنفية ، والمالكية ، والمذهبُ عند الحنابلة ، وقولٌ عند الشافعية .
واستثنى الحنفيةُ ما إذا دعت الحاجةُ إليه، كأن تكون أرضُ المسجد نَزَّةً لا تستقرُّ، فيجوز الغرسُ ليتشرَّب الشجرُ الماءَ فيحصلَ به النفع .
واستثنى بعضُ الحنابلة ما كان فيه مصلحةٌ راجحةٌ ولا يقع في صفوف المصلين .
القول الثاني: الكراهة
القول الثالث: الجواز
أدلة الأقوال ومناقشتها
ونوقش دليلُ عدم المعرفة عند السلف بأن مجرد عدم الوقوع لا يقتضي المنعَ؛ فكم من أمرٍ حدث بعد زمنهم ولم يمنعه العلماء.
ونوقش دليلُ المشابهة بأن التشبُّه المنهيَّ عنه إنما هو فيما كان من خصائصهم، ووضعُ الشجر قد عُرف عند المسلمين في عمائرهم ومرافقهم.
واستدلَّ المجيزون بأنه لم يرد في الشرع نصٌّ على تحريم غرس الشجر في المسجد.
وبأن الأصل في الأشياء الإباحة، وأن بناء المساجد ليس أمرًا توقيفيًّا.
وبأن في الغرس منافعَ كتثبيت السواري والاستظلالِ والأكلِ من الثمر .
ونوقش الأول :بأن الشرع وإن لم يَرِد فيه نصٌّ خاصٌّ بالتحريم، فقد أمر برفع المساجد وصيانتها ممَّا يؤذي المصلين، وهذه الأشجار لا تخلو من أذيَّة.
ونوقش الثاني بأن الأصل المذكور في غير موضعه؛ إذ الأصل في المساجد أنها لأداء العبادة لا للغراسة، ولها قداستُها التي تتنافى مع اتخاذها مغارسَ.
ونوقش الثالث بانتفاء الحاجة إلى جذوع الشجر لحمل السقوف مع توافر البدائل النافعة من الحديد والخرسانة وغيرهما.
الترجيح
المبحث الثاني: حكم غرس الأشجار في ساحات المسجد
فيتحصَّل أن غرس الأشجار في ساحات المساجد وأفنيتها جائزٌ، بل قد يكون مندوبًا إليه إذا تمحَّضت مصلحتُه، بشرط ألا يضرَّ بأساسات المسجد وخزَّاناته، وألا يؤذيَ روَّادَه.
المبحث الثالث: حال الشجر في وقفية المسجد
المطلب الأول: الشجر المغروس قبل بناء المسجد
صورةُ المسألة: أن تكون لرجلٍ أرضٌ فيها شجرٌ كنخلٍ مثمر، فيقفها لله تعالى ويبني فيها مسجدًا؛ فهل يكون الشجرُ السابقُ وقفًا تبعًا للمسجد فلا يُقطع، أم يبقى على ملك صاحبه؟
فإن لم يصرِّح صاحبُها بشيء، وكان المسجدُ واسعًا يسع المصلين، فقولان:
والقول الثاني: لصاحب الشجر قطعُه؛ لأن موضع الشجر لا يصير وقفًا لكونه مشغولًا بملك صاحبه، فهو إنما وقف الأرضَ الخالية، والشجرُ لا يُجعل مسجدًا .
المطلب الثاني: الشجر المغروس بعد بناء المسجد
اختلف الفقهاء فيمن غرس شجرًا في المسجد بعد بنائه على ثلاثة أقوال:
القول الأول: أنها تُقطع، وهو قولٌ عند الحنفية، وقولُ المالكية والشافعية والحنابلة، وبه أفتى ابنُ الصلاح وجعلها لمن غرسها .
والقول الثاني: أنها لا تُقطع، وهو قولُ الحنفية، وقولٌ عند الشافعية وقولٌ عند الحنابلة .
والقول الثالث: التفصيل: فإن قصد بها الغارسُ نفسَه قُطعت، وإن قصد أنها للمسجد ولا ضررَ فيها ولها ثمرٌ يُنتفع به للمسجد لم يجز قطعُها، وهو قولٌ عند الشافعية .
الترجيح
والذي يظهر أن الخلاف في هذا الفرع مبنيٌّ على الخلاف في حكم الغرس نفسِه؛ فمن حرَّمه أوجب القطعَ، ومن أجازه لمصلحةٍ منع القطعَ مع قيامها.
المبحث الرابع: حكم الانتفاع بثمار أشجار المساجد والأكل منها
المطلب الأول: ثمر الأشجار المغروسة بعد بناء المسجد
وأما ثمرتُها فيُستفاد منها بحسب نية غارس الشجر، وهو على حالين:
الحالة الأولى: أن يكون الغارسُ قد حدَّد جهةَ المصرف
الحالة الثانية: ألا يكون قد حدَّد جهةَ المصرف
وقد وقع الخلافُ فيها على خمسة أقوال :
الأول: تكون لورثة الواقف موقوفةً عليهم، وهو قولٌ عند الحنابلة.
والثاني: تكون لمساكين جيران المسجد، وهو المذهبُ عند الحنابلة ومنصوصُ الإمام أحمد. والثالث: تكون لعموم المساكين من روَّاد المسجد وغيرِهم، وهو قولٌ عند الحنابلة.
والرابع: تكون لعموم المسلمين، وهو قولُ المالكية والشافعية وقولٌ عند الحنابلة.
والخامس: تُصرف في مصلحة المسجد الأهمِّ فالأهم، وهو المذهبُ عند الحنفية وقولٌ عند الحنابلة.
فأصحابُ القول الأول قاسوها على الوقف المنقطعِ الجهة؛ إذ يعود إلى ورثة الواقف.
وأصحابُ القول الرابع قاسوها على الوقف المطلق الذي لم تُخصَّص فيه جهةٌ معيَّنة، فيكون كحال من وقف وقفًا لم يحدِّد له مستفيدًا .
وأصحابُ القول الخامس نظروا إلى أن الشجر صار للمسجد فلا يُصرف إلا في مصالحه.
الترجيح
فإن استغنى المسجدُ عنها، فلا بأس لمن وَلِيَها من المصلين ومرَّ بها أن يأكل منها من غير أن يحمل معه شيئًا .
المطلب الثاني: ثمر الأشجار المغروسة قبل بناء المسجد
ما دام الشجرُ قد غُرس قبل بناء المسجد فلا يأخذ حكمَه مباشرةً حتى ينويَ غارسُه أنه وقفٌ ضمن المسجد؛ فإن نوى ذلك فعلى ما تقدَّم تفصيلُه.
وإن لم يَنْوِ شيئًا أو لم يُفصِح عن نيته، فقد وقع الخلافُ على قولين:
الأول: أن الثمر لعموم المسلمين، وتُصرف غلَّتُه في مصالحهم.
والثاني: أن ثمنَ ثمره يُصرف في مصالح المسجد خاصة .
الترجيح
يظهر رجحانُ القول الثاني، وأن ثمرَ هذا الشجر خاصٌّ بمصالح المسجد ومنافعه؛ فتُباع ثمرتُه وتُصرف قيمتُها في شؤونه وحوائجه.
الخاتمة
وبعد هذا التطواف في كلام الفقهاء وأدلتهم، يمكن إجمالُ أهمِّ نتائج هذه الدراسة فيما يأتي:
٤أولًا: اعتنت الشريعةُ بالمساجد عنايةً بالغة، فعظَّمت شأنَها، وحثَّت على بنائها، وأكَّدت على صيانتها ونظافتها؛ ولذا جاءت أقوالُ الأئمة الفقهاء وفتاواهم متوافقةً مع مقصود الشارع من بناء المساجد، وأنها مخصوصةٌ لذكر الله وعبادته.
