إغلاق حرم المسجد وإلزام الناس بالصلاة في الرواق
هل يجوز إغلاق داخل المسجد وصرف المصلين إلى الرواق بحجة المحافظة عليه من الاتساخ؟
الصلاة في "طرمة" الجامع صحيحة ما دامت داخلة في السور التابع للمسجد، ولكن فعل الإمام بإغلاق الحرم الداخلي ومنع المصلين من دخوله لمجرد وقايته من الاتساخ المعتاد أمر غير مقبول شرعاً، وفيه مخالفة ظاهرة لمقاصد بناء المساجد.
الصلاة في "طرمة" الجامع صحيحة ما دامت داخلة في السور التابع للمسجد، ولكن فعل الإمام بإغلاق الحرم الداخلي ومنع المصلين من دخوله لمجرد وقايته من الاتساخ المعتاد أمر غير مقبول شرعاً، وفيه مخالفة ظاهرة لمقاصد بناء المساجد.
أولاً - صحة الصلاة: الطارمة (الرواق أو الفناء) تأخذ أحكام المسجد إذا كانت ضمن حدوده وسوره، فالصلاة فيها مجزئة وتُدرك بها فضيلة صلاة الجماعة.
ثانياً - حكم تعطيل منفعة الوقف: الأصل في المساجد أنها أوقاف بُنيت ليُصلى في داخلها، والحرم الداخلي هو المقصود الأعظم من هذا البناء.
وإغلاقه في وجوه المصلين دون عذرٍ قاهر (كأعمال ترميم، أو صيانة ضرورية، أو درء خطر مباشر) يُعدّ نوعاً من تعطيل الوقف عن منفعته التي أُسس لها، وفيه تضييق لا مبرر له.
ثالثاً - حجة النظافة والاتساخ غير مقبولة فالمساجد بُنيت لتُستعمل ويُعبد الله فيها، ومن الطبيعي أن تتعرض لغبار أو اتساخ يسير نتيجة توافد المصلين.
وعلاج ذلك يكون بتعاهدها بالتنظيف والتطييب، وهو من أعظم القربات والأعمال الصالحة، لا بإغلاقها.
ولا يُقبل المنع المؤقت إلا في حالات الضرورة الاستثنائية القصوى (كوجود طين كثيف في الخارج بسبب أمطار غزيرة يصعب معه تنظيف الفرش ويتلفها).
رابعاً - مراعاة حال المصلين: فمن حق المصلين أداء العبادة في المكان المهيأ لهم براحة وطمأنينة.
وإلزامهم بالصلاة في الطارمة قد يعرضهم لمشقة الحر الشديد أو البرد، والقاعدة الفقهية المقررة هي "المشقة تجلب التيسير"، فلا يصح افتعال المشقة على الناس وتقديم راحة القائمين على المسجد أو الحفاظ على الفرش على حق المصلين في الخشوع والراحة.
لذا، ينبغي مناصحة الشيخ وتذكيره بأسلوب حسن بأن عمارة المساجد المعنوية تكون بفتحها للمصلين وإقامة الصلاة فيها، وأن تعاهدها بالنظافة هو مسؤولية تُنال بها الأجور العظيمة، ولا يسوغ أن تكون حجة لمنع الناس من دخول الحرم الداخلي. والله تعالى أعلم وأحكم.
