رجوع إلى الفتاوى الطلاق والعدة والخلع

عدة المختلعة وخطبتها أثناء العدة

فتوى٤٩٩٣زيارة٠مشاركة
السؤال

ما عدة المرأة المختلعة، وهل يجوز مفاتحتها بالزواج أثناء عدتها؟

خلاصة الجواب

أما عقد النكاح أثناء العدة فهو باطل ومحرم إجماعاً، ويجب الانتظار حتى تنقضي كامل عدتها لتصريح الخطبة وإتمام العقد.

الجواب المفصَّل

أولاً: عدة المختلعة (الطلاق الخلعي)

اختلف الفقهاء في عدة المختلعة بناءً على تكييف الخلع (هل هو فسخ أم طلاق):

رأي جمهور الفقهاء (الحنفية، والمالكية، والشافعية، ورواية عند الحنابلة): عدتها ثلاث حيضات (أو ثلاثة أشهر للآيسة والتي لم تحض، ووضع الحمل للحامل)، قياساً على المطلقة؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، ولأن المقصد هو التأكد التام من براءة الرحم.

رأي الإمام أحمد (في الرواية المعتمدة) وابن تيمية وابن القيم، وهو مروي عن عثمان وابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم: عدتها حيضة واحدة تستبرئ بها رحمها؛ استناداً لحديث ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي ﷺ عدتها حيضة (رواه الترمذي وأبو داود)، ولأن الخلع فسخٌ لبينونة صغرى لا رجعة فيه للزوج، فالقصد منه مجرد استبراء الرحم.

العمل القضائي والفتوى: تأخذ أكثر القوانين الشرعية ودور الإفتاء المعاصرة برأي الجمهور (ثلاث حيضات) احتياطاً واستقراراً للأحكام، بينما يُفتى بحيضة واحدة في حالات التضييق أو الضرورة المعتبرة شرعاً.

ثانياً: حكم مفاتحة المعتدة للزواج أثناء العدة

الخلع يُعد طلاقاً بائناً (بينونة صغرى)، وتفصيل حكم الخطبة فيه شرعاً كالآتي:

التصريح بالخطبة (المفاتحة المباشرة): محرّم بإجماع العلماء؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾. فلا يجوز القول صراحة: "أريد الزواج منكِ" أو التقدم الرسمي لها أثناء العدة.

التعريض والتلميح: جائز عند جمهور الفقهاء للمعتدة من طلاق بائن (كالخلع) والوفاة، وممنوع في المعتدة من طلاق رجعي؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.

صيغة التعريض: كأن يقال كلام يُفهم منه الرغبة دون تصريح جازم، مثل: "إني حريص على الارتباط بذات الدين"، أو "إذا انقضت عدتكِ فأخبرينا"، أو "مثلكِ يُرغب فيها".

أما عقد النكاح أثناء العدة فهو باطل ومحرم إجماعاً، ويجب الانتظار حتى تنقضي كامل عدتها لتصريح الخطبة وإتمام العقد.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الطلاق والعدة والخلع
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top