رجوع إلى الفتاوى الإجارة والعمل والأجور

ضمان حصة الممول مع إعطائه نصف أجرة البيت

فتوى٥٨٩١زيارة٠مشاركة
السؤال

يشترك شخصان في ثمن بيت، ويلتزم أحدهما رد مساهمة الآخر أقساطًا مع دفع نصف الأجرة إليه حتى يسترد ماله. فما حكم الاتفاق؟

خلاصة الجواب

هذا الاتفاق بصيغته المذكورة يشتمل على محظور شرعي واضح ولا يجوز، وتكييفه الفقهي يؤول إلى كونه "قرضاً جر نفعاً" وهو من الربا المحرم. بيان وجه الخلل في العقد: ضمان رأس المال (القرض):

الجواب المفصَّل

هذا الاتفاق بصيغته المذكورة يشتمل على محظور شرعي واضح ولا يجوز، وتكييفه الفقهي يؤول إلى كونه "قرضاً جر نفعاً" وهو من الربا المحرم.

بيان وجه الخلل في العقد:

ضمان رأس المال (القرض): عندما التزم الطرف (ص) بتسديد "المبلغ الذي دفعه (س)" على شكل دفعات، تحول المبلغ الذي دفعه (س) إلى دَين (قرض) في ذمة (ص)، وخرج عن كونه استثماراً أو شراكة حقيقية؛ لأن الشراكة تقتضي تحمل الربح والخسارة، ولا يُضمن فيها رأس المال.

المنفعة المشروطة (الربا): بما أن المبلغ أصبح قرضاً مضموناً في ذمة (ص)، فإن أي زيادة أو منفعة يأخذها (س) – وهي هنا "نصف الإيجار" – تعتبر منفعة مشروطة على القرض، والقاعدة الفقهية تنص على أن: (كل قرض جر نفعاً فهو ربا).

عدم تناسب الأجرة مع الملكية: استمرار (س) في أخذ (نصف الإيجار) كاملاً في الوقت الذي يقوم فيه (ص) بتسديد دفعات شهرية ينقص بها المبلغ الأصلي، يخالف قواعد الشراكة؛ فكيف يستحق نصف الإيجار كاملاً وملكيته الفعلية (أو رصيده) تتناقص تدريجياً؟

المخرج الشرعي (البديل الصحيح - المشاركة المتناقصة):

لتصحيح هذه المعاملة وجعلها متوافقة مع الضوابط الشرعية، يجب أن تُبنى على أساس عقد "المشاركة المتناقصة"، وذلك وفق الآتي:

الشراكة الحقيقية: يتملك (س) و(ص) البيت مناصفة (ولا يضر تسجيله باسم أحدهما رسمياً لتسهيل الإجراءات، فالعبرة بحقيقة العقد). ويتحملان معاً تكاليف الصيانة الأساسية (صيانة الأصل) ومخاطر العقار بنسبة ملكية كل منهما.

توزيع الإيجار حسب الملكية: يُقسم الإيجار بينهما بحسب نسبة ملكية كل منهما في تلك الفترة.

بيع الحصص لا سداد الدين: لا يقوم (ص) بـ "تسديد المبلغ" كدين ثابت، بل يقوم بشراء حصص مشاعة من نصيب (س) تدريجياً، إما بالقيمة السوقية وقت الشراء أو بالسعر المتفق عليه.

تناقص نسبة الإيجار: كلما اشترى (ص) جزءاً من حصة (س)، زادت ملكية (ص) ونقصت ملكية (س). وبناءً عليه، يجب أن تقل حصة (س) من الإيجار وتزيد حصة (ص) بشكل يتناسب مع تغير نسب الملكية الجديدة، ويستمر ذلك حتى يشتري (ص) كامل حصص (س)، فيستقل (ص) بالبيت وبإيجاره.

بهذا التعديل يتحول العقد من قرض ربوي إلى شراكة وبيع صحيحين شرعاً. والله تعالى أعلم.

شارك الفتوى

فتاوى ذات صلة

الباب الإجارة والعمل والأجور
المفتي أ.د. محمّد طه حمدون السامرّائيّ
Scroll to Top